هذا ما سيحدث فى 30 يونيو

عماد الدين حسين
عماد الدين حسين

آخر تحديث: الثلاثاء 25 يونيو 2013 - 8:00 ص بتوقيت القاهرة

كلما قابل أحدنا شخصا يبادر بسؤاله فورا: ماذا سيحدث يوم 30 يونيو؟!.

 

نتذكر أن المصريين كانوا يسألون أنفسهم منذ تنحى مبارك وحتى انتخاب مرسى سؤالا واحدا هو: «البلد رايحة على فين؟».

 

الآن معظمنا يعرف إلى أين ذهب البلد، وربما بعضنا يعرف أيضا إلى أين يمكن أن يذهب أكثر.

 

هل أحدكم يملك إجابة شافية عما سيحدث يوم 30 يونيو أو قبلها بقليل أو بعدها؟!.

 

اذا استجاب الرئيس والاخوان والمعارضة لدعوة القوات المسلحة بتغليب مصلحة الوطن ستنتهى الازمة، والترجيحات ان بيان الجيش سيهدئ من الازمة كثيرا، اما اذا «ركب كل طرف دماغه» فكل الاحتمالات واردة.

 

فى هذه الحالة او السيناريو الكابوسى لا أحد يملك الإجابة الشافية، بل ان بعض أجهزة الأمن التى يفترض أنها تملك المعلومات وخريطة القوى وتحركاتها المحتملة لا تعرف. لكن ربما هناك قوى شيطانية تريد تحويل اليوم إلى حفلة دموية، ندخل بعدها فى نفق لا نعرف كيف نخرج منه.

 

كثيرون يفتون ويتحدثون بثقة يقينية عن سيناريوهات محددة، يعتمد معظمها على شائعات حينا وتمنيات فى أغلب الأحيان.

 

لكن أظن وأرجو ألا أكون مخطئا أن العامل الرئيسى فى تحديد طبيعة يوم 30 يونيو هو حجم الحشد الجماهيرى الذى ستتمكن من تحقيقه المعارضه.

 

المظاهرة الحاشدة للإخوان وغالبية قوى الإسلام السياسى فى ميدان رابعة العدوية يوم الجمعة الماضى تعتبر بلغة كرة القدم هدفا مبكرا سجله الإسلاميون فى مرمى المعارضة فى مباراة الذهاب. ولذلك سيكون يوم 30 يونيو بمثابة مباراة الإياب. وبنفس اللغة فإن المعارضة مطالبة أولا أن تحقق حشدا مماثلا على الأقل بل وأزيد منه حتى لا تلجأ إلى لعب وقت إضافى، وربما قاعدة الهدف الذهبى.

 

إذا قل الحشد عن نظيره الذى تحقق فى رابعة العدوية فسوف يكون بمقدور التيار الإسلامى أن «يفتح صدره» ويقول انظروا: «نحن أكثر منهم عددا وأعلى صوتا، فلماذا نترك لهم السلطة؟!».

 

إذا كان حشد 30 يونيو ضعيفا فإن الأطراف الفاعلة محليا والتى لا تزال مترددة سوف تحسم قرارها وتنحاز إلى معسكر الرئيس والإخوان.

 

ونفس الأمر ينطبق على الأطراف الفاعلة إقليميا ودوليا.

 

السيناريو الثانى أن تنزل أعداد ضخمة من المصريين إلى الميادين الكبرى فى القاهرة والمحافظات وتظل معتصمة فتصل رسالة إلى الرئيس وجماعته بأن غالبية الشعب لا يريدونهم. وفى هذه الحالة هناك سيناريوهان الأول: أن يستجيب مرسى لمطلب الانتخابات المبكرة او يبقى لكن يُجرى تعديلا جذريا فى سياساته، والثانى أن يبقى حتى نهاية فترته، وبالتالى يمكن أن تتطور الأمور إلى اشتباكات دامية بين المعسكرين.

 

إذا حدث ذلك أيضا لا قدر الله فإن الذى سيحسم الأمور هو الطريقة التى ستتصرف بها الشرطة اولا، وهل ستلتزم الحياد فعلا أم تنحاز لطرف ضد آخر؟!.

 

أما العامل الأكثر حسما وترجيحا فهو الطريقة التى سيتصرف بها الجيش وما هى حقيقة ما دار بين مرسى والسيسى قبل بيان الجيش وبعده؟.

 

فى كل الأحوال نحن مقبلون على أيام صعبة للغاية إلا إذا فاجأنا مرسى بخطاب قصير يعلن فيه أنه قرر اتخاذ مجموعة من القرارات الكبيرة التى تنزع التوتر وتعطى إشارة أساسية بأنه صار فعلا رئيسا لكل المصريين.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2018 ShoroukNews. All rights reserved