الانتخابات البلدية والعمل النسائى المدنى


صحافة عربية

آخر تحديث: الثلاثاء 25 أغسطس 2015 - 6:45 ص بتوقيت القاهرة

انطلقت الأحد الماضى 1 ذو القعدة 1436 مسيرة الدورة الانتخابية الثالثة بتسجيل قيد الناخبات والناخبين فى كل من مكة المكرمة والمدينة المنورة، أسبوعا قبل بقية المناطق لاحتياطات فترة الحج. وقد سجلت الأيام الماضية حماسا كبيرا بين سيدات المدينتين المقدستين وتفاوتا بين من سبق لها أن مرت بتجربة انتخابية أو من اطلعت على اللوائح بتفصيل ودقة، أو من التحقت بدورة تثقيفية فى العملية الانتخابية. وبقية النساء يتطلعن إلى الغد.. السبت القادم، للتسجيل فى مناطقهن وسط تحفز وترقب وحماس أخذ أشكالا مختلفة منها الإعلامى والمحلى. وقد تبنت إحدى مؤسسات المجتمع المدنى، وهى «مبادرة بلدى»، المطالبة القديمة ومن ثم التهيئة الممكنة للنساء على الأرض لنصل إلى هذا اليوم ونحن على أتم استعداد لتدخل المرأة وهى تعرف أين تخطو وكيف تمثل نفسها ومن تختار ليمثل صوتها. وفى ظل صعوبات معروفة تتصل بعدم اعتماد نظام الجمعيات ومؤسسات المجتمع المدنى بعد، فإن «بلدى» استمرت تطرق كل الأبواب لتأخذ التصريح المناسب دون جدوى، لا وزارة الشؤون الاجتماعية لديها هذا المسمى، ولا وزارة الإعلام والثقافة ولا وزارة الشؤون البلدية والقروية، التى تم الاجتماع بها والطلب منها بالعمل تحت مظلتها فاعتذرت لعدم وجود بند ينص على أنها تظل مؤسسات مجتمعية مستقلة وتتطلب أن تكون مصرحة من جهة ما.

فاستمر العمل من خلال مؤسسات مدنية أخرى لتنظيم عدد من الورش التى تنشر الوعى الانتخابى بين المواطنات من عامين، وأعدنا الكرة الشهر الماضى متجهين إلى شريحة أخرى وهى من ترغب من السيدات فى ترشيح نفسها فى منطقتها أو ترغب فى إدارة حملات مرشحة أخرى. وفى بداية الورش خرج بيان اللجنة العامة للانتخابات البلدية: «الإجراءات النظامية لمنع التكتلات والمحافظة على نزاهة الانتخابات» بـ«أنه انطلاقا من دور اللجنة الإشرافى على الانتخابات البلدية وتحقيقا لمبدأ الحيادية التامة وتكافؤ الفرص بين من تنطبق عليهم شروط الترشح لعضوية المجالس البلدية، فإن كل برنامج تدريبى يقوم على أساس تبنى فئة معينة بشكل منتقى يعد مخالفا لمبادئ الحيادية والموضوعية ومخلا بنزاهة الانتخابات وسلامتها»، واعتبر هذا البيان مبررا لإيقاف ورش مبادرة بلدى، بل ومحاضراتها أيضا. ويضيف أن «برامج التوعية والتثقيف يجب أن تكون موضوعية ومحايدة ومتاحة لكل من يرغب فيها وتنطبق عليه شروط الترشح، بعد أن تحصل هذه الجهات والمؤسسات على التراخيص اللازمة».

***
من الواضح أن هناك خلطا غير مقصود لدى الوزارة بين ما ينبغى أن يكون موضوعيا وحياديا وبين تكوين التكتلات والتحزبات، فمن ينبغى أن يكون حياديا وموضوعيا هى الوزارة وكل ما يتصل بمؤسسات الدولة وليس مؤسسات المجتمع المدنى التى لا تتلقى أى تمويل حكومى وليست لها مصالح مع البلدية بأى شكل من الأشكال. أما النقطة الثانية من البيان التى تتناول التوعية والتثقيف فيقول البيان: «إن اللجنة العامة للانتخابات تقوم من خلال الفريق الإعلامى للانتخابات بتنفيذ البرامج التثقيفية والتوعوية للعملية الانتخابية بمراحلها جميع بما يتفق مع اللوائح الانتخابية وتعليمات الانتخابات والإشراف عليها وتحديد آليات تنفيذها سواء كان ذلك من خلال الإعلام المرئى أو المسموع أو المقروء أو وسائل التواصل الاجتماعى أو من خلال عقد ورش العمل المتخصصة وغيرها من الوسائل الإعلامية الأخرى»، بينما فى الواقع، وفى حين أن الوزارة نفذت برامج تثقيفية وتوعوية من خلال الإعلام المرئى والمسموع والمقروء ووسائل التواصل الاجتماعى، إلا أن عقد ورش العمل المتخصصة كانت نادرة ندرة عدد الأصابع.

ونحن نقدم على هذه المرحلة التاريخية من مشاركة المرأة للمرة الأولى لابد أن تراجع الوزارة وتستوعب اللوائح العالمية المتصلة بمسائل التدريب وصلتها بالحياد والموضوعية فى الانتخابات البلدية قبل أن تلقيها اتهامات فى وجه النساء تجعلهن وهن يحرصن على الحصول على نصيبهن من التدريب والاستعداد وكأنهن يسرقن أو يقترفن جرما.

 

الرياض ــ السعودية
هتون أجواد الفاسى

 

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2018 ShoroukNews. All rights reserved