خلق مناخ تشاؤمى!

عماد الدين حسين
عماد الدين حسين

آخر تحديث: الأحد 25 سبتمبر 2016 - 9:40 م بتوقيت القاهرة

صباح أمس أصدرت وزارة الداخلية بيانا قالت فيه إنها أحبطت مخططا إخوانيا «يهدف لضرب الاقتصاد والسعى إلى خلق مناخ تشاؤمى عن طريق اصطناع الأزمات واستغلال مشكلة الدولار بدعوى فشل الدولة فى تنفيذ خطط التنمية».

لو جاز لى الاقتراح وإسداء النصح، لطلبت من وزارة الداخلية أن تتوقف فورا عن إصدار مثل هذه البيانات التى تجعل الناس تتهكم عليها بدلا من أن تسخط على الإخوان.

لا يصح بحال من الأحوال أن يتم اتهام فصيل سياسى أو إرهابى بأنه يسعى إلى إيجاد مناخ تشاؤمى!.

كان يمكن لوزارة الداخلية أن تتهم من تم القبض عليهم بأنهم يحوزون سلاحا غير مرخص «فرد خرطوش محلى الصنع» وعدة طلقات أو عقد لقاء تنظيمى لجماعة غير شرعية، أو ضبط بعض المطلوبين للأمن. كل ما سبق هى تهم وردت فى البيان، ولو أنه اكتفى بها لمر الأمر مرور الكرام، مثلما يحدث فى الاتهامات الموجهة للتنظيمات الإخوانية التى يتم إلقاء القبض عليها بصورة شبه دورية.

هل يعقل أن يتهم بيان لوزارة الداخلية تنظيم الإخوان او أى تنظيم معارض آخر بأنه يحاول إيجاد مناخ تشاؤمى؟!

أولا: هل هناك تهمة قانونية بنفس هذا التوصيف؟!

لا أعرف وإن كنت لا أظن، لأن الأمر ببساطة أنها تهمة مطاطة جدا، ثم إن أحد أبرز وظائف أى معارضة فى الدنيا أن تقنع الناس بعدم جدية ونجاح الحكومة فى عملها، فما بالك بتنظيم الإخوان الذى تم خلعه من الحكم، ويشن حربا بلا هوادة ليس فقط ضد الحكومة والشرطة والجيش، بل أعترف علنا بتخريب ممتلكات الشعب حينما فجر ودمر أبراج ومحطات ومحولات الكهرباء ووسائل المواصلات!!.

يا سادة ما تفعله جماعة الإخوان منذ ٣ يوليو ٢٠١٣ هو محاولة إقناع الناس والعالم أجمع بأن الحكومة المصرية فاشلة والنظام عاجز.. فما الجديد الذى كشفه لنا بيان وزارة الداخلية؟!

هل الجماعة التى تلجأ للإرهاب العلنى، يمكن اتهامها فى بيان رسمى، بأنها تسعى لإيجاد مناخ تشاؤمى؟!

الملاحظ أن هناك إفراطا فى استخدام لغة وإشارات وتعبيرات مطاطية فى الفترة الأخيرة من طرف الحكومة وأجهزتها ضد المعارضة عموما وتنظيم الإخوان خصوصا. وظنى أن هذا يفيد الإخوان أكثر، ويخصم الكثير من رصيد الحكومة والنظام.

أرجو أن تتأمل الحكومة عموما وأجهزة الأمن خصوصا المردود والنتيجة والآثار من جراء استخدام مثل هذه التعبيرات خصوصا فى وسائل التواصل الاجتماعى؟!.

وأرجو أكثر ألا تكون الإجابة هى: «نحن لا تهمنا وسائل التواصل، وهى معارضة لنا على كل حال وهى تسعى للسخرية منا طوال الوقت».

أولا ينبغى أن تهتم الحكومة بوسائل التواصل الاجتماعى لأنها صارت تشكل جزءا كبيرا من وعى كثير من الناس، خصوصا الناشطين السياسيين، والعديد من النخبة. ثانيا، ليس صحيحا أن كل السوشيال ميديا معارضة، وثالثا وهذا هو الأهم، فإن مثل هذه البيانات هى التى توفر مادة خصبة للسخرية، وليس العكس. لا يمكن أن نلوم من يسخر، بل نلوم من كتب هذه التعبيرات الغربية.

كان يمكن أن نفهم قيام أحد مؤيدى الحكومة بكتابة مقال يستخدم فيه هذا التعبير، لكن أن يرد فى بيان رسمى لوزارة الداخلية، فهذا هو الأمر الغريب.

نتمنى أن تكون بيانات كل الوزارات والهيئات هادئة واضحة ومحددة ومنضبطة ودقيقة، وقابلة للقياس، حتى لا يتم استخدامها للسخرية والتريقة ضدها، على مواقع التواصل الاجتماعى، وتعود بعدها الحكومة لتشكو وتتهم الجميع بأنه يعمل ضدها. نرجوكم اضبطوا مصطلحاتكم وكلماتكم وبياناتكم.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2018 ShoroukNews. All rights reserved