الطلاق مع رموز «الوطنى»

عماد الدين حسين
عماد الدين حسين

آخر تحديث: السبت 25 أكتوبر 2014 - 7:45 ص بتوقيت القاهرة

الانطباع حقيقة.. بل هو أحيانا أقوى من الحقيقة، حتى لو كان غير صحيح. هذا الأمر ينطبق تماما على الاعتقاد الشائع بأن إدارة الرئيس عبدالفتاح السيسى هى امتداد لنظام حسنى مبارك.

أعذر تماما كل الذين يعتقدون ذلك، هم يرون مؤشرات أمامهم، وإذا أضفت أن بعضهم سيئ النية، فلن تندهش حينما يترسخ هذا التصور.

لو خرج أى شخص من إدارة الرئيس السيسى وأقسم بأغلظ الأيمان أنه لا علاقة للرئيس بنظام مبارك، فلن يصدقه كثيرون. وبالتالى على هذه الإدارة البحث عن مخرج يحل هذه المعضلة.

شخصيا أثق تمام الثقة أن السيسى ليس مبارك ولن يكون فهو يمقت بشدة رموز هذا النظام، ويراهم سببا رئيسيا فى الكارثة التى حلت بمصر، خصوصا بعض رموز ممثلى الأعمال الذين خلطوا مناصبهم السياسية مع مصالحهم التجارية فكان الجنين المشوه الذى قاد إلى ثورة 25 يناير.

بعض أقطاب الحزب الوطنى يتصرفون الآن وكأن الزمن توقف عند يوم 24 يناير 2011، وأن مبارك عاد إلى قصر الاتحادية والعادلى فى الداخلية وعز فى الحزب على الكورنيش.

هذا المناخ جعل صغار أعضاء الحزب السابقين يتدافعون إلى رموز الحزب السابقة يخطبون ودهم ظنا أن عقارب الساعة عادت إلى الوراء، بل إن بعض الأحزاب التى ملأت الدنيا صراخا ضد الحزب الوطنى طرقت أبواب بعض رموز هذا الحزب طلبا لتمويل أو تأييد.

وإذا أضفنا هذا التحرك الميدانى الخفى إلى الحمى الإعلامية العلنية لإعادة إحياء مبارك سياسيا، فإننا نعذر كل المتخوفين من إعادة إحياء دولة مبارك الميتة.

إذن كيف يتم فض الاشتباك بين السيسى ومبارك؟.

ليس المطلوب أن يتم العصف بكل أعضاء الحزب الوطنى السابقين.. هؤلاء كانوا 2.8 مليون شخص وربما 99٪ منهم انضم للحزب اتقاء لغضب سلطة أو سعيا إلى منفعة، من دون إيمان حقيقى بافكار الحزب ومبادئه التى لم نعرف ما هى منذ تأسيسه على انقاض «حزب مصر» حتى احتراقه ليلة 28 يناير 2011.

غالبية هؤلاء الأعضاء مواطنون مصريون عاديون، وعلى حد علمى فإن معظم الأحزاب غازلتهم ولاتزال لأنهم عمليا هم وجهاء وأعيان الريف والصعيد وكثير من المدن.

المشكلة ليست فى هؤلاء، بل فى الأسماء الكبيرة التى كانت مرادفا للفساد والإفساد.

من حق السيسى ومن حق كل الأحزاب الاستعانة ببعض أعضاء «الوطنى» وكل الأحزاب المدنية مادامت لم تخالف القانون أو ترتبط ارتباطا مباشرا وعضويا بنظام مبارك.

نريد فقط أن نتأكد ان الدولة حصلت على حقوقها المالية كاملة من كل الذين سرقوها ونهبوها طوال السنوات الماضية. ليس معقولا ولا مقبولا أن ننتظر مساعدات ومنح وقروض الأشقاء والأصدقاء، فى حين أن للدولة حقوقا بالمليارات على بعض الفاسدين.

لا نطالب السيسى بإصدار قانون يعزلهم، أو اتخاذ إجراءات استثنائية ضدهم أو حتى ضد رموز وقادة جماعة الإخوان.

على الدولة جذب الشرفاء من الحزب الوطنى وكل الأحزاب، وعليها أن تعلن بكل الوسائل الممكنة أنها فى حالة طلاق كامل مع الذين كانوا سببا مباشرا فى الخراب الذى حل بمصر ومازلنا ندفع ثمنه، وللأسف سوف نظل ندفعه لوقت طويل.

القول بأن هؤلاء سوف يساندون الدولة فى مواجهة الإخوان وهم فارغ، بل إن كل أمنيات الإخوان أن يعود هؤلاء الرموز الفاسدة حتى تسهل مهمتهم فى الزعم أن دولة مبارك عادت بالكامل وبالتالى تتحول هى إلى المعارضة الوطنية.

هل وصلت الرسالة أم نفسر أكثر؟!.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2018 ShoroukNews. All rights reserved