خطة عمل وطنية للأسابيع القادمة

عمرو حمزاوي
عمرو حمزاوي

آخر تحديث: الأحد 25 ديسمبر 2011 - 9:30 ص بتوقيت القاهرة

مليونية رد الشرف والاعتبار، ومن قبلها المسيرة النسائية بالتحرير والتى أوقفت مع بعض الجهود الفردية الأخرى العنف أمام مجلس الوزراء وحمت المعتصمين والمتظاهرين، دللت على ضرورة التلازم بين مسار الاحتجاج الشعبى السلمى وبين العمل السياسى الهادف إلى بناء دولة القانون والإسراع بنقل السلطة من المجلس العسكرى لسلطات مدنية منتخبة.

 

فلا سبيل للتأسيس لدولة القانون غير المحاسبة المنضبطة والشفافة للخارجين عنه، بانتهاك حقوق الإنسان والاعتداء على أرواح وأجساد وكرامة المصريات والمصريين وكذلك بممارسة العنف وإتلاف منشأت عامة وخاصة. جل الشعارات والهتافات التى صاغت وعى المشاركين فى مليونية رد الشرف والاعتبار عبرت عن رغبة جماعية حقيقية فى إحقاق الحق والانتصار لثقافة المحاسبة دون خوف من الموقع السياسى للمسئولين عن الانتهاكات أو الجهة السيادية التى يمثلونها. والترجمة السياسية لهذه الرغبة لا يمكن أن تخرج الآن عن الضغط من أجل تشكيل هيئة قضائية خاصة للتحقيق فى قتل المصريين وانتهاك حقوقهم واستخدام القوة المفرطة ضدهم وممارسة العنف ضدهم وضد منشآت عامة وخاصة. تلك هى مسئولية النواب المنتخبين والقوى السياسية إن أرادوا تجديد الروابط بين مسار الاحتجاج الشعبى وبين مسار بناء مؤسسات ديمقراطية (البرلمان) لنظام سياسى جديد. وتلك هى النقطة الأولى فى خطة العمل الوطنية للأسابيع القادمة.

 

النقطة الثانية فى خطة العمل الوطنية هى شروع النواب المنتخبين لمجلس الشعب فى الترجمة السياسية للهدف العريض الذى تبناه بوعى مسار الاحتجاج الشعبى وهو الإسراع فى نقل السلطة من المجلس العسكرى للهيئات المدنية المنتخبة. ليس فى تبنى هدف نقل السلطة فى أقرب وقت ممكن دعوة للصدام مع الجيش أو مساس بكرامة المؤسسة العسكرية، وليس وراءه مؤامرة لدفع مصر نحو فوضى أو هدم للدولة المصرية. فنقل كامل الصلاحيات التشريعية والتنفيذية من المجلس العسكرى إلى برلمان منتخب ورئيس منتخب هو جوهر أجندتها الوطنية منذ ١١ فبراير ٢٠١١. والإسراع فى إجراءات النقل من خلال تبكير موعد انتخابات الرئاسة بعد الانتهاء من انتخابات مجلس الشعب يستند إلى حقيقة مفادها أن إدارة المجلس العسكرى لشئون البلاد تعثرت كثيرا ووقعت فى أخطاء كبرى أفقدتها شرعية القبول الشعبى، خاصة بعد الفشل فى عصمة دماء المصريين، وأن آوان الرحيل قد آن.

 

نحن إذا لسنا مع دعوة للفوضى أو لهدم الدولة أو تفتيت مؤسساتها، بل مع عمل على نقل السلطة لمدنيين لحماية مسار التحول الديمقراطى وحماية تماسك الدولة ومؤسساتها بما فيها المؤسسة العسكرية التى ينبغى إخراجها من السياسة سريعا. لسنا أيضا مع صناعة لصدامات مستمرة فى مصر تعطل إعادة الحياة لشرايينها الاقتصادية والاجتماعية والأمنية، وهو هاجس قطاع واسع من الرأى العام بات يشعر بقلق من ميادين التحرير. بل نحن مع احتجاج شعبى سلمى (وينبغى الحفاظ على سلميته كى لا نفقد تعاطف الرأى العام) وعمل سياسى لابد من أن يتواكب معه ولا ينفصل عنه.

 

هنا على النواب المنتخبين ما إن تعقد الجلسة الأولى لمجلس الشعب أن يشرعوا فورا فى بناء التوافق حول تبكير موعد انتخابات الرئاسة وتحديد الإجراءات الدستورية والقانونية اللازمة لذلك، ثم التفاوض مع المجلس العسكرى حول تنفيذ التبكير إن تم التوافق عليه. فقد نحتاج لتعديلات فى الإعلان الدستورى لتبكير الانتخابات وقد نحتاج للتفكير فى إلغاء أو تأجيل انتخابات مجلس الشورى، وغير ذلك من أمور يتعين حسمها.

 

سيادة القانون ونقل سريع للسلطة هدفان مشروعان وجوهرهما هو بناء الدولة الديمقراطية الجديدة وليس الدعوة للفوضى. فدعونا لا نقلب الحقائق ولا نفصل بين مسار الاحتجاج الشعبى ومسار بناء الديمقراطية، وهى حقنا وأملنا.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2024 ShoroukNews. All rights reserved