لأنها هى

خولة مطر
خولة مطر

آخر تحديث: الأحد 26 مارس 2017 - 8:55 م بتوقيت القاهرة

الحياة وقفة عز.. هكذا هى دوما ولكن ــ ومع مرور زمن قد يكون ليس الأسوأ كما نتصور؛ حيث قد يأتى ما هو اسوأ منه، نسيت تلك العبارة أو ركنت فى زاوية بعيدة ضمن قاموس ما عاد يطلق عليه البعض «بطولات ذاك الزمن العتيق». وهذا ربما تلطيف للعبارة التى قد تتكرر على ألسنة الكثيرين بتسميات مختلفة بعضها يسميه ذاك الزمن «المتخلف» أو «المتحجر» والبعض الآخر يحمله كل ويلات هذه اللحظة ويسقط عليه مأسى شعوب المنطقة بأكملها.
يحول بعضهم كل خيباته وربما بعض فشله إلى مجرد تفسير مبسط لتلك الحقبة التاريخية فى منطقته.. يتجاهل ما قام هو به وتركيبته النفسية وتداعيات عقود من الاستغلال والتبعية لا تزال حتى هذه اللحظة متمثلة فى قرارات بأكملها تأتى أو تتساقط من الخارج وأحيانا عبر اتصال هاتفى فقط!
***
فيما تكسو سماء العرب كل هذه الغيوم ويكتسح الرمادى حياتهم اليومية، تطل هى بابتسامتها ووقفتها التى تعيد فيها بعضا من زرقة سمائهم التى ازدحمت بطائرات حربية من كل طراز.. تذكرهم بأن الحياة وقفة عز حقا وأنها أى هذه المواقف لم تعد متوافرة على صفحات كتب التاريخ فقط بل لا تزال هنا.. اليوم شخوص من لحم ودم تقوم بنفس ذاك الفعل الذى تكرره كتب التاريخ وكأنه شيء من مدخرات المتاحف فقط.. أى تقول كلمتها وتوصد الباب خلفها وترحل دون النظر إلى الخلف، دون الخوف من القادم، دون حسابات طويلة لا نهاية لها.. لا دفتر حسابات هنا سوى دم أولئك الأطفال الذين يصطادهم رصاص جنود الاحتلال يوميا وليس آخرهم حمودة كما تناديه أمه وهو محمد الخطيب ذو السبعة عشر عاما من مخيم الجلزون الذى قتل بدم بارد قرب مستوطنة «بيت إيل».
هى قالت كلمة الحق تلك من أجله ومن أجل كل أطفال ونساء ورجال فلسطين.. لم تفكر لحظة إلا فى أنه قد آن الأوان لوقفة حق وكرامة من أجل كل هؤلاء الذين يرحلون يوميا ليشكلوا قائمة من الأسماء فيما يعد بقية العرب عماراتهم وعرباتهم وتراكمات ثرواتهم عند حافة تل أبيب!! ربما جاءت صرختها لتوقظ البعض من غفلته أو غفوته ولكن جاءت ردود الفعل لتؤكد أن البشارة قادمة.. إنها البشارة حقا عندما تزدحم شبكات التواصل الاجتماعى بأخبارها وكلمات التهنئة للأمة التى أنجبتها ولأنها أعادت لكثير من شباب هذه الأوطان الممزقة شيئا من الأمل.. نفس ذاك الأمل التى قالت هى عنه إنه طبعا صعب جدا فى زمن الاقتتال بين الإخوة ولكنها لا تزال تتمسك به.. أى الأمل..
قد تكون وقفتها قد أخجلتهم؟ ربما.. وربما لا، لأنه زمن لم يعد هناك فيه مساحة للخجل بل إنه زمن الفضائح العلنية التى تتحول إلى انجازات بركلة من قلم كاتب أو عبارة من مقدم نشرات الأخبار العربية وغير العربية.. هذا انجاز القادمين الجدد ليحكموا هذه المنطقة.. كل انجازاتهم أنهم سريعو الهرولة إلى تل أبيب على أشلاء وعظام ودماء كل الفلسطينيين.
***
وقفة عزة كانت هى تعيد تعليمها حقا ربما لرد الاعتبار لها أيضا أى للعبارة والموقف ليعاد تدريس أطفالنا فى كتب المدارس الصفراء بعضا من الكرامة وكثير من وقفات العزة ليست تلك الموغلة فى التاريخ المغمسة بزمن كان، بل بهذه السيدة القادمة من رحم الأمة الحقيقى الطاهر الذى لم تلوثه أموال النفط ولا مغريات الهرولة بعيدا عن نبض الشارع وقلب الأمة.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2024 ShoroukNews. All rights reserved