الثمن الذى سيدفعه المجتمع

عماد الدين حسين
عماد الدين حسين

آخر تحديث: الأحد 26 أبريل 2015 - 9:50 ص بتوقيت القاهرة

زيادة عمليات العنف والإرهاب سوف يدفع ثمنها الأساسى جماعة الإخوان المسلمين، سواء كانت تنفذها بأيدى أعضائها أو عبر وكلائها أو حتى بمجرد التشجيع. قلنا ذلك أمس، لكن المجتمع أيضا سيدفع ثمنا ليس قليلا.

هل تدرك جماعة الإخوان وأنصارها أن الاحتمال الأكبر لزيادة الأعمال الإرهابية هو أن نشهد المزيد من الإجراءات الأمنية المشددة، وليس العودة إلى أوضاع ما قبل 30 يونيو 2013 كما يتمنون.

هناك مثلا احتمال كبير لاتخاذ إجراءات استثنائية فى المرحلة المقبلة مثل فرض حالة الطوارئ الجزئية أو الشاملة فى بعض الأماكن إذا تواصل منسوب العنف بالشكل الذى نراه الآن.

والأكثر احتمالا أن يتم إطلاق أيدى رجال الأمن فى التصدى للعمليات الإرهابية، ومع قيام أجهزة الأمن بذلك قد تقع أخطاء كثيرة ستؤدى لا محالة إلى مزيد من الضحايا العشوائيين.

سوف يتراجع حتما احترام حقوق الإنسان من قبل سلطات الأمن، وسوف يخفت صوت المدافعين عن ضرورة مراعاتها، لأن السخط الشعبى ضد الإرهاب والإرهابيين سيتعالى، وهم يرون الدماء تسيل أمامهم من كل جانب.

وارتباطا بذلك، قد تجد بعض وسائل الإعلام نفسها فى مواجهة مع مشاعر الناس وسخط الرأى العام، ما يكبلها عن أداء دورها بفعالية.

وعلينا أن نتذكر فى هذا الصدد المواجهات التى تمت بين أجهزة الأمن وأعضاء الجماعة الإسلامية طوال حقبة التسعينيات، وما أدت إليه من وقوع ضحايا كثيرين. وقتها فإن هذه المواجهات كانت السبب الرئيسى الذى تستند إليه الحكومة لتمرير مد حالة الطوارئ التى استمرت طوال عصر مبارك.

من المحتمل أيضا أن يقود هذا المناخ إلى إطلاق يد المطالبين بمزيد من القمع والتضييق على الحريات فى أوساط السلطة، وستكون حجتهم وقتها أنه مطلوب الحسم حتى يتم الانتصار على الإرهاب، وقد تعود إلى الأجواء مصطلحات اللواء الراحل زكى بدر ومنها «الضرب فى سويداء القلب»، والتخلص من الإرهابيين بالقتل بدلا من سجنهم وإطعامهم، وقد نشهد أيضا إصدار قوانين جديدة لتشديد الأحكام فى القضايا الإرهابية.

لا أحد يرفض الشدة فى مواجهة الإرهاب طالما كانت فى إطار القانون، لكن من أخطر النتائج أن تتسبب مواجهة الإرهاب فى ضم المزيد من المواطنين إلى صفوف الإرهابيين، أو على الأقل أن يصمتوا أو يتحولوا إلى متفرجين.

سوف يتأثر الاقتصاد القومى بالضرورة سلبا، حيث من المتوقع أن يشدد الإرهابيون من ضرباتهم ضد الاقتصاد فى محاولة لإنهاكه تمهيدا لإسقاط كامل البلد كما يحلمون، وبالتالى فسوف يكون هناك سباق كبير بين محاولات البناء والهدم.

المؤكد أنه لا يوجد بديل أمام الحكومة سوى مواجهة الإرهاب بكل قوة، لكن كلما زادت الحكومة من جرعة السياسة وهى تواجه الإرهاب كلما كان ذلك مفيدا، لأن الخطوة الأساسية التى ينبغى على الحكومة ألا تنساها هى أن تكسب المجتمع وهى تواجه الإرهاب لا أن تعمل على ضم بعضه إلى صفوف الإرهابيين. أما أخطر وأسوأ سيناريو فهو أن تعتقد الحكومة أنها سوف تنتصر بمفردها أو بأجهزة الأمن فقط.

ختاما أتمنى أن تدرك جماعة الإخوان وأنصارها أن عمليات العنف والإرهاب التى تمارسها أو تشجع عليها، وتدعمها بالقول أو الصمت هى أفضل هدية تقدمها إلى الصقور الذين يريدون إلغاء أى حديث عن الحريات وحقوق الإنسان وعودة قوانين الطوارئ، رافعين شعار «لا صوت يعلو فوق صوت المعركة».

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2018 ShoroukNews. All rights reserved