الملائكة في الكنيسة والإخوان

عماد الدين حسين
عماد الدين حسين

آخر تحديث: الأربعاء 26 أغسطس 2009 - 9:53 ص بتوقيت القاهرة

 هل «الإخوان المسلمين» بشر مثلنا يحبون ويكرهون، يتخاصمون ويتكتلون ضد بعضهم البعض، يجبهون ضد شخص فى انتخاباتهم الداخلية لمصلحة شخص آخر؟

وهل العلاقات بين كبار قادة الكنيسة المصرية تحفل بالصراع والجدل والتحالفات، أم أن هؤلاء مجتمع من الملائكة يحلقون بأجنحة، وإذا صفعهم خصم على خدهم الأيمن أداروا له خدهم الأيسر؟

هذان السؤالان قفزا إلى الواجهة خلال الأيام الماضية على خلفية حدثين مهمين.
الأول، انتخابات مجلس شورى جماعة الإخوان المسلمين التى تجرى فى هذه الأيام، وما يتردد دائما أن هناك اتجاهات لإقصاء فريق من المعتدلين لصالح المتشددين داخل الجماعة، أو العكس.

جمال حشمت القيادى بالجماعة قال إن الإخوان مثلهم مثل كل الفئات فى المجتمع فالعواطف والعلاقات الشخصية تلعب دورا رئيسيا فى حسم فوز بعض الأعضاء داخل الجماعة.

أما الحدث الثانى فهو الشائعة التى انتشرت كالنار فى الهشيم حول وفاة البابا شنودة، ومفادها أن الأنبا يؤانس سكرتير البابا قد ظهرت له العذراء مريم (عليها السلام) وأخبرته أن البابا سيموت يوم السبت الماضى وأنه ــ أى يؤانس ــ سيكون البطريرك المقبل خلفا للبابا شنودة.

يؤانس قطع زيارته لأمريكا وعاد فورا لينفى تماما أنه خلق الشائعة، ولسان حاله يقول إن من روج لها أراد وأد كل فرصة فى أن يصبح خليفة للبابا فى المستقبل.
خطورة هذين الأمرين أنهما يتعلقان بمؤسستين تلعبان أدوارا خطيرة فى المجتمع، وتؤثران فى قطاعات كبيرة منه، والمشكلة الحقيقية أننا كشعب لا نعرف ما يدور بالفعل داخل هاتين المؤسستين.

قد يكون بعض الصحفيين والمتابعين والمراقبين على دراية بما يدور، لكن أقصد أن عموم الشعب لا يعرف تفاصيل وكيفية سير الحياة داخل هاتين المؤسستين.
وإذا كان ذلك كذلك.. فنحن بصدد مشكلة كبرى، لأن جماعة الإخوان تطرح نفسها دائما كبديل للحكومة، والكنيسة تتعامل باعتبارها الممثل الشرعى والوحيد لأقباط مصر.

والحقيقة المؤلمة أن واقع الحال يسير إلى أن المؤسستين مع اختلاف التفاصيل تتم إدراتهما بطريقة كهنوتية، غير مسموح لنا بمعرفة الخلافات، والصراعات، يتم تصوير الأمر دائما باعتبار الأشخاص داخل الجهتين ملائكة أطهار، لا يتخاصمون أو يغضبون أو يتحالفون. وواقع الحال كما قال حشمت أنهم بشر ــ والمتابع المدقق لأحوالهم سواء فى الجماعة أو الكنيسة يعرف أن «الضرب تحت الحزام» على أشده، وخلافات بعضهم البعض تكون أحيانا أشد من الخلافات مع الحكومة.. هذه الكلمات ليست هجوما على الكنيسة أو الجماعة، لكن بما أنهم يلعبان فى السياسة ويفتيان فى كل شىء، فحق علينا كشعب أن نعرف كيف يفكرون وكيف يديرون خلافاتهم، نريد أن نعرف ماذا يجرى داخل بطن كل منهما، على الأقل لكى نخمن ماذا سيحدث لو وصل الإخوان للحكم أو آلية تأثير الكنيسة فى شعبها أو حتى تأثيرها فى أقباط المهجر، كما جرى مؤخرا أثناء زيارة مبارك لأمريكا.

نريد بشرا نتفاهم معهم فى الجماعة والكنيسة، ولا نريد ملائكة.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2018 ShoroukNews. All rights reserved