قنديل.. والشعر الأبيض

عماد الدين حسين
عماد الدين حسين

آخر تحديث: الأربعاء 27 فبراير 2013 - 8:00 ص بتوقيت القاهرة

«إيه الحكاية.. الشعر الأبيض كتر فى رأسك»، هكذا بادرنى الدكتور هشام قنديل رئيس مجلس الوزراء صباح أمس الأول الاثنين، فابتسمت ضاحكا وقلت له: لن أخبرك بالسبب.

 

رئيس الوزراء دعا رؤساء تحرير الصحف المصرية إلى لقاء بدأ فى الحادية عشرة إلا الربع بحضور وزراء التخطيط والبترول والصناعة والمالية والتموين والكهرباء والدكتور علاء الحديدى المتحدث الرسمى باسم مجلس الوزراء.

 

اللقاء تم فى الدور السابع من مركز معلومات مجلس الوزراء بحضور الدكتور ياسر على رئيس المركز الجديد والقادم لتوه من منصب المتحدث الرسمى باسم رئاسة الجمهورية، وحرص الرجل على تحية الجميع.

 

نعود لبداية الكلام، والمؤكد أن سياسات الحكومة أحد أسباب زيادة الشعر الأبيض فى رأسى، لكنها ليست السبب الوحيد، وربما كان الاحتقان السياسى والانفلات العام وسياسات الرئاسة تتحمل الجانب الأكبر، بفعل عدم وضوح الرؤية وأحيانا التخبط والدخول فى معارك مع معظم القوى السياسية.

 

الدكتور قنديل عرض برنامج حكومته تحت عنوان «ملخص المبادرة الوطنية للانطلاق الاقتصادى» متضمنة سبعة محاور أساسية هى الاستثمار والتشغيل ثم العدالة الاجتماعية ثم الإبداع وزيادة الأعمال ثم الإصلاح ثم مكافحة الفساد ثم الطاقة وأخيرا السياحة.

 

بعض الزملاء من رؤساء تحرير الصحف القومية بدأوا أسئلتهم ومداخلاتهم مخاطبين قنديل قائلين: إلى متى تصبرون على من ينتحلون صفة ثوار، ولماذا لا تستخدمون أقصى درجات القوة معهم؟ البعض الآخر امتدح صبر الحكومة مع المتظاهرين، والبعض الثالث اقترح إقامة تماثيل للدكتور قنديل وأعضاء الحكومة ــ الرجل بأمانة شكرهم بأدب طالبا استبعاد حكاية التماثيل ــ وفى هذه اللحظات أدركت حرص كل الحكومات من مبارك إلى مرسى على تعيين رؤساء تحرير هذه الصحف.

 

الدكتور قنديل تحدث بواقعية شديدة، رافعا شعار «نتفق على ما يجمعنا»، وهنا سألته: كيف سيتم تطبيق هذا البرنامج فى غياب التوافق السياسى، وأضفت، يكفى وجود مظاهرة واحدة من 500 شخص يندس بينها عشرة يهاجمون منشأة عامة أو يكسرون زجاج فندق، فما الذى يدفع أى مستثمر مصرى أو أجنبى أن يعمل فى هذا المناخ؟!.

 

الدكتور قنديل رد هو وبعض الوزراء بالقول إن الظروف الراهنة لا تتحمل الانتظار حتى يتحقق التوافق، وإنه فعل كل شىء بحثا عن هذا التوافق والتقى بالأحزاب والنقابات والمجتمع المدنى.

 

وشرح قنديل أن حالة الاقتصاد المصرى تشبه مريضا فى غرفة الإنعاش، أما التوافق فيشبه بحث المريض عن شقة أو مشروع زواج، والأولى أن ننقذ حياته أولا، وبعدها نتحدث عن الزواج.

 

كلام د. قنديل يبدو منطقيا، لكن السؤال هو: هل سيسمح بقية أهل الحارة أو الشارع لحفل الزفاف أن يقام فى حين أنهم غير مدعويين لهذا الفرح؟.

 

المؤكد أن الحكومة يهمها أن تنجح، والمؤكد أنها تتحمل هجوما شديدا، بسبب عدم وجود إنجازات على الأرض، كما أنها تعمل تحت ضغط لإحساسها بأنها ستتغير بعد أسابيع قليلة عقب الانتخابات.

 

عقب نهاية اللقاء سألت أحد الحاضرين، لماذا لا تقولون بوضوح للرئاسة ولكل من يهمه الأمر، إن النجاح الاقتصادى لن يتم إلا فى ظل توافق سياسى، فرد قائلا: ومن قال لك أننا لم نفعل؟!.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2018 ShoroukNews. All rights reserved