قرار الحجب والفاعل المجهول

محمد سعد عبدالحفيظ
محمد سعد عبدالحفيظ

آخر تحديث: السبت 27 مايو 2017 - 9:25 م بتوقيت القاهرة

حظرت المادة 71 من دستور 2014 الذى وافق عليه نحو 98% من المصريين فرض رقابة على الصحف ووسائل الاعلام المصرية أو مصادرتها أو وقفها أو إغلاقها بأى وجه، وأجازت بشكل أستثنائى فرض رقابة محددة عليها فى زَمن الحرب أو التعبئة العامة.
أما المادة 29 من قانون مكافحة الإرهاب فعاقبت بالسجن المشدد وبمدة لا تقل عن 5 سنوات كل من «أنشأ أو استخدم موقعا على شبكات الاتصالات أو شبكة المعلومات الدولية أو غيرها بغرض الترويج للأفكار أو المعتقدات الداعية إلى ارتكاب أعمال إرهابية، أو لبث ما يهدف إلى تضليل السلطات الأمنية، أو التأثير على سير العدالة فى شأن أى جريمة إرهابية، أو لتبادل الرسائل وإصدار التكليفات بين الجماعات الإرهابية أو المنتمين إليها، أو المعلومات المتعلقة بأعمال أو تحركات الإرهابيين أو الجماعات الإرهابية فى الداخل والخارج».
وقصرت المادة 49 من ذات القانون إصدار قرار بوقف أو حجب المواقع المنصوص عليها فى المادة 29 على النيابة العامة أو سلطة التحقيق المختصة.
إذن فليس من حق أى جهة مجهولة أن تصدر قرارا بحجب أى موقع، والجهة الوحيدة المخولة باتخاذ قرار الحجب هى النيابة العامة التى من المفترض أن تحقق وتطلع على المواد الصحفية المنشورة وتطلب من الجهات المعنية وعلى رأسها المجلس الأعلى للإعلام تقديم تقييمات وافية عما إذا كانت تلك المواقع تروج للأفكار أو المعتقدات الداعية إلى ارتكاب أعمال إرهابية أم لا، وتستمع لدفوع القائمين على تلك المواقع ثم تصدر قرارها.
لقد اتخذت وزارة الاتصالات إجراء يخالف مواد الدستور والقانون ونفذت قرارا صادرا من جهة مجهولة بحجب عدد من المواقع الالكترونية منها 3 مواقع مصرية هى جريدة المصريون ومصر العربية ومدى مصر.
المواقع الثلاث المشار إليها فى الفقرة السابقة تعمل تحت إطار القانون والدستور المصرى وحاصلة على جميع التراخيص اللازمة من الجهات الحكومية، ويعمل بها عشرات الصحفيين المقيدين فى نقابة الصحفيين المصريين، بل إن جريدة المصريون حاصلة على ترخيص من المجلس الأعلى للصحافة وتقبل لجنة القيد بنقابة الصحفيين صحفييها كأعضاء فى النقابة.
ولأن قرار حجب المواقع الثلاث يرقى إلى مرتبة الجريمة، فتعمدت الجهة متخذة القرار أن تظل «مجهولة» حتى لا تتحمل المسئولية القانونية، والبيان الذى تم تسريبه إلى الإعلام نهاية الأسبوع الماضى لم يشر حتى إلى تلك الجهة، كما لم يذكر مبررات وأسباب قرار الحجب.
البعض يبرر القرار بأن قانون الطوارئ يعطى الحق لرئيس الجمهورية بمراقبة وضبط وإغلاق ومصادرة الصحف والنشرات والمطبوعات والمحررات والرسوم وكل وسائل التعبير والدعاية والإعلان قبل نشرها، وفقا للمادة 3 من القانون رقم 162 لسنة 1985، لكن ما نعلمه أن رئيس الجمهورية لم يصدر قرارا حتى كتابة هذه السطور بهذا الشأن، فقرارات الرئيس تنشر فى الجريدة الرسمية ولا تنسب لجهات مجهولة.
إن صدور قرار من رئيس الجمهورية بغلق أو حجب تلك المواقع يعطى الفرصة للقائمين عليها للطعن عليه أمام الجهات القضائية المختصة باعتباره قرارا إداريا، ويفتح الباب أمام الطعن بعدم دستورية تلك المادة من القانون الطوارئ، حيث إنها تصطدم بشكل مباشر مع المادة 71 من الدستور التى حظرت الرقابة والمصادرة على الصحف والمطبوعات إلا فى حالة الحرب.
ما جرى من حجب للمواقع ويجرى من ملاحقة للصحفيين ودهم لمنازلهم، جزء لا يتجزأ من مخطط تأميم المجتمع قبل دوران عجلة معركة الانتخابات الرئاسية، فالمطلوب أن يظل الجميع تحت السقف الذى حدده من اتخذ القرار.

 

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2024 ShoroukNews. All rights reserved