حكاية مواطن يبحث عن وقود

عماد الدين حسين
عماد الدين حسين

آخر تحديث: الخميس 27 يونيو 2013 - 8:00 ص بتوقيت القاهرة

ما حدث فى شوارع القاهرة الكبرى وغالبية المحافظات طوال يوم الثلاثاء الماضى لم يكن شيئا عاديا، تحول غالبية المصريين الى حالمين بالحصول على لتر بنزين أو سولار أو غاز، حكايات المواطنين عن الوقود الايام الماضية لا تعد ولا تحصى.

 

سائق تاكسى ابيض سيارته تحمل رقم هـ «9487» بادرنى بسؤال سريع بمجرد أن ركبت بجانبه: هل ستنزل يوم 30؟ فقلت له انا صحفى وانزل فى كل المظاهرات، ثم سألته نفس السؤال: وأنت؟!

 

رد بعفوية، «طبعا يا باشا ولو مفيش سبب غير ما حصل لى بالأمس لكفى»، ثم بدأ الرجل يسرد حكايته:

 

هو خريج كلية الحقوق، عمرة تجاوز الخامسة الثلاثين التحقق بمؤسسة محاماة كانت تعطيه الحد الادنى مما يسد رمق اسرته.

 

بعد الثورة بثلاثة اشهر اغلقت المؤسسة ابوابها بفعل الظروف وسرحت العاملين فيها.

 

استدان وباع كل ما يمكن بيعه، وفى النهاية لم يجد امامه مفرا سوى العمل سائقا على سيارة اجرة، يشقى طوال النهار ليعطى صاحب السيارة نصيبه، ثم يستأنف «الشقا» ليوفر لاسرته قوت يومها .

 

مساء الاثنين بدأ يبحث عن البنزين فى السابعة مساء. يقف امام المحطة ساعتين، وعندما يقترب دوره يصدم بلافتة ”خلاص مفيش بنزين”، ظل على هذا الحال يلف فى الشوارع حتى انتهى البنزين تماما وتوقفت سيارته.

 

اخيرا وفى الرابعة فجرا وجد محطة بها بنزين 95، اشترى 5 لترات مضطرا ،ثمن اللتر ستة جنيهات إلا ربع.

 

 اغلب الظن أن معظمنا سمع بحكاوى مشابهة لقصة هذ السائق مع اختلاف تفاصيل الاسماء والمكان والزمان.

 

هل هناك مؤامرة عبر افتعال ازمة فى الوقود لزيادة السخط الشعبى ضد ادارة الرئيس محمد مرسى قبل يوم الأحد المقبل؟!.

 

الإخوان يؤكدون ذلك وقيادى اخوانى اخبرنى  مساء الاثلاثاء عن وجود شكوك بأن محطات الوقود خصوصا الاجنبية متورطة فى المؤامرة وان الفلول لهم دور بارز فى الامر.

 

قد يكون هذا صحيحا، لكننا لا نملك ادلة محددة، لكن المشكلة الكبرى التى لا يفهمها الاخوان أن المواطن البسيط غير منشغل بمن هو سبب المشكلة، هو يعيش المشكلة ليل نهار ورأيه أن دور الحكومة أن تحل له المشكلة وليس أن تشرح سببها، لسان حاله يقول وحتى إذا كانت هناك مؤامرة، فدور الحكومة أن تكشفها وتفضحها وتحلها وليس أن تشكو منها كما يفعل المواطن البسيط المغلوب على امره.

 

فى المقابل يعتقد بعض هواة نظرية المؤامرة أن ما حدث فى الشوارع الاسبوع الماضى يشبه محاول قطع الاتصالات فى الثورة الاولى أو ربما محاولة مبكرة للترويج لبنزين 95 غالى الثمن، وان كانت هذه النظرية تصطدم بأن الخاسر الاكبر لقلة الوقود هذه الايام هو نظام الرئيس محمد مرسي.

 

فى كل الاحوال فإن ما فعله الوقود وبنزين 95 بصورة الاخوان ومحمد مرسى اخطر مليون مرة من كل دعايات المعارضة طوال شهور لسبب بسيط ان الازمة صارت حديث كل مصر خصوصا يوم الثلاثاء وغالبية الناس تربطها بالاخوان.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2018 ShoroukNews. All rights reserved