البحث عن مرشح توافقى لرئاسة لبنان

جميل مطر
جميل مطر

آخر تحديث: الإثنين 28 أبريل 2014 - 6:30 ص بتوقيت القاهرة

الجديد فى لبنان الآن هو كلمة «اللبننة». كلمة كان يستخدمها غير اللبنانيين أكثر مما استخدمها اللبنانيون. كنا نقصد باللبننة الأخذ بديمقراطية التوافق الطائفى وتوزيع الوظائف الكبرى وطيبات المجتمع على أساس هذا التوافق. أما اللبننة التى تدور الآن على ألسنة وأقلام اللبنانيين فتعنى أن السياسيين اللبنانيين يؤدون لأول مرة واجبهم باستقلالية، أى بدون تدخل من جهات أجنبية. بهذا المعنى، تكون اللبننة حدثا غير مسبوق فى السياسة اللبنانية وتطورا ذا مغزى طالت أم قصرت فترة ممارستها.

•••

انعقدت يوم الأربعاء الماضى الدورة الأولى من دورات انتخاب رئيس جديد للجمهورية اللبنانية، وتنعقد الأربعاء القادم الدورة الثانية. الكل فى لبنان يعرفون أنه لم يحدث توافق بين الدول الأجنبية على مرشح أو مرشحين قبل انعقاد جلسات الانتخاب. بل يبدو أن التيارين السياسيين الأساسيين، تيار يقوده حزب الله وتيار يقوده حزب المستقبل، لم يتوصل أى منهما فى داخله إلى توافق حول مرشح يجرى التفاوض عليه مع القوى السياسية المختلفة.

الكل، ونحن من هذا الكل، يعرف أن الشخص الذى تولى منصب الرئاسة فى عام 1989 رشحته ودعمته حكومة سوريا، وكذلك الأمر فى انتخابات 1998. أما الرئيس الذى جاء فى 2008، أى بعد الحرب الإسرائيلية ضد جنوب لبنان، فقد رشحته قوى دولية وعربية، كان النصيب السورى فيها هو الأقل أثرا.

•••

لا دليل واحدا، الانتخابات الجارية، على أن قوى أجنبية دولية وإقليمية وعربية، قدمت ترشيحاتها. المؤكد حتى الآن، وبخاصة بعد جلسة الأربعاء الماضى لمجلس النواب، أن العالم الخارجى قرر أن يترك للبنانيين وحدهم مسئولية اختيار رئيس للجمهورية. يبدو الأمر كما لو أن العالم الخارجى قرر بدون أن يدرى «لبننة» السياسة فى لبنان. قد لا يعرف من فى الخارج حجم الهلع الذى يمكن أن يصيب أهل السياسة فى لبنان، لو طال أمد اللبننة أو لو أنها صارت خيارا ثابتا للمجتمع الدولى.

لكن، يبقى اعتقادى راسخا فى أن غالبية الأطراف السياسية فى لبنان واثقة من أن للأجانب دورا لن يتخلوا عنه وسوف يمارسونه فى اللحظات الأخيرة، أى فى الدورات النهائية، وربما بعد 25 مايو الموعد المحدد للبحث عن مرشح من خارج السياق السياسى. عندئذ ينحصر الاختيار بين اثنين، حارس المال أى محافظ المصرف المركزى وحارس الأمن، أى قائد الجيش.

•••

من ناحيتى، لا أصدق أن الأطراف الأجنبية لم تتدخل بعد فى انتخابات الرئاسة، لا أصدق أن «جعجع» قائد القوات اللبنانية، الرجل المكروه بشدة من جميع أهل السنة فى لبنان، وبخاصة فى طرابلس، ومن قوى مارونية لها نفوذها، يرشح نفسه لرئاسة لبنان ما لم يكن قد حصل على مباركة السعودية وتشجيعها المادى والمعنوى.. كذلك لا أصدق أن ميشيل عون، حليف حزب الله، متردد فى ترشيح نفسه أو أنه غير واثق تماما من قدرته على سحب أغلبية المارونيين فى صفه. أعتقد أن الجنرال عون ما زال ينتظر الدخان الأبيض الذى سوف يبشر اللبنانيين بتوصل السعودية وإيران إلى توافق ليس فقط على مرشح رئاسة بل ربما على معادلة إقليمية أوسع. عندئذ يمكن اعتبار ميشيل عون رجل التوافق المثالى الذى ترضى عنه أمريكا وفرنسا وسوريا والسعودية وإيران. يجب الاعتراف بأن إيران أصبحت لاعبا أساسيا فى لبنان حامية للمصالح السورية وساعية لقبول إقليمى يبدأ من لبنان.

إذا لم يتوافق اللبنانيون من خلال اللبننة على شخص فى جلسة الأربعاء المقبل، ولن يتوصلوا، تعود القوى السياسية فى لبنان إلى سابق عهدها، تعود تبحث عن مرشح تتوافق عليه القوى الأجنبية وتفرضه عليها.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2018 ShoroukNews. All rights reserved