5 مليارات جنيه عجزًا أسبوعيا

عماد الدين حسين
عماد الدين حسين

آخر تحديث: الثلاثاء 28 مايو 2013 - 8:00 ص بتوقيت القاهرة

فى كل أسبوع هناك خمسة مليارات جنيه عجزًا فى الموازنة المصرية، يعنى عشرين مليار جنيه فى الشهر.

 

الأمر يشبه أن ميزانية بيتك ألف جنيه فى حين أن راتبك الشهرى لا يزيد على 600 جنيه، وتضطر كل شهر إلى الاقتراض من قريبك أو جارك أو زميلك فى العمل. هؤلاء قد يعطونك اليوم، لكن أنت لا تضمنهم فى الغد.

 

حل هذه المعضلة من جذورها إما أن تنتج اكثر ،او تبحث عن عمل إضافى تأخذ عليه أجرا ،أو تطبق المثل القائل «على قد لحافك مد رجليك».

 

قبل أيام قابلت خبيرا مطلعا على حقيقة الوضع ــ ليس من الاخوان او الانقاذ ومحب لبلده فعلا ــ فقال إن هناك أزمة خطيرة ولا نتحرك برؤية أو بكفاءة لحلها.

 

أحد مظاهر الأزمة أن تصنيفنا الاقتصادى الدولى صار صفرا،والاحتياطى النقدى الحقيقى صار بالسالب، وهو الأمر الذى نشرته الشروق قبل أسابيع طويلة وأغضب البعض.

 

الاحتياطى الآن حوالى 14 مليار دولار، جزء منها احتياطى الذهب والباقى ودائع قطر وليبيا وتركيا.

 

نشكر هذه البلدان على موقفها ــ فى وقت تقاعس آخرون كنا نظنهم سيمدون يد المساعدة وقت المحنة ــ لكن الخطورة أن أى دولة يمكن أن تسحب وديعتها فى أى لحظة.

 

 وبالتالى يصبح القرض المعلوم وقته ونسبة فائدته أفضل كثيرا من مثل هذه «الودائع السياسية وليست استثمارية».

 

المؤكد أن الوزارة تحاول، والوزراء يبذلون أقصى جهودهم وربما لا يذهبون إلى بيوتهم إلا لساعات، لكن للأسف النوايا الطيبة وحدها لا تفيد فى هذا الصدد، والأهم هو الرؤية الواضحة مصحوبة بإرادة ومعها أدوات للتنفيذ.

 

 ما سبق حقائق صماء لا يمكن الجدل بشأنها، بل التفكير فى كيفية مواجهتها. هذه المواجهة تتطلب أولا عودة جهاز الأمن ليصبح فعالا ويعيد الاستقرار المنشود بسلطة القانون، ومن دون هذا العامل فلن يكون هناك لا استثمار ولا عودة لعجلة الإنتاج.

 

بعد ذلك، ينبغى أن يتم بدء تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادى وما يصحبه من تقشف لا مفر منه ــ شرط الا يدفع ثمنه الفقراء ــ لتحصل الحكومة على قرض صندوق النقد الدولى، ما يجعلها مهيئة لجذب استثمارات عالمية وقروض أخرى.

 

الحكومة لا تريد أن تبدأ برنامج التقشف لأنه مثل الدواء المر بل وربما القاتل، الأمر الذى قد يضرب شعبيتها فى مقتل قبل بدء انتخابات مجلس النواب.

 

هذا التردد يؤثر كثيرا على مفاوضات الحكومة الراهنة مع الصندوق،وهناك تقارير ــ لم تتأكد رسميا ــ خلاصتها أن المفاوضات تكاد تصل إلى طريق مسدود.

 

ما سبق ليس مكايدة سياسية، بل أقرب إلى رصد الواقع، وبالتالى فأرجو أن يكون النقاش على كيفية مواجهة المشكلة وليس تصوير الأمر وكأنه انتقاد أو هجوم على الإخوان والحكومة والرئيس.

 

طريقة الكتائب الالكترونية والسب والشتم والتخوين والتكفير لا تفيد فى مثل هذه القصص الواقعية.

 

 لدينا عجز يحتمل أن يزيد فى الموازنة المقبلة على مائتى مليار جنيه. والسؤال البسيط الذى ينبغى أن ننشغل به جميعا هو كيف نسد هذا العجز ، وهل الحل يكون بإجراءات وادوات فنية ومالية واقتصادية فقط، أم أنه وثيق الصلة بالأزمة السياسية المتفاقمة ويحتاج لتعاون الجميع وتوافقهم؟.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2018 ShoroukNews. All rights reserved