اللواء عماد حسين

عماد الدين حسين
عماد الدين حسين

آخر تحديث: الأربعاء 29 أغسطس 2012 - 8:00 ص بتوقيت القاهرة

أنا مدين للواء عماد حسين حسن بالشكر الجزيل لأن تشابه الأسماء بيننا جعلنى اتلقى مئات الاتصالات من زملاء وأصدقاء لم أسمع أصواتهم منذ وقت طويل.

 

 بمجرد ان أعلن الدكتور ياسر على المتحدث الرسمى باسم مجلس الوزراء أسماء الفريق الرئاسى ومن بينهم عماد حسين ــ خاليا من أى لقب ــ تلقيت مئات الاتصالات والرسائل الهاتفية. اصدقائى كانوا يسألون بتشكك هل الموضوع جد؟!.

 

زملائى الذين لا يعرفوننى جيدا كانوا يسارعون بالتهنئة والتمنيات بالتوفيق مصحوبة بعبارات المجاملة المتوقعة.

 

المثير ان بعض الزملاء المحسوبين على المعارضة يبدو أنهم «مغرمون بالسلطة وواقعون فى هواها» سواء كانت مباركية أم إخوانية، هؤلاء  تعاملوا مع الأمر باعتباره نصرا مؤزرا وعندما افاجئهم بأن الأمر مجرد تشابه أسماء يصابون بوجوم وكأننى خسرت شيئا عزيزا.

 

فى الاتصالات الأولى كنت أرد بجدية قائلا ان هناك تشابه أسماء، لكن عندما صارت الاتصالات كل دقيقة تقريبا بدأت أرد بعبارة تشبه الرسائل المسجلة هى: «والله العظيم لست أنا المقصود».

 

شيئا فشيئا صار الأمر كوميديا، وصرت اتقمص شخصية مستشار الرئيس، وأسأل المتصل عن نصائحه لى فى المستقبل داخل القصر، وكانت المفاجأة ان معظمهم صدق وقدم لى نصائح سأحاول أن أقدمها لعماد حسين الأصلى.

 

وعندما اتصلت زوجتى تعاتبنى اننى لم أخبرها مسبقا اجبتها مازحا: وهل أخسرك انت مقابل منصب مستشار الرئيس؟!.

 

 الذى تم تعيينه مستشارا هو اللواء عماد حسين حسن وكان رئيسا لأكاديمية الشرطة حتى وقت قريب وهو عضو فى اللجنة التأسيسية لكتابة الدستور. ودعانى مشكورا قبل شهور لحوار مفتوح مع مجموعة متميزة من كبار ضباط الشرطة بشأن كيف تعود العلاقة بين الشرطة والشعب لحالتها المرجوة، وكانت تجربة ثرية بالنسبة لى كتبت عنها فى حينها.

 

ومن الطرائف إلى بعض الجدية فلا يوجد خلاف على مكانة «غالبية» الشخصيات التى تم تعيينها سواء مساعدين ومستشارين للرئيس. أعرف بعضهم شخصيا وأثق انهم قامات كبرى فى العلم والإخلاص والوطنية أمثال الدكاترة سيف عبدالفتاح وسمير مرقص وعصام العريان ومحمد سليم العوا والصديق أيمن الصياد، ومن سوء حظى اننى لا أعرف الباقين عن قرب وان كنت أتابع بالطبع أعمالهم بحكم المهنة.

 

ان يكون للرئيس مستشارون ومساعدون فهذا شىء جيد، فكلما اتسعت دوائر الاستشارة كلما قلت نسبة الأخطاء. لكن يخشى المرء أن يكون جزءا كبيرا من تكوين هذا الفريق الرئاسى هو «الاستجابة المضطرة» لوعد قطعه الرئيس محمد مرسى للقوى الوطنية قبل ساعات من إعلان فوزه بالرئاسة.

 

هناك خشية ومخاوف لدى كثيرين ان يتحول الفريق الرئاسى إلى ديكور لتجميل واقع يرى البعض انه «استحواذى تكويشى».

 

 فى كل الاحوال سلطة المساعد أو المستشار ستظل محدودة بالنظر إلى المسمى نفسه. ولا يتصور أحد أن يطالب المستشار بفرض رأيه على من طلب منه ان يكون مستشارا له، لكن ــ فى نفس الوقت ــ لا نتمنى ان يتحول الفريق الاستشارى إلى مجرد واجهة ديكورية براقة.

 

 دعونا لا نصادر على المستقبل ولا نحكم على النوايا. ودعونا نراهن على أن أسماء مثل سيف عبدالفتاح وسمير مرقص وأيمن الصياد  وغيرهم لن يقبلوا بأى حال من الأحوال ان يصبحوا مجرد واجهات، وانهم لن يقدموا للرئيس إلا ما يرضى ضمائرهم... وانا لمنتظرون.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2018 ShoroukNews. All rights reserved