(ثمار) صفوت الشريف

عماد الدين حسين
عماد الدين حسين

آخر تحديث: الأربعاء 29 ديسمبر 2010 - 10:02 ص بتوقيت القاهرة

 بما أنه لا توجد ضريبة على الكلام، ولا توجد معارضة جادة تهدد الحكومة ولا يوجد مجلس شعب متنوع يستطيع أن يسحب الثقة من الحكومة أو يحاسب المسئولين على تصريحاتهم.. وبما أن الشعب مغيب أو شبه مغيب وقرر الاكتفاء بالشكوى و«الحسبنة». فقط. من اجل كل ذلك لا يمكننا أن نلوم أى مسئول لو خرج علينا وأطلق لخياله العنان عن المستقبل الوردى الذى ينتظر المصريين فى قادم الأيام.

كثيرون ناقشوا باستفاضة ما قاله المهندس أحمد عز بشأن نزاهة الانتخابات والتنمية التى سيتجاوز معدلها 8٪.. وحقد المعارضة و«الجماعة المحظورة» على الحزب الوطنى «العملاق».

لكن يبدو أن السيد صفوت الشريف الأمين العام للحزب الوطنى وبعد «اقتصاد» فى التصريحات عقب الانتخابات.. قرر أن يشارك فى المشهد الذى احتكره أحمد عز طوال الأيام الماضية.

الشريف فى ختام كلمته أمام مؤتمر الحزب الوطنى، قال نصا كما نقلت عنه صحف الامس: «أطالب جميع المشاركين فى المؤتمر بالتحرك فى الشارع وأن يوضحوا لمن لم تصلهم بعد ثمار النمو فى التنمية.. أنها فى الطريق، وأن ينشروا الأمل ويتصدوا للمشككين فبالأمل والعزيمة تبنى الشعوب مجتمعاتها».

رسالة الأمين العام واضحة لكل المصريين الذين لا يشعرون بالرضا.. لا تيأسوا وعليكم بالانتظار.. فثمار التنمية ستصلكم.

يدرك السيد صفوت الشريف وهو السياسى المحنك الذى عمل مع عبدالناصر والسادات ومبارك أنه لم يعد مجديا التعامل مع الشعب بهذه الطريقة لأنها لن تجدى كثيرا والشعب جرب كثيرا ولا يصدق الا ما تلمسه يداه.

السادات طلب من المصريين الصبر وأنه سيعوضهم عن «بؤس وفقر الاشتراكية»، فأطلق الانفتاح الاقتصادى فى منتصف السبعينيات وكانت النتيجة زيادة الفقر وظهور «القطط السمان».. ثم وعدهم بأن «الصلح مع العدو» والتقارب مع أمريكا سيؤدى إلى سنوات من الرخاء والنتيجة معروفة للجميع.

مات السادات وجاء مبارك وكل فترة نسمع تعبيرات مشابهة.. كيف يريد السيد صفوت الشريف اقناع الفقراء بأن الثمار ستصل إليهم وهى لم تصلهم طوال الثلاثين عاما هى فترة حكم الرئيس مبارك.

لو كانت هناك ثمار للتنمية فقد ذهبت إلى رجال الأعمال الكبار الذين صاروا مسيطرين على مفاصل الاقتصاد ومفاصل البرلمان ومفاصل الحزب الحاكم.

سيادة الأمين العام.. الشعب سوف يصدق كلماتك ويتصدى للمشككين لو أخبرته عن نقاط وحقائق محددة.. قل له إن هناك خطة زمنية سيصل فيها النمو إلى معدل كذا.. وإنه سيتم تعيين كذا خريج.. وستصل المياه النظيفة لمناطق محددة.. قل له أشياء يمكن المحاسبة عليها، وأنه فى حال عدم تحقيقها فالحكومة سوف تستقيل مثلا.. يا سيادة الأمين العام: غالبية الشعب لا ترى الشجرة فكيف تريد اقناعها بأن هناك ثمارا فى الطريق؟!.

ثم إنك لم تخبر هذا الشعب عن اسم الطريق الذى ستصل عبره هذه الثمار.. هل هو طريق التنمية الشاملة أم التنمية التى نراها الآن؟!.

يا سيادة الأمين العام الفقراء يعتقدون ان هناك نموا بالفعل.. وهناك طرق كثيرة.. لكنهم يعتقدون أيضا أن هناك الكثير من قطاع الطرق الذين يسرقون هذه الثمار وفى وضح النهار. لو منعتم هؤلاء اللصوص من السرقة فسوف تصل الثمار لمستحقيها.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2018 ShoroukNews. All rights reserved