العدو الذى نجهله

عماد الدين حسين
عماد الدين حسين

آخر تحديث: الخميس 30 أبريل 2015 - 9:30 ص بتوقيت القاهرة

لكى تنتصر على خصم أو عدو أو حتى تواجهه بصورة صحيحة، فعليك أن تعرف كل شىء عنه، من أول عدده إلى نقاط ضعفه وقوته.

وأتمنى أن تكون أجهزة الأمن المصرية على معرفة حقيقية بالعدو الذى تقاتله خصوصا فى سيناء. بطبيعة الحال لا توجد تقديرات رسمية بشأن عدد الإرهابيين، لكن عندما بدأت المواجهات فى سيناء كانت التقديرات بشأن عدد الإرهابيين تتراوح ما بين ٥٠٠ إلى ثلاثة آلاف شخص.

ومع احتدام المواجهات وسقوط الكثير جدا من الإرهابيين مقابل بعض العمليات النوعية التى سقط فيها شهداء من رجال الجيش والشرطة، تقول بعض التقديرات الحديثة غير الرسمية إن العدد الفعلى للكوادر الإرهابية قد لا يزيد على خمسين أو ستين تكفيريا، وفى المقابل هناك عدد كبير يعمل معهم بالأجر.

طبقا لهذه التقديرات فإن غالبية من كانوا يمارسون نشاطا غير قانونى انضموا إلى هؤلاء التكفيريين مقابل الحصول على أموال طائلة.

من بين هؤلاء غالبية العاملين فى تهريب المخدرات والجريمة المنظمة، والهجرة غير الشرعية للأفارقة إلى إسرائيل، والعاملون فى قطاع تجارة الأنفاق، إضافة إلى عدد كبير من السجناء الذين هربوا من السجون بعد ٢٥ يناير، ولجأوا إلى سيناء باعتبارها ملاذا آمنا والنتيجة أنه صارت هناك مهنة اسمها إرهابى.

شمال سيناء وبالأحرى المثلث الشهير «العريش ـ رفح ـ الشيخ زويد» تحول إلى نقطة جذب لكل الخارجين على القانون، وبعض هؤلاء يجد حماية ليس فقط من المتطرفين، بل من أجهزة مخابرات خارجية لا يروقها أن يعود الهدوء والاستقرار إلى سيناء، بل يريدون تصدير العنف والإرهاب إلى بقية أنحاء الجمهورية.

تقديرى أن أحد الشروط المهمة للانتصار على الإرهابيين هو وجود خريطة معلوماتية حقيقية وكاملة لهم وبأسمائهم فردا فردا، ومن دون ذلك فسوف نستمر فى محاربة أشباح.

خريطة المعلومات هذه لا نريد بالضرورة أن ننشرها فى وسائل الإعلام كسبق صحفى، بل المهم جدا أن تكون فى حوزة رجال الأمن حتى يتمكنوا من سرعة القضاء على هؤلاء الخارجين على القانون.

من ضمن هذه المعلومات التى نحتاجها العدد التقريبى لهؤلاء الإرهابيين، ومن أى مدن أو قرى ينحدرون؟، وهل هم من أبناء المنطقة أم من محافظات أخرى خصوصا الشرقية ومدن القناة؟.

وهل صحيح أن غالبية هؤلاء انضموا لأنصار بيت المقدس حبا فى المال أم أنهم يؤمنون فعلا بأفكار هذا التنظيم المتطرف؟.

ومن المعلومات التى يجب أن تكون متوافرة، ما هى طبيعة العلاقة بين هؤلاء المتطرفين وسكان سيناء، خصوصا أبناء القبائل الكبرى، وهل هناك مقاتلون جاءوا بالفعل من خارج مصر؟.

وهل فعلا أنه ما كان يمكن أن يستمر الإرهاب طوال هذه المدة ـ من يوم ٣ يوليو ٢٠١٣ حتى الآن ـ لولا وجود حاضنة شعبية لهؤلاء الإرهابيين، أم أن السكان مضطرون ومجبرون على تقبل هذا الوضع الشاذ من التعاون أحيانا مع الإرهابيين، خوفا من تعرضهم لما لا يحمد عقباه؟.

المعركة فى سيناء لن تنجز أو تتم على أكمل وجه إلا بسلاح المعلومات.

والسؤال هل مشكلة المعلومات قاصرة على سيناء أم انها تمتد إلى بقية تنظيمات العنف والإرهاب فى كل أنحاء الجمهورية؟.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2018 ShoroukNews. All rights reserved