الجامعة العربية.. للحكام أم للشعوب؟

عماد الدين حسين
عماد الدين حسين

آخر تحديث: الثلاثاء 30 أغسطس 2011 - 12:35 م بتوقيت القاهرة

 بانتصار الثورة الليبية صارت المساحة من شاطئ البحر الأحمر شرقا وحتى الحدود التونسية الجزائرية عند مدينة عنابة منطقة ديمقراطية صافية ممنوع تحليق الديكتاتورية فيها. ولا أمل فى أى تقدم من دون أن تصبح هذه المساحة ممتدة من المحيط إلى الخليج.

مساء السبت الماضى كان هناك منظران متناقضان فى ميدان التحرير أمام وداخل الجامعة العربية يعكسان بوضوح حال الأمة وحال شعبها والأهم حال جامعتها.

على هامش الاجتماع الاستثنائى لوزراء الخارجية العرب لبحث تداعيات القمع السورى المنظم للانتفاضة الشعبية دخل مجموعة من شاب الثورة الليبية إلى داخل الجامعة ورفعوا علم ثورة بلادهم والفرحة تعلو وجوههم والسبب أن الجامعة قبلت المجلس الانتقالى ممثلا وحيدا للشعب الليبى.

فى المقابل فإن مجموعة من أبناء الشعب السورى المقيمين فى القاهرة تظاهروا أمام الجامعة لأنهم لا يستطيعوا الدخول مطالبين الجامعة بالتدخل لوقف قمع نظام الأسد للثورة، ولمساعدة الثوار على إنهاء هذا النظام الباطش.

لا يشك أحد فى صدق ووطنية وعروبة الدكتور نبيل العربى الأمين العام للجامعة، ومعظم العاملين معه، لكن المشكلة هى تركيبة الجامعة نفسها باعتبارها تجمعا لممثلى الحكومات وليس لممثلى الشعوب.

عندما تجلس مع أى مسئول بالجامعة على انفراد يحدثك عما يجب أن يكون، حديثه يفيض عروبة وغيرة على الأمة ويقدم لك وصفة سحرية للخروج ليس فقط من الأزمات الراهنة، بل من الأزمات المستعصية والانطلاق إلى المستقبل.

نظام الجامعة بشكله الراهن يعنى باختصار أنها ستظل رهينة فى يد الحكام ولن تكون أبدا عونا للشعوب، إلا إذا اعتبرنا بيانات الإدانة والشجب والاستنكار يمكن أن تنصر ثورة أو تصد وتوقف مستبدا عن استباحة دماء شعبه.

فى الحالة الليبية كان موقف الجامعة أكثر تقدما إلى حد ما، لكنه فى كل الأحوال كان تابعا وتاليا للموقف الدولى بقيادة حلف الناتو ولم ينتصر للثورة إلا لأن دول الخليج لا تحب القذافى وكانت تحلم بسقوطه ليل نهار.

ولذلك يسأل البعض إذا كان العرب عاجزين عن حل مشكلة داخل بيتهم الواحد ــ ويقبلون بتدخل دولى لحلف يعتبره الكثيرون عدوا تقليديا للأمة فكيف يتحدثون عن المستقل، والأهم كيف يلومون الناتو والغرب وأمريكا إذا بحثوا عن دور فى ليبيا أو غيرها طالما أنهم هم الذين بادروا واتخذوا موقفا عمليا كان هو الأساس فى إسقاط نظام القذافى وتمكين الثورة من النجاح؟!.

الجامعة لاتزال عاجزة حتى الآن عن إنقاذ الشعب السورى من براثن نظامه الفاجر، بل إن موقفا مثل الموقف التركى يبدو أكثر تأثيرا فى الأزمة السورية من كل المواقف العربية مجتمعة.

لسوء الحظ أنه طالما استمرت الجامعة تجمعا للأنظمة الحاكمة فلا أمل يرجى منها.. والحل الوحيد أن نبحث عن حل إبداعى يخلصنا من هذا المأزق بحيث تعود الجامعة ممثلة لشعوبها وكى لا يشعر الشباب السوريون الذين تظاهروا أمام الجامعة يوم السبت أن هذه الجامعة تقف فى خندق واحد مع نظام بشار ضدهم بغض النظر عن النوايا الطيبة للجميع.

مصر الثورة عليها دور كبير فى هذا الصدد، عليها أن تمارسه إذا أرادت لثورتها أن تكتمل. لا يمكن لثورة مصر الديمقراطية أن تؤثر وتحقق أهدافها الكبرى إلا فى فضاء ديمقراطى عربى من المحيط إلى الخليج.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2018 ShoroukNews. All rights reserved