هشام كسب حياته ومدينته

عماد الدين حسين
عماد الدين حسين

آخر تحديث: الخميس 30 سبتمبر 2010 - 9:34 ص بتوقيت القاهرة

 قانونا لا يمكن التعليق على أحكام القضاء سلبا أو إيجابا، ومضمونا فإن الذين هللوا لعدالة القضاء التى حكمت بالاعدام على هشام طلعت مصطفى ومحسن السكرى فى 25 يونيو من العام الماضى على يد المستشار المحمدى قنصوة، عليهم أن يتقبلوا بالمنطق نفسه الحكم الذى أصدره المستشار عادل عبدالسلام جمعة ظهر امس الأول الثلاثاء بسجن هشام 15 عاما والسكرى 28 عاما.

أحكام القضاء لا تتعامل مع تمنيات الجماهير لكنها تتعامل مع أوراق ومستندات وأدلة ووقائع وبراهين و«شطارة محامين»، أما العدالة الكاملة فموعدنا معها فقط يوم القيامة إن شاء الله.يمكننا جميعا تصور ما يقوله العامة فى الشوارع وعلى المقاهى وأثناء أحاديثهم العابرة فى وسائل المواصلات المكتظة، هؤلاء فى معظهم تحركهم المثل العليا أو نظرية المؤامرة، وخلاصتها أن لا شىء يتم فى مصر أو العالم إلا وهناك مؤامرة تقف خلفه.

بعيدا عن المؤامرات فإن المصادفة الغريبة هى أن هشام طلعت مصطفى تلقى خبرين جيدين فى يومين متتاليين، الأول موافقة مجلس الوزراء على إعادة تعويم صفقة مدينتى وإبعاد شبح التنفيذ الحرفى لنص حكم المحكمة الإدارية العليا بفسخ العقد، ما قد يعرض هشام وشركته للافلاس الفعلى، والخبر الثانى هو أن رقبته قد أفلتت من حبل المشنقة، ويفترض أن الخبر الثانى هو الأم والأفضل، ورغم قسوته من وجهة نظر هشام وأسرته إلا أنه حكم يقول إن عمرا جديدا قد كتب لهذا الشخص الذى كان يتهدده شبح الإعدام.

الآن صار على هشام طلعت أن يكيف ويهيئ نفسه للتعامل مع الواقع الجديد.. بالطبع سيتقدم عبر محاميه بطعن جديد على الحكم أملا فى البراءة الكاملة أو حتى تخفيف الحكم، لكن عليه ايضا توقع أنه سيعيش فترة خلف القضبان باعتباره مذنبا بتهمة القتل أو التحريض على القتل.

 
العقلاء يمكنهم تكييف أنفسهم مع المتغيرات وبعضهم ينظر للأمر من زاويته الايجابية وهى أن هناك حياة جديدة بدلا من الاعدام، لكن هناك آخرين لا يمكنهم تقبل الحياة لفترة طويلة خلف القضبان ــ وهم الذين كانوا ملء السمع والبصر ويعتقدون أنهم ملكوا الدنيا والآخرة.
على هشام طلعت أن يؤمن فعلا بالقضاء والقدر ويثبت أنه تغير..

الحكم جاء سريعا ومفاجئا وغريبا.. ومن يعرف ماذا يخبئ الغد له ولنا ولمصر كلها، الطريقة التى خرج بها الحكم تقول إن كل شىء وارد.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2018 ShoroukNews. All rights reserved