المشهد يزداد تعقيدًا

جميل مطر
جميل مطر

آخر تحديث: الإثنين 30 ديسمبر 2013 - 8:45 ص بتوقيت القاهرة

نلاحظ ، ويلاحظ متابعون فى مراكز دراسات أمريكية وأوروبية، أن المشهد المصرى المعقد أصلا يزداد تعقيدا. ففى الأسابيع الأخيرة تغيرت قواعد اللعبة فى الساحة السياسية المصرية ربما إلى غير رجعة. وفى حالات معينة أصبح اللعب يجرى على المكشوف فى بلد يغلى بالغضب والقلق والخوف. وفى مواقع محددة تحدث تغيرات ملموسة فى نمط التحالفات. اتضحت ملامح تحالفات حديثة النشأة وانكشفت اتصالات لعودة تحالفات إقليمية كان لها شأن فى الماضى. وفى تطورات عديدة سمعنا عن أطراف تتربص وأطراف تتسلح وأطراف تحشد قواها لمعارك حسم قريب.

•••

وراء هذه الزيادة المفاجئة فى تعقيدات المشهد المصرى أسباب كثيرة اخترت سببين منها ليتصدرا القائمة الطويلة.

أولا: تخلى أطراف الأزمة جميعها عن استخدام الأساليب السياسية فى التعامل معها، تصعيدا أو تهدئة أو تسوية. لاحظنا أيضا العنف الزائد فى لغة خطاب المواجهة بين القيادات المشتبكة فى الأزمة.

ثانيا: الإصرار العنيد لدى قطاعات شعبية وبخاصة القطاعات التى تمثل الدولة أو تتحدث باسمها وقطاعات الإسلام السياسى، على اعتبار جميع الأحزاب والشخصيات ذات العلاقة بالدين، باستثناء الأزهر وبعض القادة الأزهريين، وحدة واحدة لا تتجزأ تحت عنوان تيار الإسلام السياسى، ينعكس هذا الإصرار فى ساحة السياسة فى شكل الدعوة المتصاعدة لاستئصال هذا التيار أو إقصائه عن المجتمع ومؤسساته وبخاصة الاقتصادية والاجتماعية.

هذا الميل الواسع للاستجابة لدعوة الإقصاء والاجتثاث، سواء أنشأ ضغطا سياسيا على السلطات الحاكمة أو نشأ هو نفسه تحت ضغط وإيحاء جهات فى الدولة تزداد تشددا وقيادات إخوانية تزداد تهالكا على السلطة، ضاعف صعوبة الحكم ومشقاته وشجع على استخدام العنف وغذى الرغبة فى الانتقام.

•••

لا نستطيع تجاهل أو إنكار أن الاقتناع المتزايد بأن الكتلتين، وأقصد تحديدا جماعة الإخوان والجهاديين الإرهابيين، شىء واحد، أدى إلى زيادة هائلة فى قوة الإرهابيين وشد من عزيمتهم وأضاف إلى مخزون حوافزهم حافز جديد. شجعهم هذا الاقتناع على توسيع ساحات إرهابهم، ليس فقط فى الأراضى المصرية ولكن فى كل أنحاء الوطن العربى. العكس أيضا صحيح، وأعنى أن تصوير الإسلاميين فى سوريا على أنهم جبهة واحدة أدى على الفور إلى تصعيد عمل الجماعات الإرهابية فى داخل مصر وخارجها كما هو حادث فى ليبيا وتونس وأخشى أن يكون بدأ امتداده فى المملكة المغربية وموريتانيا وعاد ينشط فى الصومال والعراق ويهدد لبنان والأردن.

•••

عدنا نسمع نغمة ليست غريبة على آذان المهتمين بتطور النظام العربى صعودا وتدهورا. إنها نغمة الدعوة إلى إقامة تحالف سياسى وعسكرى ثلاثى يضم حكومات مصر والسعودية وسوريا بدعوى الحاجة «لإنقاذ الأمة»، ومنع نشوب حرب أهلية عربية. لا يخفى على أحد أن تلبية هذه الدعوة تمثل فى حد ذاتها خطوة، بل مغامرة، قد يتعين على المسئولين فى مصر الاستعداد للإقدام عليها إذا استمر الإرهاب يحكم الطوق. كما أنه لا يخفى أن استعدادا على هذا المستوى ولهذا الغرض يفرض تنفيذ إجراءات وتغييرات مؤسسية فى داخل مصر وفى سياستها الخارجية أوسع بكثير وأعمق من تلك التى نتداولها فى برامج الكلام والكتابة.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2018 ShoroukNews. All rights reserved