سيارات المستقبل والتخطيط لعالم بلا بترول


صحافة عربية

آخر تحديث: الأحد 31 أغسطس 2014 - 12:50 م بتوقيت القاهرة

الرياض ــ السعودية .. عصام أمان الله بخارى

ما علاقة (استراتيجية سيارات المستقبل) التى أعلنتها وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية عام 2010م باقتصادات دول الخليج؟ لماذا تحرص الدول الصناعية على دعم تطوير سيارات خلايا الوقود الهيدروجينية التى لا تعتمد على البنزين؟ مقالة اليوم تعرف بسيارات المستقبل وتناقش ما يجب علينا عمله حيال ذلك..

ننطلق اليوم من السؤال: ما هى سيارات خلايا الوقود الهيدروجينية؟ لتبسيط الصورة فيمكن القول بأن هذه السيارات تعتمد على إنتاج الكهرباء عبر إحداث تفاعل كيميائى بين الأكسجين فى الهواء مع الهيدروجين الموجود فى خزان المركبة. ولعدم وجود احتراق فنسبة الطاقة التى يمكن توليدها من الهيدروجين تصل إلى حوالى 83% والتى تعد ضعف الطاقة الناتجة عن البنزين. الأهم من ذلك أن استخدام هذه السيارات لا ينتج عنه ثانى أكسيد الكربون بل ما ينتج هو الماء والكهرباء!

وننتقل إلى السؤال التالى وهو: إلى أى مدى وصلت الأبحاث الخاصة بهذه السيارات؟ أعلنت كل من شركات تويوتا، هوندا وهيونداى أنها ستطرح هذه السيارات بشكل تجارى العام القادم 2015م فى الوقت الذى ستطرح فيه شركة نيسان وشركات أمريكية وألمانية هذه السيارت عام 2017م. بكلمة أخرى المستقبل الذى نتحدث عنه لا يفصلنا عنه سوى عدة أشهر!

أهم المشكلات التى ستواجه هذا المشروع العالمى لإنتاج سيارات خلايا الوقود الهيدروجينية، انتشار المحطات الهيدروجينية التى تتمكن السيارات فيها من شحن الوقود. وفى هذا الصدد فالخطط المعلنة أن يصل عدد المحطات الهيدروجينية خلال العام 2015م إلى 100 باليابان، 50 بألمانيا، 43 بكوريا الجنوبية و68 محطة بولاية كاليفورنيا الأمريكية. ومن المخطط أن تتيح هذه المحطات شحن السيارة بهذه الطاقة خلال ثلاث دقائق فقط تسمح للسيارة بأن تسير مسافة 500 كلم.

التحدى الآخر هو ارتفاع سعر هذه السيارات مقارنة بالسيارات التقليدية. ولكن وحسب ما أوردته مجلة جينداى بيزنس (26/6/2014م) فتدرس وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية أن تقوم بتقديم دعم مالى يصل لنصف تكلفة هذه السيارات بهدف المساهمة فى انتشارها ونجاحها. بل وهنالك دراسات لتقديم دعم كذلك لأسعار الوقود الهيدروجينى فى محطات الشحن. ويخطط راسمو سياسات مستقبل الطاقة والسيارات فى اليابان لأن تصل المبيعات لسيارات خلايا الوقود الهيدروجينية فى السوق المحلية إلى نحو 46 ألف سيارة عام 2020م ومئة وأربعين ألف سيارة عام 2030م.

إذن ما علاقة كل ما ذكر بنا فى المملكة ودول الخليج؟ إذا ما اعتمدت الطاقة الهيدروجينية فعليا كوقود أساسى للسيارات والمحركات فسيكون اعتماد الاقتصاد السعودى والخليجى عموما على النفط تحديا حقيقيا نتيجة ضعف الطلب المتوقع على البنزين الذى يتم إنتاجه من النفط. وما يجب علينا عمله هو التعجيل فى بناء المنظومات الصناعية الوطنية القادرة على المنافسة عالميا. وبالنسبة للمملكة فالعمل على أن تكون شركتا سابك وأرامكو الأولى والثانية دوليا فى الصناعات البتروكيماوية القائمة على النفط بحيث نضمن استخدامه كمادة أولية فى صناعاتنا فى حال قلت الحاجة إليه كمصدر للطاقة.

وأخيرا، عصر نضوب النفط قادم شئنا أم أبينا سواء بعد سبعين عاما أو حتى مائتى عام، ولا نستطيع نحن البشر إيقاف عجلة الزمن. لكننا نستطيع هندسة المستقبل عبر المبادرات على المستويات الوطنية بقيادة التغيير فى مجالات الابتكارات التقنية بدل انتظار ما ستسفر عنه تحركات الأمم الأخرى التى تسعى فى نهاية الأمر لحماية مصالحها وتأمين مستقبلها.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2018 ShoroukNews. All rights reserved