السبت 24 يونيو 2017 2:17 م القاهرة القاهرة 34.8°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

بعد قرارات قطع العلاقات المتتالية مع قطر.. هل تتوقع تغيير الدوحة لسياستها؟

مقتطف من كتاب (القاهرة: مدينتى وثورتنا)

نشر فى : الأربعاء 1 فبراير 2012 - 9:15 ص | آخر تحديث : الأربعاء 1 فبراير 2012 - 9:15 ص

سوف أترك السيارة إلى جانب ذلك المبنى الصغير الذى ما زلت أطلق عليه فى ذهنى مسرح الجيب. فى منتصف الستينيات كانت امى تصحبنى إلى هنا، أشهد معها إخراجات حديثة تجريبية لأعمال بيكيت وبريخت وإيسكلس. أحببت المبنى لحداثته الفرعونية، ولموقعه إلى جانب النيل، ولغابة النخيل الصغيرة التى تحوطه، أردد صامتة «ساعة الغسق.. ساعة الغسق» وأسعد لرؤية نفسى أشارك فى نشاط مسائى، نشاط للكبار. لكنهم كانوا بعد العروض الطويلة يبدأون فى نقاشات حامية وأحيانا حادة حول هل يجب عرض بريخت بالعربية الفصحى السهلة ــ عربية الجرائد ونشرات الأخبار ــ أم بالعامية المصرية؟ هل من الضرورى أن تلتزم قصائد شكسبير (السونيتات) فى العربية بالقافية؟ هل يفيدنا سوفوكليس أم يوريبيديس أكثر فى مرحلتنا الراهنة؟ هل من المباح، فى الترجمة، أن تضيف جملة أو كلمة لا تغير المعنى لكنها تساهم فى تكريس الإيقاع؟ كنت أمِلّ أمِلّ أمِلّ. لكن شيئا بقى معى، شىء له علاقة بالإيمان بأهمية الجهد المبذول فى العمل الفنى وبقيمته، بأن هناك فى الفن ما يستحق الجدل، وبأن هذا الجهد المبذول فى العمل الفنى يمكن أن يكون (بل مطلوب منه أن يكون) على علاقة حميمة بالعالم الذى يحدث فيه. شىء له علاقة ما بالمسئولية.

 

لا أجد مكانا أترك فيه السيارة، كل الأماكن مليانة: سيارات فى الشارع سيارات على الرصيف سيارات بالطول سيارات بالعرض: سيارات بى إم شيك، وسيارات فيات ١٢٨ قديمة، مرسيدسات منسابة لامعة، سيارات دفع رباعى عدوة البيئة، وسيارات تويوتا رصينة تتحلى بالمسئولية، كل السيارات ركنت ونزل أصحابها ليشاركوا فى الثورة. أخيرا أجد مكانا بعيدا فى الشارع الذى يجرى إلى جانب النادى الأهلى. أعود ماشية إلى حديقة الأندلس ثم أعبر كوبرى قصر النيل. عائلات من أربعة أجيال تتمشى عابرة الكوبرى إلى التحرير فى هذا اليوم القاهرى المشمس البديع.

 

المدخل إلى الميدان زحمة من الدبابات والسلك الشائك والجنود والناس. بالأمس كانت مداخل التحرير الإثنى عشر يؤَمِّنها ويؤَمِّن الاعتصام شباب ثوار من اللجان الشعبية، اليوم يبدو أن الجيش يعاونهم. نرفع بطاقاتنا ونمُرّ فردا فردا خلال المسافات الضيقة بين الدبابات. شعور مش ظريف. الجنود يقفون فوقنا على الدبابات ونحن ننفعص بينها. لكنهم لا يبدو عليهم العداء، ويوم الأحد، بعد أن حَلَّق الدفاع الجوى مقاتلاته فوقنا فى الميدان، أعلن المجلس الأعلى للقوات المسلحة أن القوات لن تهاجم الشعب المصرى أبدا. اليوم، كتائب من الشعب مستمرة فى تنفيذ هجمة الحب والصداقة التى بدأوها يوم الجمعة: يحفون بالدبابات، يستندون إليها، يتسلقونها، يرسمون عليها ويلصقون الأعلام والزهور، يقذفون بأطفالهم إلى الرجال الواقفين فوقها، يصورونهم، كل دبابة محاصرة، كل ضابط وكل مجند ممسوك فى شبكة ودية من الحوار ومن العزومات ومن طلبات التصوير. مساء الأمس عقدت مباراة كورة قدم ــ الشعب ضد الجيش ــ وكانت الجائزة دبابة. وكسب الشعب المباراة، ولم يحصل على الدبابة، لكن ضابطا خرج إلى الميدان: شاب طويل عريض وسيم لبق ومتأثر تقريبا إلى درجة البكاء، خطب فينا يحثنا على ألا نترك مواقعنا إلى أن نحصل على جميع مطالب الثورة. حملناه على الأعناق ومشينا به نطوف الميدان: «الشعب! الجيش! إيد واحدة! الشعب! الجيش».

 

أقول لأصدقائى من غير المصريين، وللصحفيين والمحاورين الذين يسألوننى، أقول إننا لسنا فى يونان السبعينيات أو فى أمريكا اللاتينية، إن الجيش المصرى جزء من نسيج المجتمع المصرى، وان الجيش المصرى فى عامى ١٩٧٧ و١٩٨٦ رفض أوامر مباشرة بضرب المتظاهرين المصريين. هو قسم يقسم به كل جندى يدخل الجيش المصرى، يقسم أنه لن يرفع سلاحه فى وجه مصرى. القوات المسلحة تقول إنها سوف تؤمن لنا هذه المساحة، هذا الفضاء الذى فيه نقوم بثورتنا السلمية الديمقراطية الشابة التجميعية المفتوحة الشعبية المجتمعية. يُحَذِّرنا الكبار من جيل أبى وأمى، يبعثون بالرسائل خلال ابنائهم، أصدقاؤنا: احذروا! لا تثقوا فى قيادات الجيش! احذروهم! فتذكرنا أختى بالمثل القائل: «حرَّص ولا تخَوِّنش». وعلى كل حال، ما هى الاختيارات المتاحة أمامنا؟

 

مبارك متشبث، والداخلية وأجهزة الأمن أعداء يعملون ضدنا، قتلوا حتى الآن على الأقل ١٤٥ شخصا، وتصلنا أخبار وشائعات عن اغتيالات وقتل فى السجون، عن جثامين يجدونها على الطرق، على طرق السفر، عن سرقات ومحاولات سرقات فى مؤسسات حكومية، عن محاولات لإشعال الحرائق ــ وكل هذا يقوم به رجال يتقاضون أجرا من النظام ــ سواء بشكل رسمى أو غير رسمى. إلى جوارنا ليبيا تنفجر، وإلى جنوبنا السودان يتفكك، وإلى الشرق هناك إسرائيل. دائما إسرائيل، إسرائيل التى تجهر بانشغالها على مبارك وتصف علاقتها به بـ«الكنز الاستراتيجى» ــ وهو الذى نعلمه منذ زمن وهو جزء جوهرى من مشكلتنا معه. وبيننا وبين كل هذا يقف جيشنا: أشقاؤنا وأزواجنا وأبناؤنا. لا يكمل عددهم الأربعمائة الف، وعليهم ان يقوموا بالكثير. منذ الثامن والعشرين كان عليهم أن ينتشروا بسرعة فى محافظات مصر كلها، والآن عليهم ان يكونوا داخل المدن ايضا. ونحن نعتقد أنهم، مثلنا: القيادات الكبرى كانت جزءا من النظام وكدست البلايين، والمجندون والجنود مصريون عاديون يعملون على لقمة عيش شحيحة، أما الضباط والرتب المتوسطة فعندهم نفس التمنيات والمخاوف والغضب والطموحات والمواءمات التى عندنا جميعا، ولكنهم بالتأكيد يفضلون ألا يروا مصر ضعيفة ذليلة ويفضلون ألا تكون بلادنا كالكلب الأليف حول الولايات المتحدة وإسرائيل، مسموح له بالمأوى والمأكل طالما لزم حدوده. يحبون ان يكون لهم وطن كريم، نتحمل كلنا المسئولية عنه وفيه ونعمل جميعا على توفير العيش والحرية والعدالة الاجتماعية لكل مواطن فيه.

 

الكل يعلم ان القوات المسلحة تصلها أطنان من المعونة الأمريكية، ونعلم ان نشاطات القوات المسلحة الاقتصادية تمثل بين عشرين وأربعين فى المائة من الدخل القومى، أى أن لهم مصالح اقتصادية ضخمة جدا. نحن نعلم أيضا أن القوات المسلحة، كما بالحكومة والدولة والداخل والخارج هناك مصالح عملاقة لا تريدنا ان نحقق ما نريد، لا تريد لنا الحياة التى نتمناها لأنفسنا. لكننا فى هذه اللحظة لابد من أن نغامر، نراهن على أن هناك توازنات داخل القوات المسلحة سوف تمنعها من ايذائنا. فى هذه اللحظة علينا أن نتعامل مع قوى أخرى تصطف ضدنا، داخل وخارج مصر، قوى تطمع فى أرضنا وموقعنا، وفى مواردنا ومكاننا وتاريخنا، قوى تحتاج إلى صمتنا واستكانتنا وخروجنا من ــ أو على الأقل تحجيمنا فى ــ كل المعادلات السياسية والاقتصادية فى منطقتنا وفى العالم. هم يلتصقون بنا، يتغذون علينا، ينهشون فى عقولنا وصحتنا وإرادتنا. وإن لم نتمكن من مغالبتهم، من نثرهم وإقصائهم عنا فلن يتاح لنا حتى ذلك الموت الذى هو خلاص رحيم وإنما سيكون من نصيبنا ذلك الموت الذى هو الموت الحى: سوف يحكم علينا بأن نكون ميتين أحياء، نُفَرَّغ من كل غالٍ، من أنفسنا ذاتها، لكننا نستمر فى عرض وتقديم مسرحية: مصر التى يريدونها، مصرهم المفرَّغة.

 

عيش.. حرية.. عدالة اجتماعية. كم عدد الذين أتوا إلى مليونية اليوم؟ القوات المسلحة تقول ان هناك مليونين فى التحرير، وأربعة ملايين فى أنحاء البلاد. وكل هذه الملايين تبدو كأناس أفاقت من سحر أو عمل. نحن سعداء. نحن متعجبون إلى درجة الذهول. ننظر كل إلى الآخر لنسأل، لنطمئن. يتساءل رجل: كيف قسمونا هكذا؟ كيف أخافونا من بعض هكذا؟ ورجل آخر ــ ترقد يده على كتف ابنه ــ يقول لى، وهو يلتقط طرف حديث محتمل: «أيوه فعلا أنا كنت فعلا متضايق منه، قاعد طول النهار على الكمبيوتر. شوفى بقى هو واصحابه عملوا ايه؟ أنا بجد بقيت باحترمه جدا». الفتى يبتسم فى صبر. نصب الناس الخيام فى الصينية فى وسط الميدان. فى خيمة تجمع شابتان فيديوهات لتعذيب الداخلية. فى أخرى يرص الناس زجاجات المياه والبسكوت الناشف. أجلس على الأرض لأستريح لحظة فأجد جلستى جاءت إلى جانب الزوجة المنتقبة لرجل يرتدى لباس السلفيين. يمر بذهنى تساؤل إذا كانا سيتضايقان من وجودى. يلتقط الرجل نظرتى المتسائلة ويُفَسِّرها. يقول: «بتبصيلى عشان انا بدقن وبادخن؟» ابتسامته واسعة: «انا بس ما كنتش لاقى حق الموس. لما يرحل هاشترى أمواس زى ما انا عايز». اصبحنا معارف، بل اصدقاء، فى لحظة. والتقى أيضا أصدقاء قدامى، أمشى فى الميدان فأجد أناسا أعلم انهم يعيشون ويعملون فى بروكسل، فى الدوحة، فى واشنطن، فى لندن. الكل ترك كل ما بيده وعاد إلى الوطن. نطوف بالميدان بعيون واسعة، يعتلى وجوهنا شحوب العاطفة. نحتضن بعضنا البعض: «وانت كمان؟ طبعا أكيد كان لازم تيجى»، نحتضن بعضنا مرة أخرى، نربت على ظهورنا وأكتافنا. للحظة أجد عمر ابنى، إلى جانبى، يقول: «كنت تتصورى ان الثورة لما تيجى حيكون شكلها كده؟» كل السلبيات والموبقات التى ابتلى بها مجتمعنا فى العقود الماضية اختفت فى ليلة. مجموعات من الشباب كنا سنرى فيهم تهديدا لأى فتاة أو امرأة فى الطريق يتصرفون اليوم بفروسية وشهامة. يعزم الناس على بعض بالساندوتشات، بالتمر، بالماء. الكل يحادث الكل. الشباب يجمعون الزبالة وينظفون الأرض. نحن فرحون، فرحون باللمة، بالتجميع، بالكرم. ها نحن: طلبة، رجال أعمال، مدرسون، جرسونات، أكادميون، فلاحون، موظفون، عمال كلنا هنا معا، نقوم بما لم نستطع القيام به منذ عشرات السنين: كل واحد منا يتحدث، يؤَثِّر، يفعل، يعبر عن نفسه ويصر على ان يحسب صوته.

 

مجموعة من حوالى ثلاثين من الشباب ذوى البشرة البيضاء والشعر الفاتح يتجمعون بجانب الصينية، يوزعون منشورات كتبت بالعربية والإنجليزية والفرنسية ويحملون لافتة كبيرة: «خواجات مصر يحيون الثورة».

 

إعلام العالم موجود هنا. تقول صحفية: «لا أدرى اذا كان من اللائق قول هذا ولكن اليوم يذكرنى باحتفالية وودستوك فى انجلترا فى ثورة الشباب فى ٦٨ -» يبدو عليها القلق ولكننى ــ لو لم تكن الدنيا بهذا الزحام لكنت انطلقت بها راقصة. فى حوار مبكر هذا الصباح اكدت لمذيع قلق فى البى بى سى بلندن ان التحرير كالاحتفالية الكبيرة. صحفية أخرى تبكى من التأثر: «لنا ثلاثون عاما نتناقش فى نظريات الثورة، نتناقش فى هل يمكن للثورة أن تكون خيرة، وها هى! انتم قمتم بها ــ وبدون نظريات!» أرى جون سنو، وميديا بنجامين. يظهر رجل فجأة فى شجرة، ينبثق من أعلى الشجرة، يربط أفرع فى ذراعيه وكأنها امتداد للشجرة، ويرقص بهدوء. التفت فأجد «الخبير الهندى المستر نانا» يرتدى عمامة كبيرة وقد أتى لينصحنا كيف ندير الثورة، يتكلم كلاما منغما لا معنى له والناس تفهمه وتضحك وتتصايح تكمل له الكلام. المنصات نصبت وفرق الموسيقى تعزف.

 

لكن هناك ايضا شرائط سوداء وصُوَر، وصُوَر وصُوَر وصُوَر الشباب الذين قتلهم النظام فى الستة ايام الماضية. شهادؤنا. معا نصلى عليهم صلاة الغائب. «ولا تحسبن الذين قتلوا فى سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون». صدق الله العظيم. 

 

يغذينا الميدان. يغذينا. هذا هو المتحف المصرى الذى يقيم فيه أجدادنا، المتحف الذى دافع عنه شبابنا، المتحف الذى يشهد على تاريخنا ويقول من نحن. هذه هى الجامعة العربية، مثال على ذلك الموت الحى الذى كان يدبر لنا، سوف نحييها مرة أخرى. هذه هى الصينية بدون قاعدة للتمثال، شاء القدر ألا يحتل تمثال هذا المكان المركزى، أن يتجلى غياب القائد جسديا فى التحرير، فنرى ثورتنا ــ التى لا يقودها قائد إلا الشعب ــ يرعاها من هوامش الميدان السيد عمر مكرم والمناضل سيمون بوليفار والشهيد عبدالمنعم رياض. والطرق، الطرق التى تؤدى إلى التحرير وتخرج منه: شمبليون إلى دار القضاء العالى والنقابات، نقابات الصحفيين والقضاة والمحامين، قصر العينى إلى مجلس الشعب ومجلس الوزراء ثم إلى مستشفياتنا الجامعية العظيمة العريقة، شارع التحرير إلى مقار الحكم فى قصر عابدين ثم القلعة، طلعت حرب إلى عالم التجارة والمال فى وسط البلد ثم العتبة ــ ثم إلى الأزهر، الجلاء إلى محطة مصر التى تربط القطر ببعضه ثم الكاتدرائية. وهنا إلى جانبك، إلى جوارنا، يجرى النهر، نيلنا.

 

فى الرواية التى كنت أعمل عليها قبل أن تقوم الثورة هناك مشهد كتبته فى اغسطس ٢٠٠٧. تتحدث فيه «مدى» إلى «آسيا»، تتحدث عن المتحف: «عارفة» تقول مدى: «بجد مش معقول. يعنى اكن البلد مش بتاعتنا. عسكرى وقفنى قرب المتحف فى التحرير، قال ممنوع تمشى هنا! انا ما صدقتش! يعنى ايه ممنوع؟ ممنوع. شاورتله على كمية ناس ماشيين متجهين للمتحف، قال لى دول اجانب، قلت له يعنى انا ممنوع امشى هنا عشان انا مش اجنبية؟ انت بتتكلم جد؟ طيب ولو عاوزة اروح المتحف؟ قال لى وتروحى المتحف ليه؟ قلت له انت مش واخد بالك ان اسمه «المتحف المصرى»؟ أنت مش واخد بالك ان الميدان ده اسمه «ميدان التحرير»؟ عارف هو اتحرر من مين؟ اتحرر من الأجانب عشانا احنا المصريين -» تسأل آسيا: «طب قال لك إيه؟» «قال: روحى كلمى حضرة الظابط».

 

صيحة عظيمة تصعد من التحرير: «ارحل! ارحل!»

 

الكل ينظر فى نفس الاتجاه: نرى لافتة طويلة تسقط متهادية من شرفة الطابق السادس لمبنى من ثلاثينيات القرن الماضى، تنفرد اللافتة بسلاسة على طول المبنى. نقرأ «ارحل عاوزين نتنفس!»  تمسك بها من الشرفة شابة بشعر طويل مجعد تتقافز وترفع يدها بشارة النصر، جموعنا فى التحرير نرُدّ عليها بشارة النصر والهتاف: «ارحل! ارحل!».

 

التحرير هو عن كرامتنا وصورتنا كما انه عن الاقتصاد والفساد. يؤلمنا كم عبث هذا النظام بعقولنا، كم فرق بيننا، كم افترى علينا أمام انفسنا وأمام العالم. «بيقولوا علينا ما يهمناش غير حق الرغيف»، يقول عامل شاب، «أكيد بيهمنا حق الرغيف، بس بتهمنا كمان كرامتنا». معا، فى الميدان، فى الأيام الأربعة الماضية، أعدنا اكتشاف كم من الود نحمله لأنفسنا ولبعضنا، أعدنا اكتشاف كم نحن طيبون. أسعل فأجد من يضع منديلا ورقيا فى يدى. وتستمر الهتافات وتتضح المطالب وتُناقش خيارات المستقبل. ليس لنا أن نتنبأ بما سوف يحدث، لكنى أنظر إلى الميدان وأعلم علم اليقين أننا لن نتوقف. لا أحد، لا أحد منا سوف يخطو عائدا إلى الماضى، إلى الكابوس.

التعليقات