الإثنين 19 نوفمبر 2018 8:02 ص القاهرة القاهرة 17.8°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما موقفك من المطالبات بحظر النقاب في الأماكن العامة؟

السقوط

نشر فى : الجمعة 1 أبريل 2016 - 9:45 م | آخر تحديث : الجمعة 1 أبريل 2016 - 9:45 م
قد تم، ورُفع الغطاء عنه، فما من نظيف فكر أو نظيف كف، لا مسئول ولا مواطن، والكل يكرر الارتكاب بكل درجاته وبكل المسئولين عنه، عن تفكك وطن انفصم ثم تناثر إلى مسارات كثيرة تدل على جهل متجذر فى تاريخ نفاق طويل وارتهان وخيانة وكذب بلا حدود.

هذا لاننا ببغاوات فارغة شعارها مضحك من كلمتين: «العيش المشترك»، تدلان على جهل تام لمشروع الحياة على سطح كوكب الأرض. وقد شكلت الاديان على اختلافها أحد أسباب هذا الانفصام، فهى أيضا مبعثرة إلى مذاهب كثيرة، مما يدل على أنها تعكس بصدق نمو الفكر البشرى ومدى استيعابه لتعاليم قيل إنها أتت من «الخارج» وأدت فى شرقنا الأوسط إلى نشوء ميدان واسع لإلغاء «الحياة» باسم الدين، وليتنا لا نفاخر بالتعدد كأننا أول وآخر من «تعدد» على وجه الأرض.

سقطت التركيبة المريضة لأوطان شرقنا المتخلف منذ قرون، ونحن نشهد الآن على دمارها الفعلى وتشتت أهلها شرقا وغربا هربا من قدر نسجوه بأيديهم خيطا خيطا بعيدا من الفهم ومن الحب. فلا يكفى أن نلتزم شرائع روحية، ننتمى إلى تقاليدها، خالطين بين السماء والأرض فى احتفالات نكررها ولا نطور فكرنا الدينى والاجتماعى، بل نمعن فى الانقسام، ولما تهتف قلوبنا إلى شوق للاتحاد ولو فى ممارسة احتفالات ذكرى الجلجلة والقيامة عند المسيحيين المفككين إلى مئات المذاهب شرقا وغربا، يأتى جواب السلطات الروحية سكوتا ثم رجاء ان تأتى الاجابة من مراجع السماء لا من الأرض المحدودة المعرفة.

ولم نسقط وحدنا فى أحضان عصر انحطاط شامل، بل سقط معنا الغرب الذى أوقف تسلط الدين على الدولة فى القرون الوسطى... ثم توغل فى السيطرة على ثروات الكوكب، مجتاحا كل القارات، ناهبا كنوزها وزارعا كل اشكال الفتن الدينية والسياسية فى ما بينها، مسيطرا بواسطة سلاح طوره حتى سلاح «الذرة» الذكية... الا انه ما بلغ بعد عالم القلب، وظل مثلنا تماما جاهلا سر الوجود الأوحد.

ومن «مادية» شرق وغرب محدودة الأبعاد، نبتت صهيونية متوحشة، داعشية تماما، تغذت جذورها من فكر يهودى ملتبس، بدائى، بعيد عن مسارات الروح، فصارت اليوم المصدر الأول للحروب وللدمار. وسرها أنها استطاعت القبض على جذور المسيحية فسممتها، كذلك على جذور المحمدية، فكان انفصام، ثم عصر سقوط بشرى شامل، ولن تتدخل السماء.

النهار – لبنان
حياة أبو فاضل
التعليقات