السبت 17 نوفمبر 2018 1:21 ص القاهرة القاهرة 19.2°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما موقفك من المطالبات بحظر النقاب في الأماكن العامة؟

ما الذى يحدث بشأن سوريا؟

نشر فى : الخميس 1 أكتوبر 2015 - 4:45 ص | آخر تحديث : الخميس 1 أكتوبر 2015 - 4:45 ص

شىء غامض يحدث الآن على الساحة الدولية والعربية بشأن سوريا، وقد ينتج عنه حل أو نصف حل فى الأسابيع القليلة المقبلة.

فجأة بدأت عواصم دولية كبرى تتحدث عن أنها لم تعد تمانع بقاء بشار الأسد أو جزء من نظامه فى أى عملية انتقالية مقبلة فى سوريا.

مساء الثلاثاء الماضى حضرت الاحتفال باليوم الوطنى السعودى، الذى أقامه السفير أحمد القطان فى مقر سفارة بلاده بالجيزة.

الاحتفال حضره العديد من الوزراء المصريين وغالبية السفراء العرب وبعض الأجانب بالقاهرة، إضافة إلى شخصيات عامة مصرية كثيرة. فى هذا الاحتفال سألت بعض الدبلوماسيين عن تفسيرهم لهذا التغيير الدراماتيكى بشأن سوريا وكانت الحصيلة هى السطور التالية:

الولايات المتحدة لم تحسم موقفها حتى الآن من دور بشار الأسد، وبينما تحدث جون كيرى قبل أيام بصورة يفهم منها عدم الممانعة فى استمراره بشكل أو بآخر خلال الفترة الانتقالية، فإن الرئيس باراك أوباما عاد إلى اللغة المتشددة جدا ضد الأسد، خلال تصريحاته الاخيرة فى الأمم المتحدة فى الايام الماضية، لكن سفيرا عربيا بارزا قال لى إن أوباما ــ رغم ذلك ــ ترك الباب مفتوحا بشأن كل الاحتمالات.

الذى دفع الدول الغربية الكبرى للقبول بدور للأسد فى المستقبل ليس فقط بسبب التدخل الروسى العسكرى المباشر فى سوريا أخيرا، بل بسبب الاقتناع الغربى أن سقوط الأسد بالقوة العسكرية الآن يعنى أن الغرب سيسلم سوريا على طبق من فضلة وذهب وألماظ إلى داعش والقاعدة، وهناك مخاوف من تكرار السيناريو الليبى بعد سقوط القذافى.

يقول سفير عربى كبير إن غالبية الحكومات العربية والغربية ــ وبعضها يرى بشار الأسد مجرم حرب ــ اقتنعت عبر المعلومات الموثقة بأن داعش المتطرفة، وجبهة النصرة التى هى فرع للقاعدة، ومنظمات إسلامية متطرفة أخرى هى التى تسيطر على أكثر من نصف سوريا، وبالتالى فإن هذه العواصم الكبرى كانت فى حيرة شديدة خلال الأسابيع الماضية بشأن المستقبل، حينما تهاوت قدرة النظام السورى على الحفاظ على تماسكه، بل وتلميح الأسد نفسه بأنه لن يمانع فى الانسحاب من مناطق مع التمترس فى مناطق حصينة فى دمشق وجزء من الساحل يشمل اللاذقية ومناطق ذات غالبية علوية، وربما يقود هذا السيناريو إلى تقسيم فعلى لسوريا إلى ثلاث دويلات.
دبلوماسى خليجى قال لى إن الرهان على المعارضة السورية المعتدلة فشل فشلا ذريعا ولم يعد فى الساحة عمليا إلا المنظمات المتطرفة فى مواجهة ما تبقى من الجيش السورى.

سفير عربى آخر قال لى إن الأزمة الآن تتمثل فى كيفية إدارة الفترة الانتقالية، ومن الذى سيبقى فيها والدور المفترض أن يلعبه بشار الأسد، وماذا سيفعل بعد نهايتها، وهل يظل فى سوريا، أم يغادر إلى مكان آخر؟!.

سفير آخر، قال إن هناك مشكلة صعبة حتى فى حالة قبول القوى الأساسية الفاعلة فى الإقليم ببقاء الأسد بصورة مؤقتة، وهى كيف ستتم هزيمة داعش والنصرة وسائر القوى المتطرفة التى سوف ترفض كل الحلول الوسط بطبيعة الحال، وهل هناك قدرة على جمع صفوف قوى المعارضة المدنية أو حتى الإسلامية المعتدلة فى ظل أن السعودية وتركيا يرفضان أى حلول وسط مع الأسد، خصوصا بعد تصريح وزير الخارجية السعودى عادل الجبير قبل يومين بأن على الأسد الرحيل عن السلطة أو مواجهة الحل العسكرى؟.

نفس السفير قال لى إن أحد الأسباب التى عجلت بالتغيير الأخير هو خوف أوروبا من استمرار تدفق المهاجرين السوريين إليها، ثم إحساس غالبية الأطراف فى سوريا بالإنهاك بعد أربع سنوات من الحرب الأهلية التى يتحمل وزرها الجميع فى الداخل والخارج ويدفع ثمنها فقط المواطن السورى الذى أوقعه حظه التعس بين نظام مجرم وميليشيات أشد إجراما وقوى إقليمية ودولية لا تنظر إلا لمصالح ضيقة.

عماد الدين حسين  كاتب صحفي