السبت 22 سبتمبر 2018 5:51 م القاهرة القاهرة 31.6°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع نجاح النظام التعليمي الجديد لرياض الأطفال والابتدائي؟

ابحثوا عن المخطط

نشر فى : الأحد 2 يناير 2011 - 10:20 ص | آخر تحديث : الأحد 2 يناير 2011 - 10:20 ص

 لا أحد يستطيع لوم الإخوة المسيحيين إذا شعروا بالغضب والقرف وكل ما هو سلبى فى هذه اللحظات.. كانوا ينتظرون من إخوانهم المسلمين التهنئة بأعياد الميلاد لكنهم فوجئوا بمجزرة أمام كنيسة القديسين فى سيدى بشر بحى المنتزه بعد منتصف ليلة الجمعة.

الحادث جريمة بشعة ينبغى إدانتها بأقوى العبارات الممكنة.. هى ضد كل شرع ولا يقرها دين سماوى أو وضعى.. حتى الحيوانات المفترسة تكون رحيمة أحيانا وهى تفترس ضحاياها.

الأخطر من هذة المجزرة هو أن ينغمس الإخوة المسيحيون فى مشاعر الغضب والإحباط، وتزداد عزلتهم وهنا بالضبط يكون مخططو الجريمة قد حققوا هدفهم الحقيقى.

عل كل عاقل مسيحى فى هذه اللحظات ألا ينظر أو يناقش من الذى ضغط على الزناد، أو الذى وضع المواد المتفجرة داخل أو أسفل السيارة فى شارع خليل حمادة، أو الذى قاد السيارة إلى مكان الجريمة. علينا أن نصل إلى المخطط أو العقل المدبر.

عندما وقعت الجريمة لجأ بعض الأقباط الغاضبين إلى رشق مسجد مجاور بالحجارة.. وتصدت لهم الشرطة لمنعهم.. وهذا بالضبط الذى يريده الذين أصدروا القرار بتنفيذ العملية الإرهابية.

فإذا سار المخطط كما هو مرسوم له.. تزداد العمليات الإجرامية ضد أهداف ودور عبادة قبطية.. ينفعل الأقباط ويبدأون فى رد فعل.. يشتبكون مع جيرانهم المسلمين، تتطور الأحداث ونبدأ فى الغرق فى مستنقع شبيه بما حدث فى لبنان فى أبريل 1975. فالحرب الأهلية اللبنانية بدأت بحادث «البوستة» أو أتوبيس العمال الفلسطينيين الذى تعرض للعدوان من بعض المسيحيين.. ثم انطلقتت الشرارة لتحرق كل لبنان ومعظم المنطقة ولم يسأل أحد بعد ذلك عن الحادث.

المخططون الكبار.. يريدون شرارة.. وبعدها لن يفكر الكثيرون.. من هو المسئول، فالنار ستكون قد أكلت الأخضر واليابس.

قد يكون الذى نفذ العملية البشعة يحمل اسم محمد أو محمود أو أحمد.. لكن علينا أن نكون مدركين أن المستفيد الوحيد شخص يدعى ديفيد أو كوهين أو ليفى.. على الإخوة الأقباط أن يدرسوا ما يحدث فى العراق الآن.. من بين نتائج الغرو الأمريكى عام 2003 هو محاولة إخلاء العراق من سكانه المسيحيين خصوصا فى منطقة الموصل ودفعهم للهجرة خارجه.. إضافة إلى إشعال فتنة طائفية بين السنة والشيعة وفتنة عرقية بين العرب والأكراد.. وفتنة قومية بين العرب والفرس.

هل يريد الإخوة الأقباط أن ينساقوا للمخطط وينتهى الأمر بخروجهم كى يعيشوا فى أستراليا أو أمريكا أو أوروبا أم يدركوا أن القضية معقدة وتحتاج نضالا طويلا بجانب إخوانهم المسلمين من أجل إرساء دولة مدنية لكل مواطنيها.

لكى نفوت على الإهابيين هدفهم فالمطلوب من الحكومة وأجهزتها أن تبرهن بأن قانون الطوارئ يطبق فعلا على الإرهابيين وليس لإرهاب المعارضة والإعلام.. وعلى الحزب الوطنى أن يتعظ ويدرك أن تحصين الوطن أهم من «التكويش» على البرلمان.. والمطلوب من البابا شنودة أن يهدى الأقباط ويصر على الاحتفال بأعياد الميلاد، وعلى التيارات الدينية الإسلامية أن تدين الحادث بأقوى العبارات الممكنة وتتوقف عن أسطوانة المسيحيات اللاتى أسلمن.

مصلحة مصر أهم مليار مرة من أسامة بن لادن أو الأنبا بيشوى أو وفاء قسطنطين أو كاميليا شحاتة.. مصر أكبر من كل هولاء ومن الجميع.

عماد الدين حسين  كاتب صحفي