الجمعة 24 فبراير 2017 10:18 م القاهرة القاهرة 17°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

في حالة استفتاء الشعب على ضم جزيرتي تيران وصنافير للسعودية، بم ستصوت؟

عن الحرية وطائر الهدهد

نشر فى : الخميس 2 يناير 2014 - 8:00 ص | آخر تحديث : الخميس 2 يناير 2014 - 8:00 ص

الهُدهُد طائر له عرف مميز على رأسه. لون الهدهد بنى فاتح، وعرفه بنى مرقط من أطرافه بالريش الأسود، ونصفه الأسفل أسود مرقط بالريش الأبيض فى نظم جميل. له طريقة مميزة فى الطيران، ويتغذى على الحشرات، وهو من أصدقاء الفلاح فهو ينظف الأرض من الديدان واليرقات والآفات. يعد وجوده ومشاهدته علامة على نقاء البيئة من المبيدات الحشرية، وممنوع صيده. الهدهد غير مستقر فى مكان واحد، بل هو دائم التنقل والترحال من مكان لآخر. له قابلية عجيبة فى طلب الماء والكشف عن تواجده فى باطن الأرض فإذا رفرف على موضع علم أن فيه ماء. يتميز بسرعته الفائقة فى الطيران والعدو، ومن صفاته المميزة أيضا أنه يتمكن من أن يبعد أى حيوان ضار أو مفترس عن عشه وصغاره عن طريق رش رذاذ أسود زيتى برائحة كريهة من غدة بقاعدة الذيل تبعد أى متطفل. يتميز هذا الطائر برشاقته وحسن مظهره، وقد ذكر فى القرآن الكريم على لسان سيدنا سليمان رضى الله عنه الذى افتقده وسط الطيور. وهو معروف بالطائر الحكيم، والعرب يضربون المثل بقوة إبصار الهدهد فيقولون: أبصر من هدهد.

وتقول ويكيبيديا أيضا إن الهدهد يسكن «فى جحور الأشجار أو الجحور الصخرية الضيقة وحتى فى المبانى القديمة أو بعض الشقق الفندقية الفاخرة» (!) وقد سكن هدهد فى أيامنا هذه فى الـ«فيينواز» فى وسط البلد، فى شقة فندقية فاخرة تُبكيك بجمالها وأساها، هى والمبنى الذى يحتويها: الأسقف العالية، والأبواب الثقيلة، والرخام والبلاط المزخرف وأشكال الجبس على الحوائط، كلها تقبع شبحية فى العتمة، تمسك بكُمِك لتحدثك عن ميلادها فى لحظة عز ورَوَقان وفن، وعن حاضرها المهمل المجهل الأسيف؛ وهى على العموم القصة التى تهمس لك بها كل عماير وسط البلد فى قاهرتنا المظلومة ــ المهم، فى هذه الشقة بالذات فى هذه الأيام بالذات معرض اتخذ لنفسه الهدهد رمزا. وهو معرض لأربعة من الفنانين أصحاب التأثير الكبير على شوارع الثورة ومزاجها: عمار وجنزير وحفناوى وهانى راشد. المكان متوهج بالرسم وبالقطع الفنية. إفريز يجرى حول أعلى الجدران الأربعة فى الصالة فيكرر عشرات المرات الجزء السفلى من الجسد المصلوب الذى ظهر مؤخرا على جدران شارع محمد محمود ــ الساقان المعذبتان صارتا «موتيفا» جماليا يزين الجدار. وعلى رأس الباب المهيب المؤدى إلى الصالون، ومن داخل ميدالية نبيلة من أوراق الغار المجدول، يتأهب ضابط جيش ــ مستحضرا أحداث شارع مجلس الوزراء ٢٠١١ ــ ليبول علينا. فى وسط الصالة، فى فترينة عرض زجاجية، مجسد للبندقية التى تستخدمها الشرطة فى ضرب قنابل الغاز؛ تخرج القنبلة من فوهتها تصحبها السحابات والأكاليل من القطن /الدخان يلف ويدور فى الشقة كلها بينما القنابل وهى ــ لمن لم يرها ــ صفائح أو «كانز» صغيرة كما للمشروبات الغازية) مرصوصة ومعلقة فى تكوينات تماهى تقافزها حين تُطلَق فى الشارع ــ وهى هنا متاحة أيضا فى ثلاجة عرض كبيرة، فتستطيع شراءها وشرب ما بداخلها إن أردت. جمال مبارك على جدار، يوقد أصابعه فى حب مصر. قطع، وجداريات ومشاركات من الشباب والأطفال الذين صاروا يؤمون هذا المعرض بكثافة منذ أن فتح، يشربون مياه الغاز ويرسمون أو يكتبون تعليقاتهم على الجدران.

عنوان هذا المعرض «حرية»، والهدهد شارته، تراه على البوستر ذى الخلفية سماوية اللون:

الهدهد يقف فى اعتداد، هو يعطينا ظهره لنعجب للريش الجميل، ويدير رأسه وكأنه يستعرض «بروفيله» المميز ذى التاج والمنقار الأصفر الطويل القوى. ولكن، انتظر لحظة، ما هذا المستنقع البنى الذى يقف الهدهد فيه، يرتفع تلالا صغيرة بنية اللون من حوله وتغوص فيه قدميه؟ بل ونرى قطعا من هذا الوسخ تلتصق بظهر الطائر الحكيم وتسيل على ريشه، وكأن أحدهم قذفه بجردل هائل من الـ.... ياه! المادة البنية اللزجة على رأسه وعرفه المميز أيضا، تنسال حول عينه المبصرة ــ التى لا تزال رغم ذلك على يقظتها، تنزلج على الريش الناعم لتترك لطخة بنية فوق حرف الـ«ح» فى أول «حرية» وتحول معنى الكلمة.

•••

معجزة الفن: يدخل الفنان الحق إلى التجربة، ويعيشها ويستجيب لها ويتحاور معها فينتج عملا نشعر حين نقف أمامه - نحن الجمهور - أنه يجسد تجربتنا؛ ان كل واحد فينا ليس وحده، الرسم على الجدار يقول لنا هذا.

•••

أحمد عبدالرحمن، الشاب الأسوانى المحبوس مع علاء عبدالفتاح، طالب يدرس الزخرفة.

•••

شريف فرج، المحبوس هو واثنان من زملائه فى سجن الحضرة، معيد فنون جميلة بجامعة الإسكندرية، ناشط لحقوق أعضاء هيئة التدريس بالجامعات المصرية، ومؤسس مبادرة لإنقاذ التراث المعمارى للإسكندرية.

•••

فى أى «حرية» سنعيش ويعيش شباب هذا البلد حياتهم؟ فى حرية بالحاء أم بالخاء؟

•••

مقولة لبيكاسو: «يخطئ من يظن أن الفن وظيفته تزيين جدران الصالونات؛ الفن أداة صراع».

•••

وكل سنة واحنا طيبين، ويا رب تكون ٢٠١٤ أحسن من ٢٠١٣ وهذا ليس صعبا.

التعليقات