الثلاثاء 22 مايو 2018 4:19 ص القاهرة القاهرة 30.5°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل ترى أن دمج وتحالف الأحزاب سيفيد في انتعاش المشهد والحياة السياسية في مصر؟

حق مريم فى رقبة «سكوتلاند يارد»

نشر فى : الإثنين 2 أبريل 2018 - 10:45 م | آخر تحديث : الإثنين 2 أبريل 2018 - 10:45 م

هل آن الوقت للروح أن تستريح؟ أكثر من أربعين يوما مضت حتى اليوم على وفاتها فى اعتداء وحشى من نفوس تملكها الحقد وحرَّكتها الكراهية، فى يوم شتوى غائم فى عاصمة اتخذت من الضباب عنوانا، ورغم ذلك لا يزال جثمان مريم ينتظر إذنًا ممن أخفقوا فى حمايتها ليعود إلى أرض الوطن؛ كى يوارى الثرى ويرقد فى نومته الأبدية بعيدا عن بلاد لم تلق منها الصغيرة الحالمة بمجد هندسى سوى المعاناة والألم.

فى لندن يكافح، الأب المكلوم، حاتم مصطفى، وزوجته نسرين، من أجل حمل جثمان صغيرتهما إلى مصر، وسط غابة من العراقيل لم تفلح، حتى الآن، كل الجهود الرسمية والشعبية فى إزالتها، والحجة التى تسوقها السلطات البريطانية، أن التحقيقات يجب أن تأخذ مجراها، وأن الوقوف على سبب وفاة طالبة الهندسة المصرية يحتاج إلى المزيد من البحث والتدقيق!!

منذ اغتيال مريم أمام أعين المارة وكاميرات المراقبة فى 20 فبراير الماضى، فشل جهاز الشرطة البريطانية «سكوتلاند يارد» فى الوصول إلى قتلة الفتاة الصغيرة، وشهدنا العجب العجاب من ردود بريطانية ملتوية لم تعطنا إجابة عما دار فى اليوم المشئوم الذى اعتدت فيها حفنة من الفتيات المجرمات على ابنتنا بلا شفقة أو رحمة، وكأن أحقادا دفينة خرجت من أزمنة سحيقة لتوجه بلا ذنب أو سبب إلى مريم التى خرجت وعائلتها يحدوهما حلم بغدٍ أفضل علميا وعمليا فإذا بها تسقط بيد سفاحات محترفات يعثن فى الأرض فسادا.
فى رسالته الصوتية التى جاءتنى من لندن بدا صوت الأب المكلوم واهنًا، وقد تملّكه الإرهاق، فالرجل كما يقول لا يعرف النوم جفناه، منذ رحيل ابنته، فيما لا يزال يكابد من أجل الوصول إلى حقها، وقد كتب هذه الكلمات على حسابه على تطبيق «واتس آب»، مؤمنا بقضاء الله: «اللهم إنى استودعتك ابنتى، قطعة من قلبى فى مكان غابت عينى عنها وعينك لم تغب، فاحفظها حفظا يليق بعظمتك».

مريم، ورغم مولدها فى إيطاليا، وحياتها بين روما ولندن، ارتبطت بشدة بأسرتها الكبيرة فى مصر، وكانت، وفقا لحديث دار بينى وبين خالها عمرو الحريرى، دائمة الزيارة لبلدها الأم، بل أنها فكرت ذات يوم فى استكمال دراستها الجامعية فى القاهرة لشدة تعلقها بالمكان، كما كان أفراد العائلة يبادلون مريم حبا بحب، ولم لا وهى أول حفيدة تداعب عيونهم، وكانوا يطلقون عليها وصف «الملاك» لشدة رقتها وطيبتها ونقائها الإنسانى.

عائلة مريم فى مصر وبعد رحيلها المفجع أصدرت بيانا فى 21 مارس الماضى أظهرت فيه شكوكها حول تصرف الجهات البريطانية فى قضية ابنتهم، وطرح البيان عددا من التساؤلات بينها: «هل كانت سلطات المملكة المتحدة، أو الشرطة وكاميرات الشوارع قادرة على منع هذا الاعتداء من الحدوث؟ وإذا كانت الإجابة بنعم، فلماذا لم تمنعه؟، وإذا كان الجواب لا، فما هو السبب؟».

وبين التساؤلات أيضا، لماذا لم يحاول أحد من الجمهور فى الشارع الذى شهد الاعتداء فى مدينة نوتينجهام منعه؟، ولماذا لم يتصل سائق الحافلة التى لجأت إليها مريم هربا من المعتدين بالشرطة؟.

وعن الدور الغامض الذى لعبه المستشفى الذى نقلت إليه مريم طرحت العائلة تساؤلات أخرى بينها: لماذا أخرج ذلك المستشفى الضحية بعد ساعات قليلة من الاعتداء عليها، على الرغم من معرفته الجيدة بأن الفتاة تعانى مرضا فى القلب؟»، وهى تساؤلات تضع المستشفى والقائمين عليه فى «دائرة الشكوك».

السؤال الأخير: هل سيكتفى المسئولون البريطانيون، وفى مقدمتهم سفير المملكة المتحدة بالقاهرة جون كاسن، بالتنديد بالاعتداء على مريم، ووصفه بالجريمة الوحشية؟، أم سنشهد تحركا بريطانيا جادا لإعادة حق مريم التى لن ترتاح روحها إلا بالقبض على المجرمين؛ لينالوا العقاب الذى يستحقونه؟! وقبل ذلك سيظل حق مريم معلقا فى رقبة «سكوتلاند يارد»، الذى دائما ما يتبجح بكفاءة، يبدو أنها إما باتت محدودة، أو أننا أمام «تباطؤ إن لم يكن تواطؤا متعمدا»، بحسب تعبير خال الضحية.

التعليقات