الأربعاء 12 ديسمبر 2018 7:50 م القاهرة القاهرة 18°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل يساعد توثيق عقود الزواج إلكترونياً في التصدي لظاهرة زواج القاصرات؟

تحدى الحكومة

نشر فى : الإثنين 2 يوليه 2018 - 10:10 م | آخر تحديث : الإثنين 2 يوليه 2018 - 10:10 م

بعرض برنامجها على مجلس النواب تدخل حكومة الدكتور مصطفى مدبولى مرحلة الحصول على الثقة النيابية، ومن ثم تصبح تحت مظلة الرقابة البرلمانية التى تعطى للنواب حق مساءلة الوزراء، ومناقشة البرنامج الذى يعملون وفقه بطريقة أكثر تفصيلا، بما يعطينا صورة أكثر وضوحا عن أداء الحكومة فى التعامل مع التحديات التى نمر بها، وتمثل هاجسا للحاكم والمحكوم على حد سواء، باعتبارها تتعلق بمصير أكثر من 100 مليون مصرى، حال غالبيتهم لا يخفى على أحد.
اليوم عندما يتوجه الدكتور مدبولى إلى النواب برؤيته للتعامل المتوقع من حكومته مع المشكلات التى تنغص على المصريين حياتهم، لا نتمنى أن يكون عرض البرنامج الحكومى مجرد إبراء للذمة، وشكلا من اشكال البروتوكول التى تمليها المراسم، والاستحقاقات الرسمية النظرية، التى تحتم على رئيس أى حكومة جديدة عرض رؤيتها على مجلس النواب، فالأمر أكبر وأهم من ذلك بكثير.

المنتظر أن نسمع كلاما يقول إن الحكومة ستعمل طبقا لمحاور 6 رئيسية بينها «تحسين مستوى معيشة الشعب المصرى ومراعاة حقوق الفئات الأكثر فقرا والمهمشة: من خلال تفعيل دور الحكومة بشكل حاسم فى مجال ضبط الأسواق والأسعار وتكثيف الحملات الرقابية والأمنية، والعمل على بلورة إجراءات رادعة ضد المتلاعبين بالأسعار وعمليات الاحتكار، بالتوازى مع تفعيل الأدوار الرقابية على المتعاملين مع كل ما يتصل باحتياجات المواطنين الأساسية».

كلام جميل بلا شك، غير أن العبرة ليست بالكلمات، ولا معسول اللسان، فمثل هذه العبارات، تكاد تكون بنصها، تتكرر مع كل حكومة جديدة، ولم تغب عن تصريحات وأحاديث غالبية رؤساء الحكومات المتعاقبة، لكن، كما يقال، الكلام شىء والواقع يكون أشياء أخرى، وهو ما لا نريده من حكومة الدكتور مدبولى، فنجد فى الواقع حربا حقيقية على الغلاء، لا قرارات جديدة برفع الأسعار، ومحاصرة الفقراء بالمزيد من الأعباء، وألا يكون رفع أسعار الوقود الذى بدأت به عهدها، قاعدة غير حميدة فى متوالية لم يعد الشعب المصرى قادرا على تحملها.

الحكومة تذهب إلى مجلس النواب وقد دخلت موازنة العام المالى الجديد 2018 ــ 2019، التى تبلغ 1.42 تريليون جنيه، حيز التنفيذ، متضمنة، وفقا لبيان وزير المالية محمد معيط، زيادة المصروفات بنحو 200 مليار جنيه عن العام المالى الماضى، بعد رفع مخصصات «البرامج ذات البعد الاجتماعى»، وزيادة مخصصات التعليم والصحة، ليصلا إلى نحو 257.7 مليار جنيه، وبما يمثل نحو 6.5% من الناتج القومى الاجمالى، لكن هذه النسبة تظل أقل من المطلوب تخصيصه للصحة والتعليم حسب نص دستور 2014 الذى حددها بـ 10%.

المحاور الستة التى وضعتها الحكومة الجديدة وفقا لخطاب التكليف الرئاسى مليئة بالنقاط النظرية التى تحتاج إلى مهارة فى التطبيق، سواء على صعيد حماية الأمن القومى، فى مواجهة الإرهاب والتطرف، أو فى ملف تطوير الأداء الحكومى، وإحداث نقلة فى الجهازى الإدارى للدولة، جنبا إلى جنب مع السعى إلى الخروج بالاقتصاد إلى آفاق أرحب فى ملف التنمية، غير أن مكافحة الغلاء، وضبط الأسواق، يظلان التحدى الأكبر أمام الدكتور مدبولى المطالب بتحركات ملموسة تشعر الناس أن حكومته مهمومة بحل مشاكلهم، باعتبارهم مواطنين لهم حقوق عليها، وليسوا عبئا تريد التخلص منه.

لا يهتم المواطن كثيرا بالبيانات التى تتلى بطريقة مرتبة، ولا بالكلمات التى تلقى بأسلوب منمق، كل ما يعنى الناس أن تمضى حياتهم بأقل قدر من الأعباء، فى المأكل والمشرب والعلاج وتعليم الابناء، وأن يحصلوا على فرص متساوية فى العمل، وتوزيع عادل لثروة بلادهم، وأن تختفى الرشوة والمحسوبية وبؤر الفساد التى تقضى على الأخضر واليابس.. باختصار يريد الناس حكومة تفرج كروبهم، ولا تزيد همومهم، فالعبرة ليست بالبرامج، لكن بالسياسات التى يجب أن تنحاز إلى السواد الأعظم من الناس باعتبارهم مواطنين لا رعايا.

التعليقات