الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 10:12 ص القاهرة القاهرة 26.3°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع نجاح النظام التعليمي الجديد لرياض الأطفال والابتدائي؟

ندوات للبيع

نشر فى : الثلاثاء 2 أكتوبر 2012 - 8:00 ص | آخر تحديث : الثلاثاء 2 أكتوبر 2012 - 8:00 ص

مثل شعار «الفن للفن» وليس «الفن للحياة» صارت غالبية الندوات والمؤتمرات تعقد لمجرد الانعقاد، والأخطر أن بعضها ينعقد فقط للحصول على المال من الجهة الأجنبية الممولة.

 

فى مثل هذه الندوات «الفكسانة أو المضروبة» يكون عنوانها عاما، وصرت كلما وجدت عنوانا مثل «مصر إلى أين؟» أستعيذ بالله من الشيطان الرجيم.

 

كان مفهوما وجود مثل العنوان بعد الثورة بشهور، لكن أن يستمر عنوانا لكل الندوات فهو أمر لا يطاق.

 

مثل هذا العنوان تجده معمما على كل الندوات القطاعية من قبيل: «الاقتصاد إلى أين؟» و«الإعلام إلى أين؟».

 

هذا الأمر يعكس كسلا وبلادة من المنظمين لأنهم لا يريدون حتى «تحليل السبوبة».

 

القائمون على أمر هذه الندوات يلجأون لعملية بسيطة وهى حشد أكبر عدد من الأسماء المعروفة خصوصا تلك التى تظهر فى الفضائيات ليلا.

 

تنعقد الندوة وفى أغلب الأحوال من دون أوراق مكتوبة، يأتى الضيوف النجوم، يتحدثون كلاما عاما أقرب الى الانطباعات، على طريقة «التبشير فى المؤمنين»،يشرحون ويشخصون الواقع المعروف للجميع وياحبذا لو أطلق أحدهم تصريحا ناريا.

 

بعد الندوة والتحليلات العامة، يتناول المتحدثون الوجبات الفاخرة، وبعضهم قد يحصل على «بدل رمزى»، وتنتهى الندوة بشعور يشبه حالتك بعد تناول الفشار «أى الجوع رغم الشعور بامتلاء البطن».

 

وإذا كنت «فاهما وحساسا» فقد تصاب بتلبك معوى مضافا إليه يأس من كل شىء.

 

لا تكلف ندوة أو ضيف من مثل هذه النوعية نفسها أن تقدم اقتراحات عملية أو أرقاما وبيانات جديدة تساعد فى حل المشكلة التى يجرى مناقشتها.

 

ليس عندى عقدة من التمويل الأجنبى مادام معلنا وشفافا، لكن صار عندى عقدة من أن يكون الهدف الوحيد لكثير من الندوات هو انعقادها لمجرد الحصول على مبلغ من الممول الأجنبى.

 

قبل شهر سألت بود أحد منظمى مثل هذه الندوات: هل هناك مانع أن تأخذوا تمويلا وفى نفس الوقت تكون هناك ندوة أو مؤتمر حقيقى يفيد المجتمع ويقدم حلولا للمشكلات التى يعالجها بدلا من إعادة إنتاج «الرغى واللت والعجن»؟!.

 

بعد نقاش طويل مع هذا الشخص وغيره فهمت أنه «مفيش فايدة».

 

قد يسأل البعض وما هى الفائدة التى تعود على الممولين الأجانب من تقديم الأموال إلى أشخاص أو هيئات لا تعرف حتى كيف تمارس النصب على أصوله؟!.

 

التفسير أن الممولين قد لا يعرفون إلا هؤلاء المنظمين وإذا عرفوا فربما يريدون أن نستمر فى هذا الحال العبثية دون أن  نتحرك إلى الأمام أو ربما يعرفون مؤشرات بسيطة عن المجتمع واتجاهات النخبة فيه وهو ما يساعدهم فى رسم سياساتهم تجاه المنطقة.

 

الممول الأجنبى قد يتدخل بفجاجة ويقوم بتحديد عنوان البحث أو الندوة أو المؤتمر ويظل «يزن» على هذا الموضوع حتى يتقبل المجتمع أو بعضه هذا «العنوان» وبعضهم الآخر يترك المنظمين المحليين تحديد العناوين وهم يدركون أنهم لن يختاروا عناوين وموضوعات تتصادم مع «حامل الدولارات واليوروهات».

 

مرة أخرى أعرف أن هناك جهات أجنبية تمول من أجل اهداف سامية وهناك هيئات وكليات ونقابات مصرية تعقد مؤتمرات وندوات جادة، لكن عملها وجهدها يضيع فى زحام وركاكة وفجاجة من يريدون الحصول على التمويل بأى طريقة دون أن يشغلوا أنفسهم بمراعاة ضميرهم فى تنظيم الندوة.

 

لسوء الحظ ليس لدينا قانون يعاقب هذه النوعية من الناس رغم أنها ترتكب جرائم متنوعة تبدأ من تسطيح وعى الناس مرورا بترسيخ ثقافة الرضا بالقليل، نهاية بإحباط المواطنين ودفعهم الى اليأس والقنوط كى يقبلوا أى حلول تعرض عليهم.

عماد الدين حسين  كاتب صحفي