الإثنين 24 سبتمبر 2018 12:56 ص القاهرة القاهرة 26.1°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع نجاح النظام التعليمي الجديد لرياض الأطفال والابتدائي؟

الجد والهزل!

نشر فى : الجمعة 2 أكتوبر 2015 - 10:20 ص | آخر تحديث : الجمعة 2 أكتوبر 2015 - 10:20 ص

مررت، مثلما يمكنكم أن تمروا، وقد تكونون مررتم مثلى ومثل غيرى، على ورشة بناء يسيرها أو يشتغل بها صينيون، فكانت سرعة الإنجاز واضحة، ولا يمكن تجاهلها أو إخفائها. وبالمقابل، مررت بورشة مماثلة، لكن هذه المرة من تسيير وإنجاز محليين فكان فيها «الداب راكب مولاه».

لهذه الأسباب والفروقات، قد ينتابنا القلق والارتجاف، نتيجة أنباء منسوبة إلى السفير الصينى تقول إن ما لا يقل عن 40 ألف عامل صينى سيُغادرون الجزائر قريبا، ليفسحوا المجال للأيادى المحلية من أجل تعويضهم فى الورشات والمناصب التى يشغلونها منذ سنوات هنا بالجزائر!

هل اليد العاملة المحلية «مؤهلة» لتعويض أيادى و«كرعين» الشناوة؟ أم إن الصينيين الذين دخلوا الجزائر بالآلاف «اختطفوا» مناصب الشغل من الجزائريين؟ وهل اليد المحلية قادرة على رفع التحدى ومنافسة اليد المستوردة والانتصار عليها بالكد والجد؟

العديد من التجارب الناجحة فى بلدان عربية وغربية، وقعها أجانب تم توظيفهم هناك فى إطار تشغيل العمالة الأجنبية، لكن ظل «التسيير» و«المراقبة» مهمة حصرية للمحليين وأبناء البلد الأصلى. وفى وضعية الجزائر، يتخوف المواطن نفسه، قبل الخبير والمسئول، من تعثر المشاريع وموتها فى حالة تحويلها من «الأجنبى» إلى المحلى!

الأكيد أن هناك بناءين ومهنيين وأصحاب حرف، ماهرين ومؤهلين و«قادرين على شقاهم»، وشركات وطنية تستحق التقدير والعرفان، لكن الانطباع العام لدى عامة الناس، وفى ذلك ظلم وحق فى نفس الوقت، «الجزائرى ما يخدمش»، فهل هذا صحيح؟ مع العلم أن هذا الجزائرى «ما يعيفش الخدمة»، عندما يطير أو «يحرق» إلى أى بلد.

قد يكون الاتكال، والاستسهال، والإهمال والتسيب واللامبالاة، من بين الأسباب المباشرة لمثل تلك النظرة الدونية والسلبية تجاه اليد العاملة المحلية، وقد يكون «التمييز والمفاضلة» فى الأجور والحقوق والامتيازات، هى الأخرى من بين الأسباب كذلك، لكن أليس علينا أن نعترف بأن الكثير منا متأثر إلى حد التخمة بمرض «راقدة وتمونجى وتستنى الكونجى»؟

العديد من مشاريع السكن مثلا أنجزها «شناوة» مثلا فى رمشة البصر، ودون الحديث عن نوعيتها، فإن مشاريع موازية استفاد منها محليون عُمرها بعمر شباب ومراهقين، إن لم يكن قد توفى منتظروها من سنوات!

نعم، هناك خلل فى العقليات والذهنيات، ولمن يُريد اكتشاف الحقيقة المرة، فعليه بزيارة خاطفة وسرية ومفاجئة إلى ورشة تشغل أيادى أجنبية، وأخرى تستعين بأيادٍ محلية، ليتم التيقن من الفرق بين الجد والهزل و«الهف»!

جمال لعلامى
الشروق ــ الجزائر

التعليقات