الجمعة 21 سبتمبر 2018 4:50 م القاهرة القاهرة 30°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع نجاح النظام التعليمي الجديد لرياض الأطفال والابتدائي؟

مصادرة المستقبل بترسبات الماضى:السلطان أردوغان يريد «استعادة» الموصل وشمال سوريا

نشر فى : الأربعاء 2 نوفمبر 2016 - 8:20 ص | آخر تحديث : الأربعاء 2 نوفمبر 2016 - 8:20 ص

بين الأسئلة المقلقة التى تطرحها التداعيات السياسية لبعض أركان النظام العربى، كما درجت العادة على تسمية «الوضع القائم» أو الذى كان قائما على امتداد منذ السبعينيات وحتى انفجار بعض الدول بأنظمتها، ما يتصل بالمستقبل، الذى تغطيه الآن المخاوف منه وعليه.

من تلك الأسئلة التى تحرم أهل هذه الأرض من النوم والتفكير المنطقى الهادئ:
• هل تبقى سوريا التى تثقل الحرب فيها وعليها كاهلها، كدولة، وتناثر شعبها أشتاتا بين مناطقها فى الداخل التى يتوزعها النظام ومجاميع المعارضات وبينها المنظمات الأكثر دموية فى تطرفها الذى تغطيه بالشعار الإسلامى، التى «توظفه» بعض الدول العظمى، وعلى رأسها الولايات المتحدة، فضلا عن بعض دول الجوار، وتركيا تحديدا لمصلحتها... هل تبقى سوريا هذه المنهكة، والتى طلب نظامها النجدة من روسيا بوتين، دولة موحدة.. أم تذهب وحدتها، كدولة، الشهيد الأعظم للحرب فيها وعليها؟.. هل يتهددها خطر التقسيم على قاعدة طائفية ــ مذهبية ( سنة، علويين..) أم تبقى دولة واحدة عبر تسوية قد تعدل فى نظامها السياسى من دون أن تمس كيانها الوطنى؟

• ثم.. هل يبقى العراق دولة واحدة، مع التسليم بالنظام الفيدرالى أم تأخذ العنصرية، المعززة بدعم دولى مفتوح تسنده أطراف عربية، الشمال الكردى إلى التقسيم، بإقامته «دولة مستقلة» لم يعد الملا مصطفى البارازانى يخفى طموحه إليها.. وهو قد عبر عن هذا التطلع بوضوح فى تصريحات رسمية أدلى بها وهو يرتدى ملابسه العسكرية مشاركا فى جانب من معركة تحرير الموصل تنحصر فى المناطق الكردية مضافا إليها بعض جواره الذى ابتنته منذ بداية التاريخ، وما تزال تعيش فيه حتى الآن، بعض الأقليات الدينية أو «القومية» أبرزها الأزيديون فضلا عمن تبقى من الأشوريين والكلدان الخ...
مع الإشارة إلى الرعاية الأمريكية لهذا المشروع الكردى، وهى مثبتة بوقائع زيارات المسئولين الأمريكيين لأربيل، وفيهم وزراء وضباط كبار وشركات تعمل فى مجالات مختلفة..
هذا من دون أن ننسى «الوجود» الإسرائيلى الفاعل، فى هذه المنطقة من العراق، التى لا تفتأ قيادتها البرازانية من العمل على توسعتها... بطرد العرب منها، كما جرى فى كركوك، على هامش معركة الموصل. ولقد ظهر بعض ذلك الوجود فى الإعلام، وعبر بعض «المراسلين الحربيين»!


***


• تقاتل منظمات مسلحة معظمها معززة بالشعار الإسلامى النظام السورى، وقد اتخذت من تركيا حاميا لها وملجأ وداعما بالسلاح والتدريب، تحت أنظار وزارة الدفاع والمخابرات الأمريكية التى تعززها ببعض أنواع السلاح الثقيل أخطره المضاد للطائرات.
وفى حين تدعم تركيا كل من يعادى النظام السورى نراها تستفيق فجأة إلى معاهدة 1923 فتطالب ــ إضافة إلى بعض المناطق الحدودية فى سوريا ــ بمدينة الموصل فى العراق، وينبرى رئيسها أردوغان إلى التذكير بالمعاهدة التى أنهت السلطنة العثمانية وأعادت تركيا إلى حجمها ( بوضعها الراهن).. علما أن الموصل لم تكن تركية وإن انتبه الرئيس التركى إلى أنها مدينة سنية، مع أن فيها إلى جانب أكثريتها السنية، كثيرا من المسيحيين وفى محيطها بعض الشيعة والكل عراقيون.
صرنا بمواجهة التداعيات الميدانية لمعاهدة سايكس – بيكو التى عقدها البريطانيون والفرنسيون مع ظهور ملامح انتصارهم فى الحرب العالمية الأولى على ألمانيا وتركيا، بعدما تقدم «ورثتهم» الأمريكيون للهيمنة على معظم المنطقة العربية والعراق ضمنا، مع تقاسم ضمنى مع إيران، وشراكة علنية بطبيعة الحال مع إسرائيل... وها هى تركيا ترفض نتائجها التى قبلها العرب مرغمين، ثم تستذكر معاهدة 1923 التى رفضتها من قبل، مفترضة أن الظروف الراهنة التى تعيشها سوريا والعراق قد تسمح لها باقتطاع بعض مساحة البلدين اللذين كانا «ولايات عثمانية» فى سابق العصر والأوان.
بل أن تركيا تتصرف وكأن العراق ومعه سوريا ذاهبان إلى التقسيم، وهى تريد حصة فى كل منهما بذرائع مختلفة، بينها «الأمن القومى» وحماية تركيا من مخاطر تقسيمية تحركها «الانتفاضات» الكردية المتوالية، فضلا عن المزايدة على معارضتها التى شرعت فى تنفيذ مشروع انقلاب مكشوف قبل أسابيع قليلة.
ولقد أقامت تركيا قبل سنوات قليلة « قاعدة عسكرية» فى بعشيقة العراقية أدخلت إليها عسكرها، عبر اتفاق مع البرازانى، بذريعة تدريب جنود البيشمركة (جيش كردستان).. أما الآن فإنها تريد حصة فى الشمال العراقى، وعلى الأرجح بالتواطؤ مع البرازانى، برغم أنها تقاتل الأكراد فى تركيا ( وأعدادهم تزيد عن عشرة ملايين نسمة أى أكثر بعشر مرات من أكراد العراق..).


***


• نعود إلى أساس الموضوع، أى إلى المخاطر التى تتهدد وحدة الكيان السياسى ( الدولة) لكل من سوريا والعراق...
ففى بغداد نفوذ سياسى (ووجود عسكرى مؤثر) للولايات المتحدة الأمريكية، إلى جانب الوجود والنفوذ والمشاركة المباشرة فى القرار للجمهورية الإسلامية فى إيران..
بالمقابل فإن فى دمشق نفوذا سياسيا ووجودا عسكريا مؤثرا لروسيا بوتين، فضلا عن أن بعض أقوى أسطولها البحرى الحربى صار عند الشاطئ السورى (فى طرطوس)، وكذلك بعض أقوى طائراتها الحربية، فضلا عن أعداد غير محددة من الضباط والجنود... بل أنها، على المستوى السياسى، تجتهد فى إجراء المصالحات دعما للنظام، وهو الوجه الآخر لدعمها العسكرى المفتوح للنظام فى دمشق.
بالمقابل فإن فيها نفوذا سياسيا ووجودا عسكريا مؤثرا لإيران، فضلا عن المشاركة المباشرة ل « حزب الله» فى المعارك..
ومع أن علاقات التعاون بين موسكو وطهران وثيقة وهى تزداد تعاظما كل يوم، والتنسيق قائم ( سياسيا وعسكريا واقتصاديا) فى ما يتصل بسوريا، ( وآخر أدلته اللقاء الثلاثى الذى جمع بين وزراء خارجية روسيا وإيران وسوريا فى موسكو، الأسبوع الماضى)، إلا أن ثمة من يرى أن حاجة النظام السورى إليهما تجعله فى موقف ضعف، نسبيا، بينما كانت علاقتهما بهما ندية..
وقد تسبب الدعم الروسى لسوريا فى ضرب التنظيمات السياسية المغطاة بالإرهاب الدينى إلى كشف التدخل التركى العسكرى، إضافة إلى السياسى، والذى تمثل فى احتلال بعض مناطق الشمال السورى ( مدينة جرابلس ومحيطها).. مع تهديد بالتقدم نحو الرقة بزعم المشاركة فى تحريرها من داعش.. هذا فى الوقت الذى تعتبر واشنطن أنها معنية بتحرير الرقة، ومنع انتقال «داعش» بقواتها المهزومة من الموصل (متى انتهت معركتها) إليها، وتكاد «تقتطعها» من سوريا..


*****

إن الدول العربية مختلفة فى ما بينها.. بل إن بعضها يقاتل، علنا، البعض الآخر.. فليس سرا أن السعودية وبعض دول الخليج، قطر أساسا ومعها الإمارات، قد عززت علاقاتها مع تركيا (التى تخاصم العراق وسوريا إلى حد الحرب أو التلويح بها واحتلال بعض المناطق فيهما)... ثم إنها تدعم العصابات المسلحة التى تقاتل سوريا، ولا تتقدم لدعم العراق فى معركته ضد «داعش» التى اجتاحت جحافله أرضه قادمة عبر تركيا حتى حدود بغداد والتى تُمترس الآن فى الموصل.
كذلك فإن السعودية ومعها بعض دول الخليج تقاتل الآن فى اليمن وتفتك طائراتها بمدنه ذات التاريخ المجيد وبشعبه الفقير..
ماذا يريد العدو الإسرائيلى أكثر من هذه المكاسب التى يكاد يتعب من جنيها، مجانا وبغير قتال... خصوصا وأن بعض دول الخليج ( قطر، مثالا) تقيم معه علاقات علنية، ودولة الإمارات باشرت علاقات رسمية وإن لم تكن علنية معه، فضلا عن التواصل السعودى المتصاعد معه (لقاءات الأمير تركى الفيصل وبعض المطالبات العلنية بضرورة إقامة علاقات دبلوماسية مع الكيان الصهيونى..)
هل نعمل فى خدمة العدو؟
إن خطايا أنظمتنا وأخطاءها تدمر الأوطان ودولها، فهل ثمة خدمة للعدو أعظم من هذه الخدمة؟!
وهل أعظم من هذه الانجازات فى تدمير المستقبل العربى؟.

طلال سلمان كاتب صحفي عربي بارز، مؤسس ورئيس تحرير جريدة السفير اللبنانية، كما أنه عضو في مجلس نقابة الصحافة اللبنانية - المدونة: www.talalsalman.com
التعليقات