الأربعاء 13 ديسمبر 2017 11:37 ص القاهرة القاهرة 19.7°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع تراجع ترامب عن قرار اعتبار القدس عاصمة إسرائيل؟

هل يمكن دحر الإرهاب فى 3 أشهر فقط؟

نشر فى : السبت 2 ديسمبر 2017 - 8:40 م | آخر تحديث : الأحد 3 ديسمبر 2017 - 2:04 م

الرئيس عبدالفتاح السيسى طلب من رئيس الأركان اللواء محمد فريد حجازى، صباح الأربعاء الماضى، استعادة الأمن والاستقرار فى سيناء خلال ثلاثة أشهر.

بالطبع أتمنى مثلما يتمنى أى مصرى طبيعى وسوى ووطنى أن يتم الانتصار على الإرهاب، اليوم، وليس فقط بعد ثلاثة شهور. لكن التمنى شىء، والواقع شىء آخر، والسؤال المنطقى الذى يسأله كثيرون هو: لماذا أطلق الرئيس هذا الكلام، وهل نملك الإمكانات الشاملة التى تجعلنا واثقين من تحقيق هذا الهدف؟

أما السؤال الأهم فهو: ماذا سيحدث لا قدر الله إذا لم نتمكن من إنجاز الهدف خلال تلك المدة الزمنية القصيرة؟!!.

يسأل البعض أيضا: إذا كان فى الإمكان القضاء على الإرهاب فى ثلاثة أشهر، فلماذا لم يتم القضاء عليه طوال السنوات الماضية؟!

الأسئلة السابقة مشروعة، ويفترض أنها تنطلق من أرضية وطنية، بهدف أساسى هو القضاء على الإرهاب، وليس من منطلق المكايدة أو الشماتة أو تمنى التعثر والإخفاق، كما يفعل البعض.

نتذكر أن جريدة الأهرام نشرت فى الصفحة الأولى فى سبتمبر ٢٠١٣، على لسان مصادر مسئولة، تؤكد أنه سيتم إعلان القضاء التام على الإرهاب فى سيناء خلال أسبوع أو شهر. ومرت أربع سنوات، ولا يزال الإرهاب يواصل عملياته الإجرامية، وتمكن للأسف من نقل عملياته إلى مناطق أخرى بخلاف سيناء.

نعود إلى تصريح الرئيس؛ حيث يقول البعض إنه من المنطقى أن تكون هناك حسابات وتقديرات ودراسات واستعدادات سبقت إعلانه هذا الكلام المحدد، وأنه لا يعقل أن يطلب الرئيس، هذا الطلب، من دون توافر معطيات، ووقائع ومعلومات وإمكانيات محددة، تجعله واثقًا من تحقيق ذلك.
على المستوى الشخصى، كنت أتمنى ألا يطلق الرئيس السيسى هذا الوعد، لأن الأمر سيكون محرجا جدا، إذا لم نتمكن من تحقيق هذا الهدف خلال الشهور الثلاثة المقبلة.

هناك سؤال بديهى يقول: ماذا سيحدث إذا تمكن إرهابى من تنفيذ عملية حتى لو كانت بسيطة بعد نهاية المهلة؟!

فى هذه الحالة، سيقول الإرهابيون: نحن أقوى وقادرون على تنفيذ عملياتنا فى كل وقت.

النقطة الجوهرية وراء هذا التحفظ على التعهد بمواعيد محددة للقضاء على الإرهاب، إن القضية ليست متعلقة بمصر فقط، لكنها عملية مرتبطة بالمنطقة العربية، بل وبمصالح دول وقوى إقليمية ودولية كبرى فى العالم.

هذا التداخل الإقليمى والدولى، نقطة مركزية ترددها حكومتنا وإعلامنا الرسمى طوال الوقت، وبالتالى فالسؤال المنطقى هو: هل ضمنا أن تتوقف البلدان الإقليمية والدولية عن التدخل فى شئوننا الداخلية، وأن تتوقف عن دعم الإرهاب فى مصر؟!

مرة أخرى نتمنى القضاء على الإرهاب فى أسرع وقت ممكن، لكن التعهد بالقضاء عليه خلال مدة محددة، أمر صعب وتتداخل فيه عوامل متعددة، ليست كلها فى يدنا للأسف الشديد.

يعلم الرئيس والحكومة أن قوى كثيرة فى الداخل والخارج سوف تستغل هذا الإعلان، لبذل كل الجهود، لإفشاله، ودعم وقوع أى عملية إرهابية بعد مدة الشهور الثلاثة، حتى تظهر الرئيس والحكومة، فى صورة غير القادرين على تنفيذ الوعود التى يطلقونها.

من سوء الحظ أن ظاهرة الإرهاب معقدة ومرتبطة بظروف دينية وثقافية وسياسية واقتصادية، واجتماعية فى المنطقة بأكملها، وتستغلها أجهزة مخابرات دولية لاستمرار الصراعات فى وطننا العربى وعالمنا الإسلامى. وبالتالى فالحديث عن القضاء على الإرهاب فى ثلاثة شهور فقط، أمر شديد الصعوبة.

صحيح أن داعش تعرضت لضربات مؤلمة وشديدة فى العراق وسوريا وسيناء وحتى ليبيا، فى الفترة الأخيرة، لكن عناصرها لا يزالون، قادرين على ارتكاب العمليات الوحشية، كما حدث فى العراق ومصر أخيرا.

جربنا من قبل إطلاق مواعيد محددة للقضاء على أزمات بعينها، مثل الغلاء والفقر أو تحسن الأحوال الاقتصادية، وللأسف لم يتحقق الكثير من هذه الوعود، لسبب بسيط لكنه مقنع جدا، وهو أن الأزمات متراكمة ومرتبطة بعوامل كثيرة، يصعب توافرها فى وقت قريبا. وبالتالى فإن ضرر إطلاق هذه الوعود الجازمة، من دون القدرة على تنفيذها، أكثر من نفعه بكثير.

مرة أخرى أتمنى أن يكون كل كلامى السابق خاطئا، ونحتفل بعد ثلاثة أشهر بالانتصار النهائى على الإرهاب!.

عماد الدين حسين  كاتب صحفي