الأربعاء 14 نوفمبر 2018 6:33 م القاهرة القاهرة 20.8°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما موقفك من المطالبات بحظر النقاب في الأماكن العامة؟

المأساة والملهاة

نشر فى : الجمعة 3 يناير 2014 - 8:25 ص | آخر تحديث : الجمعة 3 يناير 2014 - 8:25 ص

يوشك بقايا نظام حسنى مبارك وأنصاره أن يرتكبوا الخطأ الأكثر كارثية هذه الأيام ويأخذوا مصر إلى هاوية لا قرار لها.

فى 11 فبراير 2011 وما بعده قلنا وقال كثيرون ان الذى أسقط مبارك هو غباء نظامه وقلة كفاءته واستبداده وعدم إدراكه ان الدنيا تغيرت وان الشباب صاروا رقما جديدا فى المعادلة ولا تصلح معهم الاساليب البالية.

وفى فترة حكم المجلس الأعلى للقوات المسلحة قلنا وقال غيرنا ان هذا المجلس هو الذى انجح الثورة، لكنه كان قليل الكفاءة بحكم قلة خبرته السياسية، وربما لهذا السبب ولأسباب أخرى سلم البلاد على طبق من فضة لجماعة الإخوان.

وكتبت وكتب غيرى متمنيا النجاح لجماعة الإخوان طالما ان الشعب منحهم ثقته وراهن على انهم أفضل حالا من سابقيهم حتى بمنطق تدينهم وعدم فسادهم.

لكن الذى حدث ان عاما واحدا فقط للإخوان فى الحكم جعل البعض يترحم على أيام حسنى مبارك. لم يتعظ محمد مرسى وإخوانه من مصير مبارك ورموز نظامه وهم يتنقلون من قفص إلى آخر ومن قضية إلى أخرى.

كان المنطق يقول ان الإخوان يفترض ان يستفيدوا من درس مبارك القريب وألا يكرروا ـ على الأقل ـ اخطاءه حرفيا وبالمسطرة، وأن يتوقفوا عن تكرار خطأ محاولة الانفراد بالسلطة وإقصاء الآخرين وتصوروا انهم سيضحكون على الجيمع وأنهم سيلتهمون كل الكعكة بمفردهم، خصوصا انه لا توجد كعكة من الأساس بل اقتصاد بلد أقرب إلى الخرابة.

الذى حدث ان الإخوان خيبوا ظن الجميع بمن فيهم خصومهم وارتكبوا أخطاء غريبة لا يقع فيها الأطفال أحيانا، ولذلك تكتل الجميع ضدهم فى 30 يونيو، بما فيهم حزب النور وبعض القوى السلفية وحزب الدكتور عبدالمنعم أبوالفتوح «مصر القوية» وغالبية القوى الثورية.

سقط الإخوان وجاءت حكومة الثورة، وتفاءل الناس خيرا.

بعد ستة أشهر من الثورة تبين أن جزءا من نظام مبارك قد عاد إلى واجهة المشهد مرة أخرى. قد يحاجج البعض ويقول انهم جزء من الوطن ولهم جميع الحقوق طالما كانت فى إطار القانون. هذا صحيح ولا ينبغى أن يتم التعامل معهم باعتبارهم جميعا مجموعة من اللصوص، مثلما لا ينبغى التعامل مع جميع الإخوان بأنهم مجموعة من الإرهابيين.

الذى حدث ان بعض الرموز سيئة السمعة من أنصار مبارك والذين كانوا أحد أسباب سقوطه قد عادوا مرة أخرى وبصورة فجة، هذه العودة لن يستفيد منها احد إلا جماعة الإخوان.

المنطقى أنه كان يفترض بمن قدر له أن يعود من بقايا عصر مبارك ان يتحلى بالتواضع، وان يكون قد وعى درس السقوط الأول، وألا يكرر المأساة بحذافيرها لأنها تتحول فى المرة الثانية إلى ملهاة، الحادث الآن ان بعض هؤلاء يتصرفون وكأننا مازلنا فى يوم 24 يناير 2011.

الغشاوة على عيون هؤلاء تعميهم عن رؤية الواقع الجديد، هم لا يكتفون فقط بالانتقام، بل يقومون بغباء منقطع النظير بتجميع كل خصومهم وبسرعة لم يكن المرء يتخيلها.

ليس كل من عمل مع مبارك فاسدا أو مستبدا بمن فيهم بعض ضباط وزارة الداخلية، لكن «عصابة الشر» صارت تمثل خطرا على ثورة 30 يونيو وعلى الجيش والشرطة وكل القوى الثورية، والأهم انها لا تدرك انها خطر على نفسها.

يبدو أنه مكتوب علينا أن نعانى من قليلى الكفاءة ومعدومى الرؤية

عماد الدين حسين  كاتب صحفي