السبت 18 أغسطس 2018 12:45 ص القاهرة القاهرة 27.5°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل ترى تجربة نادي «بيراميدز» ستصب في مصلحة الكرة المصرية؟

تقاسم سورى

نشر فى : السبت 3 فبراير 2018 - 9:25 م | آخر تحديث : السبت 3 فبراير 2018 - 9:25 م

نشرت مدونة «ديوان» الصادرة عن مؤسسة كارنيجى للشرق الأوسط مقالا للكاتب «مهند الحاج على» ــ مدير الاتصالات والإعلام فى مركز كارنيجى للشرق الأوسط فى بيروت ــ والذى يتناول فيه تداعيات العملية العسكرية الضخمة الأخيرة التى قامت بها القوات التركية فى منطقة عفرين بشمالى سوريا.

استهل الكاتب حديثه بالإشارة إلى أنه فى يوم 20 يناير، بدأت تركيا عملية عسكرية ضخمة فى منطقة عفرين شمالى سوريا، ضد وحدات حماية الشعب والتى تعرف اختصارا (YPG)، الجناح المسلح لحزب الاتحاد الديمقراطى الكردى السورى. ولدى سؤال المرء عن طبيعة العملية حقا، قد يتلقى الرد التالى: إنها مقايضة بشكل أو بآخر، حيث يتم استبدال عفرين بأبوالظهور والجانب الشرقى من سكة حديد الحجاز فى محافظة حلب.
فى الواقع، أعطت روسيا الضوء الأخضر لتركيا لدخول عفرين، الأمر الذى قد يسمح مستقبلا لمقاتلين سوريين مدعومين من تركيا بالسيطرة على الأرض واستعادة بعض المناطق، كمدينة تل رفعت العربية. فى المقابل، سيتعين على تركيا الإذعان لجهود القوات الحكومية السورية المدعومة من روسيا لاستعادة بلدة أبوالظهور وقاعدتها الجوية الاستراتيجية فى محافظة إدلب، بالإضافة إلى السيطرة ثانية على الجانب الشرقى من خط سكة حديد الحجاز سابقا، الذى يمتد جنوبا من محافظة حلب باتجاه دمشق. وعلى الرغم من أن هذا الخط خارج الخدمة حاليا، إلا أنه منذ الجولة السابعة من المحادثات فى الأستانة، أصبح نقطة جغرافية مرجعية لإنشاء مناطق تخفيف التصعيد.

ويضيف الكاتب أن التفاهم الروسى ــ التركى الحالى يرسم حدودا جديدة بين الجانبين، ويحصر معارك النظام خارج مناطق تخفيف التصعيد المتفق عليها. يبدو أنه لا توجد أى مساعدة متبادلة بين الطرفين، إذ سيتعين على كل قوة عسكرية مواجهة عدوها بمفردها. والنتيجة هى مبادلة أراضٍ أشبه بالحقبة الاستعمارية، حيث ستضطر الجهات الفاعلة غير الحكومية ــ وحدات حماية الشعب فى عفرين وهيئة تحرير الشام التابعة لتنظيم القاعدة فى إدلب ــ إلى دفع الثمن عن طريق إخلاء كل من هذه المناطق.

***

أما من الناحية الاستراتيجية، فيعد هذا التعديل فى الحدود الحالية فى غاية الأهمية لكلا الجانبين. فبالنسبة إلى النظام السورى، تعد السيطرة على قاعدة أبوالظهور الجوية مسألة حيوية للعمليات المستقبلية فى محافظة إدلب. تقع هذه القاعدة، التى تمتد على مساحة 16 كيلومترا مربعا، والمزودة بـ20 مرآبا محصنا للطائرات، استراتيجيا عند تقاطع محافظات حلب، وحماة، وإدلب. ووجودها فى وسط تضاريس مسطحة، يعنى أن أى جهود للاستيلاء عليها قد تستغرق أشهرا. فى الواقع، لم يخسر النظام القاعدة الجوية فى العام 2015 لصالح هيئة تحرير الشام، إلا بعد حصار استمر عامين وبعد العديد من المحاولات المكلفة للاستيلاء عليها.
وفى الوقت نفسه، ستؤدى السيطرة على الجانب الشرقى من خط سكة حديد الحجاز إلى تقريب النظام من هدفه المطلق المتمثل باستعادة السيطرة على الطريق الدولى السريع الذى يربط حلب بدمشق والحدود الجنوبية السورية. شكل الطريق السريع لسنوات مركز قتال، ومن شأن استعادته أن تضع روسيا والنظام فى موقع متقدم قبل أى قتال ضد هيئة تحرير الشام وحلفائها فى محافظة إدلب.

على الجانب التركى، يبدو المنطق أكثر شمولا، وربما مفرطا فى الطموح. قد يقلل إبعاد وحدات حماية الشعب جنوبا، بعيدا عن الحدود التركية، من قدرة الجماعة على دعم المتمردين الأكراد فى تركيا. وتعتبر أنقرة عفرين نقطة محورية للاتصالات عبر الحدود بين العراق وسوريا وتركيا. وكما كتب المحلل التركى عمر أوزكيزلجيك أخيرا، فإن «منطقة آمنة حول عفرين ستمنع وحدات حماية الشعب من ربط كانتوناتها السورية فى الجزيرة وكوبانى بكانتون عفرين المعزول، وهذا سيعرقل خطط إنشاء ممر يمتد من كردستان العراق إلى البحر الأبيض المتوسط».
كما أدت عملية عفرين إلى تدهور علاقة تركيا مع الولايات المتحدة. حيث تشارك واشنطن فى بناء قدرات القوات الكردية فى سوريا من أجل مواجهة نفوذ إيران بعد هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية. وقد يحدث مزيد من التصعيد إذا قرر حزب العمال الكردستانى، وهو حزب كردى تركى تعتبره أنقرة منظمة إرهابية، ووحدات حماية الشعب الموالية له، تنظيم هجمات على الأراضى التركية ردا على العملية التركية فى عفرين. وإذا حصل ذلك، فلن يؤدى إلا إلى زيادة الضغط على الولايات المتحدة للانسحاب عسكريا من شرقى سوريا، ووقف دعمها لوحدات حماية الشعب. وفى حال اختارت إدارة الرئيس دونالد ترامب ألا تفعل ذلك، فالتوترات الأمريكية ــ التركية قد تتزايد، الأمر الذى سيدفع أنقرة إلى توطيد علاقاتها بروسيا.

***

ويختتم الكاتب حديثه بالإشارة إلى أن قضية اللاجئين مطروحة أيضا. فقد توجه الرئيس التركى رجب طيب أردوغان إلى مسئولين محليين الشهر الماضى، قائلا إن أنقرة «ستدمر الإرهابيين» أولا، ثم تسمح لـ3.5 مليون لاجئ سورى فى تركيا بالعودة إلى عفرين بأمان. وهذا الرقم هو فى الواقع العدد الإجمالى للاجئين السوريين المسجلين فى تركيا، ومن المحتمل أن أردوغان كان يبالغ لأغراض الاستهلاك السياسى الداخلى.

انطلاقا من الجهود السابقة التى بذلتها تركيا لإعادة اللاجئين إلى سوريا، من الصعب أن نكون متفائلين. فبعد عملية درع الفرات فى تركيا، عاد 75,000 لاجئ فقط إلى منطقة الأمان التى أنشأها الجيش التركى فى سوريا، بينما كانت التوقعات أكبر بكثير. قد تكون الخطة الأكثر جدوى هى عودة آلاف اللاجئين إلى تل رفعت، إذا تم استرجاع البلدة من وحدات حماية الشعب وأُعيد بناؤها.

اكتسبت تركيا، بسبب استضافتها أكبر عدد من اللاجئين السوريين فى المنطقة، وسيطرتها الآن على منطقة تنتشر فيها جماعات المعارضة السورية غير الجهادية، نفوذا كبيرا فى أى محادثات سلام فى مقابل روسيا وإيران وما تبقى من النظام السورى. ونظرا إلى أن المحادثات التى استضافتها روسيا لم تسفر إلا عن تفاهمات عسكرية، فإن مبادلة الأراضى الأخيرة التى تشمل عفرين وأبوالظهور وكذلك الجانب الشرقى من سكة حديد الحجاز، يمكن أن
تؤسس لصفقات مستقبلية مماثلة. ونتيجة لذلك، قد تتسع مجالات النفوذ التركية والروسية فى سوريا.

النص الأصلى

التعليقات