السبت 24 فبراير 2018 4:34 ص القاهرة القاهرة 14.7°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد إقامة مناظرة بين المرشحين للانتخابات الرئاسية عبدالفتاح السيسي وموسى مصطفى موسى؟

«ابن مين فى مصر»!

نشر فى : الجمعة 3 أبريل 2009 - 4:48 م | آخر تحديث : الجمعة 3 أبريل 2009 - 4:48 م

 فى الثامنة مساء الأربعاء الماضى وأمام مقر جريدة «الشروق»، كان هناك صاحب سيارة ملاكى فارهة يسير عكس الاتجاه متوجها من شارع محمد كامل مرسى إلى شارع البطل أحمد عبدالعزيز.

أمين شرطة ومعه جندى ينظم المرور طلبا من الرجل صاحب السيارة بكل أدب التوقف، والعودة إلى الشارع الآخر المخصص للدخول.. فجأة زمجر هذا الرجل وبدأ فى سب وقذف أمين شرطة بمفردات منتقاة من قاموس بذىء يعجز «الحوارجية» عن الإتيان بمثله.

أمين الشرطة بدأ شديد الأدب وهو يتعامل مع المسألة، لكنه كان مصمما على عدم السماح لهذا الرجل المنفلت بكسر القانون.. ولذلك وضع نفسه أمام السيارة.. المنفلت كان فى حيرة من أمره.. هل يدوس أمين الشرطة والجندى.. أم ينصاع ويعود لجادة الصواب؟..

للحظات كاد هذا المنفلت أن يدهس أمين الشرطة وهو يعود أدراجه للخلف بسرعة قصوى فى شارع جانبى، لكن ولأن هناك كثيرين بدأوا فى التجمع وهم يمثلون شهودا على الواقعة، فقد انصاع الرجل للأمر، موجها دفعة جديدة من السباب إلى أمين الشرطة وخاتما تهديداته للأمين بالعبارة الشهيرة «انت مش عارف بتكلم مين» ثم أردف قائلا: «ساتصل بوزير الداخلية فورا لأؤدبك ولتعرف كيف تتعامل مع الناس فى المستقبل».. هكذا انتهى المشهد الذى رأيته رؤية العين بحضور العشرات غيرى.

الشارع الذى تمت فيه الواقعة والمنطقة بأكملها مصنفة بأنها فاخرة سكنيا وراقية اجتماعيا، فهى تقع بين الدقى والمهندسين، وبالتالى فآخر تصنيف يمكن إلصاقه بهذه المنطقة أن نقول عنها عشوائية.. لكن سلوك هذا المنفلت ليلة الأربعاء يجعلنا نعيد النظر فى مفهوم العشوائية والرقى سواء للبشر أو المناطق السكنية.

تعودنا دائما مهاجمة عنف الشرطة ضد البسطاء والغلابة وانتهاك بعض رجال الأمن للقانون والتعذيب والقمع المنهجى للمعارضين، لكن ما حدث هذه الليلة كان عنفا من رجل يمثل فكرا منحرفا ضد رجل شرطة بسيط، كل ذنبه أنه فكر فى تنفيذ القانون.

هذا الرجل المنفلت ليس استثناء أو نبتا شيطانىا، لكن للأسف هو يمثل ظاهرة تتنامى منذ فترة بعيدة.. جرب أن تدقق النظر فى خناقات الشوارع أو حين يقع حادث تصادم سيارتين فى شارع مزدحم.. سينزل الرجلان من السيارتين، ثم يبدآن السباب، وكل يوجه حديثه للآخر بالعبارة الشهيرة: «انت مش عارف بتكلم مين»..

ثم يخرج تليفونه المحمول ويتحدث مزمجرا وطالبا القصاص الفورى من هذا الذى تجرأ وتحدث معه بطريقة لا تليق.. والمضحك أن ذلك هو نفس السيناريو الذى ينفذه الطرف الآخر.

المضحك أكثر أنه لو كان الصدام أو الخناق بين راكب المرسيدس وسائق الميكروباص، فإن الأخير أيضا يفاجئك بأنه يعرف «فلان بيه» أو «اللواء باشا» ويحمل «كارت» يسارع للاتصال به طلبا للنجدة.

خلاصة الأمر أن غالبيتنا تتحدث فى المساواة وقيم القانون لكننا نرفض أن يتم تطبيق ذلك علينا. ما حدث ليلة الأربعاء يؤكد أننا ذاهبون إلى كارثة اجتماعية، الكبير يأكل الصغير.. وقيمة الشخص تتحدد فقط بمن يعرف، وهل قريبك هو الوزير واللواء والباشا أم الموظف والفقير والأفندى؟

عماد الدين حسين  كاتب صحفي