الأحد 18 نوفمبر 2018 11:02 ص القاهرة القاهرة 22.5°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما موقفك من المطالبات بحظر النقاب في الأماكن العامة؟

من عقدة ميدان التحرير إلى عقدة (شباب الثورة)

نشر فى : الجمعة 3 يونيو 2011 - 9:06 ص | آخر تحديث : الجمعة 3 يونيو 2011 - 9:06 ص
منتهى السخف والجحود والنذالة المجتمعية أن يتشاطر بعض ممن ينتسبون للخلايا النائمة للنظام الساقط بأسئلة من نوع «من هم شباب الثورة؟» ويبدأون وصلة ردح إلكترونية ضد شباب ثورة 25 يناير، من خلال استعادة رديئة ومكشوفة لتلك النغمة المضحكة التى تتهم الشباب الحالم باستكمال ثورته بأنهم يعطلون الإنتاج ويعرقلون عودة الحياة إلى طبيعتها، بل ويحملونهم مسئولية الانفلات الأمنى والركود الاقتصادى.

وقد شهدت الشهور الماضية نوعا من التنفيس عن عقدة اسمها «ميدان التحرير» يقودها نفر ممن لم يشغلهم أمر هذه الثورة يوما، وكانوا فى أسبوعها الأول سواحين فى بلاد الله مشغولين بقضايا أممية أخرى، وكأنهم لم يصل إلى مسامعهم أن شعب مصر العظيم اجترح المعجزة وقرر شبابه الخروج فى ثورة لإسقاط النظام.. وحين عاد الأساتذة الأجلاء لم يجدوا فى المشهد إلا أن مجموعات الشباب التى ضحت بأرواحها وأجسادها من أجل نجاح هذه الثورة أصابهم الغرور ونسوا أنفسهم وأصبحوا يتصرفون كزعماء، وفى جملة واحدة بدأت حملة تحريض للمجتمع ضد شباب الثورة وضد ميدان التحرير أيضا، وكأن الشباب والميدان يذكرونهم بشيخوختهم وانفصالهم عن الحدث الكبير الذى غابوا عنه عامدين متعمدين إلى أن تنجلى الصورة فيستقرون على رصيف الانتصار.

والآن، وبينما يعلم ضمير مصر السليم من هم شباب الثورة الحقيقيون ومن هم المدعون المتشبهون بالثوار تأتى أحدث وسيلة باختراع مجموعات شبابية موازية وتسويقها باعتبارها «من شباب الثورة» فى تطبيق حرفى لقانون «كريشام» الشهير والذى يقول إن «العملة الرديئة تطرد العملة الجيدة من الأسواق»، أو كما فعل السوفسطائيون عندما أرادوا أن يحاربوا مشروع سقراط فيلسوف أثينا وحكيمها لإنارة العقول وتنشيط التفكير والنقد، بمشروع آخر يدغدغ العواطف ويعتمد على التلقين والتلقى الخامل لما يسكب فى أدمغة الشباب.

وأخشى أن أقول إن اللجوء إلى أسلوب تصنيع وفبركة «ائتلافات» وطرحها فى الأسواق يأتى فى إطار مواصلة استهداف ائتلافات شباب الثورة الحقيقية والتى يعرفها الكافة منذ ما قبل 25 يناير وتضم جميع الأطياف السياسية من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين، من شباب 6 أبريل وكفاية وحملة دعم البرادعى وحزب الجبهة والجمعية الوطنية للتغيير وحملة كلنا خالد سعيد وشباب الإخوان المسلمين (بمبادرة فردية ضد قرار مكتب الإرشاد) والغد ومجموعات من أحزاب أخرى خرجت ضد رغبة قياداتها العجوز.

وهؤلاء الذين خرجوا وصدورهم عارية فى مواجهة الرصاص هم روح الثورة حقا، ووعيها وضميرها، وهؤلاء الذين تحتاجهم مصر ويحتاج المجلس العسكرى إلى الاستماع لهم ومناقشتهم بعقل مفتوح، وليس أولئك الذين ذهبوا للتصفيق والهتاف وحشو الأدمغة بما يملى عليها.

إن توجيه السؤال بصيغة «كيف سيكون الحال لو القوات المسلحة عندما نزلت الى الشارع سلكت مسلكا عكسيا؟ من أجل انتزاع إجابة تقول «كنا هنبقى ليبيا» و«الجيش والشعب إيد واحدة» يؤكد أن ما جرى لم يكن حوارا بل حصة تلقين وتحفيظ.
وائل قنديل كاتب صحفي