الثلاثاء 22 مايو 2018 1:51 م القاهرة القاهرة 42.9°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل ترى أن دمج وتحالف الأحزاب سيفيد في انتعاش المشهد والحياة السياسية في مصر؟

الأحضان المسمومة

نشر فى : الجمعة 3 يوليو 2009 - 8:21 م | آخر تحديث : الجمعة 3 يوليو 2009 - 8:21 م

 فى اللحظة التى كان فيها شيوخ وقساوسة عزبة بشرى فى مركز الفشن ببنى سويف يتبادلون القبلات والأحضان الحارة احتفالا بإنهاء احتقان طائفى على خلفية تحويل منزل إلى كنيسة ومؤكدين صلابة العلاقة بين عنصرى الأمة.. فى هذه اللحظة يوم الأربعاء الماضى كان اثنان يمثلان عنصرى هذه الأمة فى كفر البربرى بميت غمر بالدقهلية يختلفان على ثمن زجاجة مياه غازية بجنيه مصرى لا غير، وانتهى الخلاف بمقتل طالب مسلم على يد أصحاب البقالة المسيحيين وإصابة واعتقال العشرات وفرض حظر تجول على القرية.

هذا التناقض بين الحدثين كان موجودا فى التغطيات الإعلامية فى اليوم التالى للحدثين، لا رابط بينهما وكأنهما يحدثان فى بلدين مختلفين.

هل نحن مجتمع مصاب بانفصام إلى هذه الدرجة حتى نواصل وبنجاح منقطع النظير هذه «المسرحية الهزلية»؟!.

نتحدث عن ذكريات ثورة 1919 ووحدة الهلال والصليب وصورة البابا بجوار شيخ الأزهر فى المؤتمرات وأمام الكاميرات، بينما تمتد نيران الفتنة كل يوم إلى أرض جديدة، ولا أحد يصدق أن يوم الفتنة الكبرى يقترب طالما استمر هذا العبث، والكلام الذى لا يقنع أحدا.

أحد القساوسة تحدث عن الحب الذى يجمع عنصرى الأمة منذ أيام عمرو بن العاص إلى أيام حسنى مبارك.. قال الرجل كلاماً عن الإسلام لا يقوله بعض أعضاء قاعدة أو جماعة «لشكر طيبة» فى باكستان، ويتحدث مسلمون عن الأقباط، وكيف عاش الطرفان فى حب ووئام.

قد يكون كل ما يقال عن التاريخ وما مضى صحيح، لكن الواقع مختلف تماما للأسف الشديد.

الطرفان أو لنقل: جزء كبير من الطرفين يكذبان على بعضهما البعض.. جزء كبير من الإخوة المسيحيين يرون عمرو بن العاص غازيا وليس فاتحا، وفى المقابل ينظر مسلمون كثيرون إلى الأقباط باعتبارهم ضيوفا فى مصر ينبغى أن يدخلوا الإسلام، أو يدفعوا الجزية.

وحتى لا يختلط الأمر لدى البعض فإن هذه الكلمات ليست توصيفا لمن هو على صواب أو على خطأ بل محاولة لرصد واقع نعيشه فربما نصل إلى طريقة لنزع الفتيل قبل أن ينفجر البلد بأكمله.

منذ سنوات طويلة أدمنا جميعا سياسة الأحضان والقبلات أمام وسائل الإعلام.. من أصغر شيخ وقسيس فى أبعد كفر أو عزبة، نهاية بشيخ الأزهر وبابا الكنيسة.

غالبية أبطال مسرحية الأحضان المسمومة يدركون أن جزءا كبيرا من المواطنين البسطاء لا تصلهم هذه الرسالة.

لأنها لو كانت قد وصلتهم فعلا لما وجدنا هذه الألغام التى تكاد تنفجر كل يوم من الكشح فى سوهاج إلى بشرى فى بنى سويف وميت القرشى فى الدقهلية نهاية ببؤر توتر متعددة فى الإسكندرية والقاهرة.

الحكومة لن تفعل شيئا لأن سياستها ببساطة هى «تمشية الحال يوم بيوم» وهى للإنصاف ليست السبب الوحيد فى استمرار المشكلة ــ فهناك قطاعات أهلية كثيرة متعصبة فى المعسكرين، إضافة إلى أن هذه المشكلة ليست وليدة اليوم، بل هى نتاج لسياسة تعليم متخلفة، وإعلام يعظم قيم الجهل والتعصب والتخلف بدءا من كرة القدم ونهاية بالأديان، وأطراف اكتشفت أن لعبة الصدامات الطائفية يمكنها أن تلهى الشعب عن مشكلات أخرى.

فى قضية الوحدة الوطنية علينا أن نجرب التوقف عن تطبيق شعار الفنان محمد سعد فى فيلم اللمبى: «البوس البوس.. الحضن الحضن».. علينا أن نواجه المشكلة بشجاعة، فقد يمكننا وقتها أن ننجح فى حلها فعلا.. وعاش الهلال مع الصليب.

عماد الدين حسين  كاتب صحفي