السبت 18 نوفمبر 2017 6:23 ص القاهرة القاهرة 19.2°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد إيقاف «شيرين» عن الغناء بعد واقعة «النيل»؟

عن الريادة

نشر فى : الثلاثاء 3 أغسطس 2010 - 10:03 ص | آخر تحديث : الثلاثاء 3 أغسطس 2010 - 10:03 ص
يتولد لدى المقيم فى القاهرة والمتابع للإعلام المصرى المرئى، انطباع بأن الأولوية فى مصر تعطى لحادث قتل أو نقص فى التموين على حرب قائمة فعلا فى العراق أو على احتمال حرب فى لبنان.

إن إغراق الإعلام المصرى فى محليته وتأكيده مع ذلك على ريادة مصر أمر محير. إن قيادة العالم العربى لها ثمن واحد لم يتغير منذ أول القرن، هو مواجهة الغزو، أى مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل فى زماننا هذا، كما مواجهة بريطانيا وفرنسا فى زمان مضى، ومواجهة الفرنجة والمغول فى زمان قبله. والغريب أن الذين يؤكدون على ريادة مصر هم الذين يصرون على حيادها وخروجها من صراعنا مع الغزاة، وهم الذين يصرون على أولويتها وعراقتها، كأنهم يتوقعون أن الريادة تتأتى بكثرة المتاحف.

ولا يخفى على القارئ الكريم أن الخلاف فى مصر دائر منذ زمن بين اتجاهين، يرى الأول أن مصر تنتمى لمحيط عربى وإسلامى وأن مصلحتها بل وبقاءها يعتمدان على هذا المحيط، بينما يرى الاتجاه الآخر أن القريبين من مصر يؤخرونها عن اللحاق بالبعيدين عنها على الجانب الآخر من البحر، بحر الروم فى أوائل القرن العشرين وبحر الظلمات فى أواخره.

وحجة الأولين معروفة تنبنى على الانتماء الثقافى واللغوى والجغرافى لمصر أما حجة الآخرين فتنبنى على إحدى اثنتين فإما الاعتراف بتقدم من لا يشبهوننا علينا وعلى من يشبهوننا، وان ملامح وجوهنا هى الحائل دون النصر والغلبة، فلا بد إذن أن نغيرها لنعيش ونرغد، وإما بالاعتراف أننا مغلوبون ولا نجاة لنا إلا باتباع ما يطلبه منا الغالبون وإن كرهناه.

فحصار الحكومة المصرية لغزة وإجاعة أهلها وبيعها الطاقة لإسرائيل عندهم أمر يأتونه مجبرين لا مختارين، لأنه شرط بقاء البلاد وتلقيها من المعونة والرضا الأمريكى ما يكلؤها ويقيم أودها، بل لقد كان هذا منطق اتفاقية السلام المصرية مع إسرائيل أصلا، فكثيرا ما يصادفك الزاعمون أن تقدم القوات المصرية عام ثلاثة وسبعين توقف لعلم قيادتهم أنهم يقاتلون الولايات المتحدة الأمريكية، وكأن القيادة المصرية لم تعلم بالحلف الاستراتيجى بين الولايات المتحدة وإسرائيل إلا وجنودها فى الدبابات، ثم يقولون إنهم أعادوا أراضيهم بالسلام بينما لم يعد المقاومون أرضهم بالمقاومة.

وبغض النظر عن أن المقولة الأخيرة فندها انتصار المقاومة اللبنانية على إسرائيل عام ألفين وعام ألفين وستة وفشل الغزوين الأمريكيين لكل من العراق وأفغانستان، فإننى سوف أركز على النقطة الأولى من كلامهم، وهى أن السلام مع إسرائيل يؤدى إلى رضا الولايات المتحدة الغالبة على أمر أهل البلاد. أقول إن فى هذا القول خطأ شائعا.

إن أهمية مصر لدى الولايات المتحدة كانت تتأتى من معارضتها لسياستها لا من طاعتها لتلك السياسة، فالمطيع رخيص عند المطاع، لا سيما إذا كان المطاع كثير الأتباع. إن أهمية مصر لدى الولايات المتحدة، تأتى من قدرة مصر على التأثير فى سياسات الدول العربية، ولكن طاعة مصر للولايات المتحدة تقلل من هذه القدرة، فتنخفض أهمية مصر لدى الأمريكيين.

وإننى أزعم أن طاعة مصر للولايات التحدة تقلل من قدرتها على التأثير فى سياسات الدول العربية لأن هذه الدول لا تعدو أن تكون واحدة من اثنتين، دولة مخالفة للولايات المتحدة فلا تأثير كبيرا لمصر عليها، أو دولة مطيعة للولايات المتحدة فلا تحتاج للوساطة المصرية. إن تأثير مصر فى العرب لم يأت يوما من كثرة مالها، ولا من مسلسلاتها وإنتاجها الإعلامى، إنما كان تأثيرها نتيجة للقتال، للحرب مع إسرائيل، وقبلها مع بريطانيا وفرنسا ولمعارضتها للولايات المتحدة بينهما، فمن لم يرد ذلك فلا ريادة له حتى يريده، والحرب هى الامتحان الأكبر.

وقد يرى البعض هذا الكلام أحلاما وشعارات، وأنا أزعم أن مصر قادرة لو أرادت على حرب إسرائيل، فإن كان بضعة آلاف من الناس قد هزموا إسرائيل فى لبنان مرتين لم يحنوا رأسا ولا خذلوا أخا، فإن ثمانين مليونا منهم أولى بالنصر إن حاولوه.

 

تميم البرغوثى استشاري بالأمم المتحدة
التعليقات