الأربعاء 14 نوفمبر 2018 1:24 ص القاهرة القاهرة 18°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما موقفك من المطالبات بحظر النقاب في الأماكن العامة؟

الإخوان والفلول توحدوا على البرادعى

نشر فى : السبت 3 أغسطس 2013 - 8:25 ص | آخر تحديث : السبت 3 أغسطس 2013 - 8:35 ص

هل لاحظ أحدكم شيئا: التيار الإسلامى عموما والإخوان خصوصا توحدوا مع الفلول وبقايا أنصار مبارك وأنصار حبيب العادلى القدامى على شىء واحد وهو التصويب على محمد البرادعى وحازم الببلاوى وزياد بهاء الدين وكل من يحاول الحديث عن ضرورة البحث عن حل وسط يمنع الانتقام والإقصاء وينقذ الوطن من هاوية يدفع لها دفعا.

التنشين بدأ منذ فترة طويلة على البرادعى، منذ لحظة طرح اسمه رئيسا للوزراء، وكان مفهوما وقتها أنها مناكفات من أشخاص أو تيارات لا تريد لهذا الرجل أن يصبح فى مركز يتيح له تنفيذ برنامجه السياسى.

مرت هذه الأزمة والتى لا تزال معظم تفاصيلها خافية، حيث إنه يعتقد بوجود أطراف لعبت بقصد أو من دون قصد فى محاولة إحراق البرادعى مبكرا.

المهم صار البرادعى نائبا للرئيس للشئون الخارجية، ولعب حتى الآن دورا مهما فى التواصل مع العالم الخارجى وشرح الصورة الحقيقية له.

وفى المقابل فإن البرادعى يرفض فكرة اقتصار التعامل مع الإخوان على الطريقة الأمنية فقط، هو يؤمن بضرورة حق الدولة فى الدفاع عن مواطنيها، لكنه مع بذل جميع الجهود لحل الأزمة سلميا والبحث عن مخرج مشرف ينهى الأزمة.

هذه المعادلة الصعبة لا تريح أحدا للأسف، من هواة الحلول الأحادية.

الإخوان لا يرون فى البرادعى إلا السياسى الذى خانهم وانحاز للجيش، ولا يريدون رؤية كل مناشداته لهم قبل 30 يونيو، ولا يريدون رؤية ملايين الناس الذين خرجوا ضدهم.

وبقايا الدولة البوليسية تكره البرادعى منذ أمد طويل، منذ فكر فى العودة من النمسا للقاهرة ثم كرهته أكثر بعد عودته وقيادته للمعارضة، ثم زادت الكراهية بعد إزاحة ثورة 25 يناير لمبارك، لأنهم عرفوا أنهم سيخسرون كل شىء.

هؤلاء أجلوا معركتهم مع البرادعى مؤقتا عندما بدأ يعارض الإخوان، وعندما سقط مرسى، بدأوا يحاربون البرادعى وكأنه لايزال فى فيينا.

الجديد فى الأمر أن جزءا كبيرا من مدفعية الإعلام الثقيلة بدأت تنضم لهذه الحملة الشرسة ضد البرادعى، وتتهمه بتأخير «الحسم».

مفهوم الحسم عند هؤلاء أن يتم إبادة كل من يقول لا للحكم الجديد وتلك كارثة كبرى.

البرادعى والببلاوى وزياد بهاء الدين حسب علمى حتى هذه اللحظة يريدون حلا مشرفا يترجم 30 يونيو على الأرض وفى نفس الوقت يتيح احتواء واستيعاب الإخوان والتيار الإسلامى فى العملية السياسية.

البرادعى يريد المزاوجة بين الوجه الناصع لثورة 25 يناير المتمثل فى الحرية والديمقراطية مع الوجه الناصع لجماهير 30 يونيو الهادرة المطالبة بتصحيح مسار هذه الثورة.

الإخوان يريدون عودة عقارب الساعة ليوم 29 يونيو 2013 والفلول يريدون عودتها إلى يوم 24 يناير 2011، وتلك هى المأساة.

لا يدرك الإخوان أنهم عندما يضغطون على البرادعى ولا يساعدونه، فهم يقدمون أفضل خدمة للفلول. وفى المقابل لا يدرك الفلول أنه يستحيل أن تعود دولة مبارك القمعية مرة أخرى مهما كانت التضحيات.

ولا يدرك كل الأطراف أن المعادلة الصفرية قد انتهت فى العمل السياسى المصرى منذ يوم 25 يناير، وبالتالى فاعتقاد كل طرف قدرته على الحسم الكامل وهزيمة خصمه بالضربة القاضية قد انتهت إلى غير رجعة.

الحملة الشرسة ضد د. البرادعى وكل من يؤمن بضرورة الحلول التوافقية تستهدف خطف موجة 30 يونيو كى تصب فى ضرب كامل ثورة 25 يناير.

اليقظة مطلوبة، نريد دولة مدنية ديمقراطية، ليست طائفية ولا فاشية، دولة لكل مواطنيها فعلا لا قولا.

عماد الدين حسين  كاتب صحفي