الإثنين 24 سبتمبر 2018 1:00 ص القاهرة القاهرة 25.6°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع نجاح النظام التعليمي الجديد لرياض الأطفال والابتدائي؟

تحية لمحلب وعبدالغفار والسعيد

نشر فى : الإثنين 3 أغسطس 2015 - 7:35 ص | آخر تحديث : الإثنين 3 أغسطس 2015 - 7:35 ص

أخيرا أوفت الحكومة بوعدها.. وطهرت منطقة محيط ومربع الوزارات فى«وسط البلد» من الفوضى والانفلات والباعة الجائلين.

بدءا من يوم الأربعاء الماضى، صار هناك واقع جديد تماما، جعل بعض سكان المنطقة يعتقدون أنهم فى حلم جميل، سينتهى إن آجلا أو عاجلا. يومها قيل إن المهندس إبراهيم محلب أدرك حجم الكارثة، لأنه لم يتمكن من دخول وزارة التربية والتعليم، بسبب إغلاق الباعة الجائلين لكل مداخلها.

المكان يبدأ من شارع إسماعيل أباظة المتفرع من شارع قصر العينى عند أكاديمية البحث العلمى، وينتهى فى شارع خيرت، مرورا بتقاطعه مع شوارع الفلكى ومنصور ونوبار، إضافة إلى كل المنطقة المحيطة بمحطة مترو سعد زغلول. البلطجة عمت المنطقة مع انهيار وزارة الداخلية وتراجع هيبة الدولة بعد ٢٥ يناير ٢٠١١، ووصل الانفلات إلى بيع المخدرات علنا فى هذه المنطقة التى تقع خلف مجلسى الشعب والوزراء، ولا تبعد سوى أمتار عن وزارتى الداخلية والعدل، بل إن الموظفين فى وزارة الإنتاج الحربى لم يكونوا قادرين على الوصول لعملهم فى أوقات كثيرة، وذات يوم رأيت بعينى بعض الباعة الجائلين «ينشرون ملابسهم الداخلية» فوق سور بيت الأمة الموازى لضريح سعد زغلول!.

أمر فى هذه المنطقة يوميا من منزلى إلى مقر «الشروق» فى جاردن سيتى، وأتعاطف مع سكانها الذين باع بعضهم شققه هربا من الواقع المأساوى الذى جعل المرور فى شارع إسماعيل أباظة فى منطقة السوق ضربا من المغامرة المجنونة. قبل يناير ٢٠١١ كانت هناك سوق قديمة فعلا، يعمل فيها تجار خضار وفاكهة بصورة مشروعة وداخل محالهم، حتى جاء «الغزو الخارجى»، وجعل الباعة يسدون شوارع المنطقة بالتحالف مع سائقى ميكروباصات السيدة عائشة خصوصا فى شارع نوبار.

مساء الأربعاء فوجئ سكان المنطقة بأن جنود الشرطة وموظفى المحافظة سيطروا على المنطقة، والباعة الجائلين اختفوا، واستمر الحال حتى أمس الاحد.

سكان المنطقة فوجئوا أكثر بأن الشارع متسع، وأن هناك بيوتا وبشرا من حقهم أن يستمتعوا بأن يتحرروا من هذا الكابوس.

تخيلوا صار منتهى أمل الناس أن يسيروا فى شارع عادى بلا باعة جائلين أو بلطجية يشهرون السنج والمطاوى فى «أتفه خناقة»، ولا يتوقفون عن استخدام أبشع الألفاظ. تحدثت كثيرا مع الدكتور المهندس جلال مصطفى السعيد محافظ القاهرة عن المشكلة، وكان الرجل يقول لى مبتسما إن هناك خطة زمنية للتعامل مع المشكلة فى كل القاهرة.

المحافظة وشرطة المرافق بوزارة الداخلية نجحت فى الشهور الأخيرة فى حل مشكلة الباعة الجائلين فى أكثر من بؤرة، كنا نظن أنها لن تحل، خصوصا شارع طلعت حرب ومنطقة الإسعاف ثم ميدان رمسيس وبعده العتبة وأمام محطة مترو حلوان، وأماكن أخرى، وأخيرا فى منطقة الوزارات.

ما حدث فى هذه المنطقة قبل أيام يعطينا أملا بأن الحكومة وأجهزتها ــ عندما تريد ــ فإنها قادرة على الضبط والربط وإعادة الهيبة للقانون .

رأيت بنفسى مواطنين فى هذه المنطقة يذهبون لجنود وضباط الشرطة وموظفى المحافظة ويشكرونهم، وبعدها يسألونهم بدهشة: هل فعلا سيستمر هذا الحلم؟.

الإجابة كانت: نعم ولن نترك المنطقة، والدليل أنهم بدأوا فى إنشاء نقطة شرطة صغيرة فى قلب سوق إسماعيل أباظة أمام أحد مخارج محطة مترو سعد زغلول.

سيقول البعض: وما هو ذنب الباعة الجائلين وأين سيذهبون؟!.الحكومة تقول إنها لن تقترب من أى محل مرخص، وإنها وفرت أماكن بديلة للباعة المستقرين منذ زمن.

كل الشكر والتقدير للمهندس إبراهيم محلب، ولوزير الداخلية اللواء مجدى عبدالغفار وشرطة المرافق، والمهندس الدكتور جلال مصطفى السعيد، وكل ضابط وجندى وموظف ساهم فى إعادة القانون إلى هذه المنطقة.. السؤال البسيط: لماذا لا نفعل ذلك فى كل مكان يشهد فوضى وانفلاتا وبلطجة؟!.

عماد الدين حسين  كاتب صحفي