الخميس 20 سبتمبر 2018 6:00 ص القاهرة القاهرة 25.9°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع نجاح النظام التعليمي الجديد لرياض الأطفال والابتدائي؟

مصحف علاء وجمال

نشر فى : السبت 3 سبتمبر 2011 - 8:28 ص | آخر تحديث : السبت 3 سبتمبر 2011 - 8:28 ص

 كان ملفتا لانظار كثيرين أن علاء وجمال حسنى مبارك حرصا على أن يمسك كل منهما بالمصحف الشريف فى يده طوال جلستى المحاكمة التى ظهرا فيها مع والدهما يومى 3 و15 أغسطس الماضى.

نفس السلوك فعله حبيب العادلى وكبار مساعديه ومعظم المتهمين الذين مثلوا أمام المحاكم المختلفة، وقرأنا كثيرا أن كل هؤلاء المتهمين يحرصون على أداء الصلوات فى أوقاتها فى مسجد سجن طرة ويذهبون مبكرا لقراءة القرآن بل ان بعضهم لا يسير الا والمصحف فى يده.

وقبل أن نخوض فى الأمر نؤكد أن المسألة الايمانية بكل تجلياتها علاقة خاصة بين العبد وربه، ولا أحد يملك سلطة أو حقا ليحكم على ايمان شخص من عدمه. الصلاة فريضة واجبة.. وقراءة القرآن لا شىء أفضل منها.. وحمل المصحف يفترض أن يكون علامة على التقوى والورع وحسن السلوك.

وبما أننا لا نملك أن نحكم على أى شخص دينيا مهما كان أمره لنفتى ونقول انه مؤمن أو كافر.. تقى أو فاجر.. فإننا نستطيع أن نناقش هؤلاء المتهمين فيما يقومون به من سلوكيات تتناقض مع كل ما كانوا يفعلونه قبل 25 يناير الماضى.

لا نعرف سريرة ودواخل المتهمين وعلاقتهم بربهم، لكننا نعرف ماذا فعلوا قبل الثورة.

نعرف أنهم قمعوا الشعب ونكلوا به، أفسدوا تعليمه وصحته ومرافقه واخروا نهضته، سرقوا ونهبوا أمواله، وزورا إرادته لسنوات، صالحوا العدو وخاصموا الشعب، والأهم أنهم فعلوا كل ما يغضب الله ويرضى الشيطان. وفجأة وعندما سقطوا وتم حبسهم نراهم الآن يمسكون المصاحف ويحرصون على أداء الصلوات.

علاقة معظم المصريين بالشعائر الدينية عجيبة وتحتاج لدراسات كثيرة كى تفسرها، بعض الناس قد لا يؤدون الصلاة بالمرة لكنهم يحرصون على وضع المصحف فى مقدمة ومؤخرة السيارة كى يلفتوا انظار الآخرين إلى انهم اتقياء.. وأحدهم قال لى ذات مرة انه يضع المصحف فى السيارة ليمنع سرقتها!.

بعضهم إذا كان موظفا يأخذ الرشوة وكأنه يتنفس ثم يذهب لأداء صلاة الظهر، وبعضهم يسرق ويخرب اقتصاد بلده، لكنك تراه يحرص على عمرة رمضان وكأنه خادم للحرمين، ويحج أكثر من مرة.

كثير من هذه النوعية تعتقد أن مجرد عمرة أو حجة أو الإمساك بالمصحف يمحو الذنوب، وأن مجرد الركوع والسجود كفيلان بمحو كل السيئات. لكن هؤلاء لا يدركون أن الدين المعاملة، وأن الله يحاسبنا على أفعالنا، وعلى ما تقترفه أيدينا وليس على ما نشيعه عن انفسنا أو ما نضعه من قشور.

قد تؤثر مثل هذه الحركات على بعض البسطاء والسذج، لكن غالبية الناس لا تنطلى عليهم مثل هذه الخدع، ناهيك عن أن المرء إذا خدع كل البشر فلن يخدع الله سبحانه وتعالى.

مرة أخرى.. الله أعلم بالنوايا.. ونسأل الله أن يقبل توبة الجميع إذا كانت صادقة .. نسأل الله أيضا أن يهديهم ويهدينا سواء السبيل.

وكل عام والجميع بخير وصحة وسعادة بمناسبة العيد.. والأهم ان يكون متسقا ومتصالحا مع ذاته وان يكون سره مثل علنه.

عماد الدين حسين  كاتب صحفي