الأحد 23 سبتمبر 2018 5:11 م القاهرة القاهرة 31.7°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع نجاح النظام التعليمي الجديد لرياض الأطفال والابتدائي؟

قبل أن تنغلق نافذة الشباب

نشر فى : السبت 3 ديسمبر 2016 - 9:30 م | آخر تحديث : السبت 3 ديسمبر 2016 - 9:30 م
قبل ثورة يناير ٢٠١١ بثلاثة أسابيع قليلة أظهرت دراسة مسحية أن ٤٪ من الشباب و٢٪ من الشابات المصريات فقط يشاركون فى النشاط العام الفعلى وليس على الورق. تفسيرا لهذه الدراسة قالت مسئولة حكومية وقتها إن الشباب غير مهتم أو غير مكترث بالمشاركة، وألقت عليه بكل التهم باعتباره. لكن الرد على هذا التفسير السطحى جاء بعدها بأيام قليلة فى ٢٥ يناير، ليكشف أن هذا الشباب مهتم ومكترث ومسئول ومهموم بكل قضايا الوطن بل والمنطقة.

الرواية السابقة سمعتها من أحمد الهنداوى مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة للشباب خلال كلمته فى حفل إطلاق تقرير التنمية الإنسانية العربية للعام ٢٠١٦.

الهنداوى طالب الحاضرين يوم الثلاثاء الماضى فى مقر الجامعة الامريكية ببيروت، بألا يقرأوا الأرقام الجديدة فى التقرير الأخير، بنفس الطريقة التى قرأتها المسئولة المصرية قبل أكثر من خمس سنوات. فى تقدير الهنداوى أن جيل الشباب الحالى لا يمكن الضحك عليه أو خداعه. لم يعد هناك سقف لطموحات وآمال الشباب، ولم يعد ممكنا إلقاء اللوم عليهم لأنهم هم الضحية

الأرقام الكثيرة التى وردت بالتقرير، قد لا تفسر وتشرح كل شىء عن الشباب فى المنطقة العربية، لكن المطلوب أن يستمع الكبار إلى الشباب وكيف يفكرون وماذا يريدون، وأن يجدوا طريقة مختلفة وناجحة للتفاهم معهم.

تقارير التنمية البشرية العربية ومنذ عام ٢٠٠٣ كانت تتم العودة اليها للأسف، بعد سنوات من صدورها، وبعد فوات الأوان، وكل الامل هذه المرة أن ينصت كل من يهمه الأمر إلى محتوى التقرير الأخير، وحجم التحديات والمخاطر التى تواجه الشباب العربى، والخذلان الذى يشعرون به من الكبار.

المفاجأة الحقيقية ليس ما ورد فى التقرير الأخير، بقدر أن الكابوس الذى تعيشه المنطقة صار اسوأ من الواقع ومن الأرقام ومن كل شىء.

تقول الأرقام دائما إن أحد أفضل مزايا المنطقة العربية أن ٦٠٪ من سكانها دون سن الثلاثين بعدد يصل إلى مائة مليون شاب. لكن الملاحظة الذكية التى ذكرها أحد المتحدثين فى جلسة الافتتاح أن هذه النافذة أو الميزة النسبية يمكن أن تنغلق بعد عشرين عاما، إذا لم يتم استغلالها، تفسير ذلك أن هناك الآن عدد مواليد أكثر بظروف اقتصادية صعبة وإقبال هؤلاء على التعليم سيجعلهم يقللون نسبة المواليد ويبحثون عن فرص حياة أفضل، وبالتالى فإذا سارت الأمور بصورة طبيعية سيقل عدد السكان وبالتالى عدد الشباب، ونخسر هذه الفرصة الذهبية التى يمكنها أن تدفع المجتمع بأكمله إلى الإمام.

فى تقدير الدكتور عادل عبداللطيف مستشار شئون السياسات ببرنامج الأمم المتحدة الإنمائى ومنسق التقرير، فإن التطرف ليس جديدا فى المنطقة، والأحزاب والقوى المحافظة كانت موجودة وستظل موجودة لفترة ربما طويلة، لكن الخطر هو أن ينتقل التطرف إلى العنف والإرهاب إذا لم يتم التعامل معه سياسيا بصورة صحيحة.

فى المغرب على سبيل المثال فإن الشباب خاضوا حملة ناجحة جدا ضد التيارات الإسلامية المتطرفة، لكن فى النهاية فإن ٤٠٪ فقط هم الذين صوتوا و٦٠٪ لم يعبروا عن رأيهم، كما قالت الناشطة المغربية سعدية وضاح من نقابة المحامين بالدار البيضاء.

التعامل مع الشباب بحكمة يتطلب التعامل مع كل قضايا المجتمع العربى، والتطرف مثلا ليس موجودا فقط فى تنظيمات مثل داعش والقاعدة، بل موجود داخل مؤسسات ومدارس عامة تشرف عليها بعض الحكومات، كما أن تنظيمات توفر لأعضائها فرص عمل وراتبا ثابتا بل توهمهم بأنهم سيدخلون الجنة، ولذلك فأحد الحلول الحقيقية هو عملية تنمية شاملة اقتصادية وسياسية وتعليمية وثقافية.

السؤال الذى ردده كثيرون: إذا كانت تقارير التنمية البشرية والإنسانية العربية تتكرر وتحذر وتقرع الأجراس منذ سنوات طويلة.. فما هى الخطوة التالية حتى لا يتحول الأمر إلى مجرد أرقام موجودة فى أوراق داخل أدراج لا نعرف عنها شيئا؟!. وربما يأتى شخص بعد سنوات ليقول: «لقد حذرناكم».. متى تصل دلالة هذه الأرقام إلى من يهمه الأمر ويحولها إلى سياسات قبل أن تقع الكارثة الشاملة لا قدر الله.
عماد الدين حسين  كاتب صحفي