الجمعة 14 ديسمبر 2018 4:08 ص القاهرة القاهرة 14.6°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل يساعد توثيق عقود الزواج إلكترونياً في التصدي لظاهرة زواج القاصرات؟

الخيط الرفيع بين الجيش والمجلس العسكرى

نشر فى : الأربعاء 4 يناير 2012 - 9:30 ص | آخر تحديث : الأربعاء 4 يناير 2012 - 9:30 ص

من حقنا وواجبنا أن ننتقد المجلس الأعلى للقوات المسلحة ــ إذا أخطأ ــ باعتباره يحل محل رئيس الجمهورية، لكن علينا ألا نخلط بين هذا المجلس والقوات المسلحة.

 

فى الأسابيع الأخيرة ارتكب المجلس الأعلى كل الأخطاء المتخيلة والتى لا يمكن تخيلها، ولهذا تعرض لانتقادات واسعة النطاق داخليا وخارجيا.

 

هناك خيط رفيع للغاية بين المجلس الأعلى باعتباره حاكما للبلاد الآن، وبين القوات المسلحة. المجلس يخطئ ويصيب، لكن القوات المسلحة ينبغى أن تكون بعيدة عن الجدل، على الأقل فى هذه الأيام الملتبسة، والفوضى التى تضرب فى كل مكان.

 

مبعث الالتباس أن المجلس هو حاكم مصر السياسى، وفى نفس الوقت هو الذى يقود الجيش.

 

كان من وجهة نظر المجلس أنه لا ينبغى انتقاده لأنه يمثل القوات المسلحة، ثم تهاوى هذا المفهوم تدريجيا، وتبين ان هذا الانتقاد أدى إلى تصحيح أخطاء كثيرة، باعتراف المجلس نفسه.

 

المشكلة الآن أن البعض ــ بحسن نية وأحيانا بجهل وربما بغرض ــ صار يخلط بين الكيانين، وسمعنا البعض ذات يوم يقترح خلع قادة المجلس وتعيين غيرهم للجيش أو انتخابهم فى ميدان التحرير!.

 

لننتقد المجلس  كما نشاء، بل ولابد أن نسأله عن تفسير مقنع لكل الكوارث التى وقعت فى الأسابيع الأخيرة خصوصا تشويه صورة جندى القوات المسلحة، لدى جانب كبير من الشعب وفي الخارج.

 

أعضاء المجلس الأعلى ليسوا خالدين، سيعودون لمعسكراتهم أو منازلهم بعد أن تنتهى مهمتهم، لكن القوات المسلحة هى الباقية، ولسوء الحظ ليس لدينا مؤسسة قوية وراسخة الآن غيرها.

 

لدينا بالطبع شعب ثار ضد الظلم، لكنه يحتاج وقتا حتى يشكل مؤسسات مدنية قوية تستطيع أن تمارس السياسة فعلا وتكون قادرة على التأثير واحتواء الناس داخلها.

 

فى مصر الآن يمكننا أن نستغنى عن أى حزب أو هيئة أو جماعة، لكن لا يمكن لنا أن نستغنى عن وجود مؤسسة الجيش.

 

جربنا الاستغناء عن الشرطة لأسابيع بعد الثورة ورأينا كوارث لا حصر لها.

 

ما فعلناه مع الشرطة لا يمكن أن نكرره مع الجيش، وإذا حدث ذلك ــ لا قدر الله ــ فعليكم النظر إلى نماذج العراق والصومال، ونسأل الله ألا يتكرر ذلك مع الأشقاء فى ليبيا واليمن وسوريا.

 

علينا ألا نتوقف عن المطالبة بإجراء تحقيق نزيه وعاجل فى الممارسات الكارثية لبعض جنود الشرطة العسكرية فى ماسبيرو التحرير ومحمد محمود وغيرهما، حتى لا يتكرر ما حدث ثانية. لكن علينا ــ ونحن نفعل ذلك ــ ألا نهدم القوات المسلحة فى الطريق، حتى لو كان الأمر بحسن نية.

 

من المهم أن نفصل دائما بين ممارسات الذين ارتكبوا الانتهاكات والقادة الذين أمروهم بذلك، وبين الجيش كمؤسسة وطنية ينبغى أن تعلو فوق كل الانقسامات.

 

بعض البسطاء ــ وبحسن نية شديد قد يقود إلى جهنم ــ لا يفرق كثيرا بين مؤسسة مثل البرلمان وأخرى مثل القوات المسلحة.. فى الأولى يجب أن نتجادل ونختلف إلى ما لا نهاية، لكن الثانية قائمة على إطاعة الأوامر، وبالتالى فإن الافتاء بغير علم ــ قد يقود إلى مزالق وعواقب وخيمة.

 

نتمنى أن نصل قريبا إلى صورة العلاقة بين الجيش وبقية المؤسسات كما هى فى أوروبا والولايات المتحدة.

 

لكن إلى أن نتمكن من ذلك، علينا أن ننتبه طوال الوقت إلى هذا الخيط الرفيع بين المجلس الأعلى وبين القوات المسلحة.

 

انتقدوا ما شئتم وكيف شئتم المجلس، لكن ابعدوا القوات المسلحة عن ذلك.

عماد الدين حسين  كاتب صحفي