الإثنين 21 مايو 2018 5:30 ص القاهرة القاهرة 27.5°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما رأيك في الزيادات الجديدة بأسعار تذاكر مترو الأنفاق وفقا لعدد المحطات؟

«خسوف» حزبى!

نشر فى : الجمعة 5 يناير 2018 - 8:50 م | آخر تحديث : الجمعة 5 يناير 2018 - 8:50 م
«لا بديل للرئيس عبدالفتاح السيسى، لأنه رجل بدأ 4 سنوات من الجهد ولابد أن يستكملها، وإلا سيأتى من يبدأ من جديد، وهذه مسألة خطيرة على تماسك الدولة المصرية والاقتصاد المصرى، والحرب الموجهة ضد الإرهاب، والوضع المصرى والإقليمى والدولى.. من ينافس هينزل ينافس إيه؟».

الكلام السابق جزء من تصريحات، أدلى بها الدكتور السيد البدوى، رئيس حزب الوفد، للزميل محمد فتحى، ونشرت الأسبوع الماضى فى «الشروق»، وهى بلا شك تصريحات تستحق الوقوف أمامها كثيرا، لانها صادمة وكاشفة ودالة للغاية على الوضع المتردى الذى وصلت إليه العديد من الأحزاب فى مصر، وتعمق الفكرة السائدة عنها لدى غالبية المواطنين، بأنها ليست أكثر من مجرد ديكور فى المشهد السياسى المصرى.

أولا كل التقدير والمحبة لشخص الدكتور البدوى، الذى قد يكون شديد الاقتناع بفكرة أنه لا بديل للرئيس السيسى، شأنه فى ذلك شأن كثير من المؤيدين للرئيس، الذين يعتقدون ان لا يوجد منافس حقيقى فى الوقت الحالى، يمكن ان يزاحم فى السباق الرئاسى المرتقب، وهذا الاعتقاد سواء للدكتور البدوى أو لمؤيدى الرئيس، هو بالتأكيد حق أصيل لهم، لا نستطيع المجادلة فيه أو التقليل من شأنه.

لكننا هنا لا نتحدث عن الدكتور البدوى، المواطن المصرى العادى أو رجل الأعمال الناجح، وإنما نتحدث عن الدكتور البدوى، رئيس أعرق حزب سياسى فى مصر والعالم العربى، وبالتالى عندما يقول إنه لا بديل للرئيس السيسى فى الانتخابات المقبلة، فإن هذا الكلام يراه البعض معبرا عن رأى حزب الوفد، الذى يفترض ان يكون هدفه الأول والاساسى ــ مثله مثل أى حزب سياسى فى العالم ــ هو الوصول إلى السلطة والمنافسة عليها بقوة!

وحتى لا يتهمنا أحد، بأننا اقتطعنا كلام البدوى، أو ركزنا على جزء يسير منه لنكيل له الاتهامات، فإن الرجل قال أيضا فى تصريحاته لـ«الشروق»، إن«الهيئة العليا للوفد ستتخذ قرارها بشأن الانتخابات عند البدء فى الإعلان عن إجراءاتها فى فبراير المقبل»، لكنه أضاف أن «البعض طرح نفسه فى انتخابات الرئاسة لمجرد أن يكون اسمه مرشحا سابقا»، وتابع أن «الوفد لا يبحث عن هذا التواجد أو إثبات مكانته بين الناس، لكنه مع المصلحة العامة للدولة».

الجميع بالتأكيد مع المصلحة العامة للدولة، لكن هذه المصلحة تقتضى بشكل اساسى ان تكون هناك أحزاب قوية، لديها القدرة على ان تصبح بديلا للسلطة الحاكمة فى أى وقت، وأن تخوض جميع الاستحقاقات الانتخابية سواء أكانت برلمانية أو رئاسية، بكل قوة ورغبة حقيقية فى حسمها لصالحها، عبر طرح منافسين أكفاء وبرامج واقعية لحل جميع المشكلات التى تواجه الوطن.

المصلحة العامة للدولة، تقتضى كذلك ان يشعر الشعب، بوجود خيارات كثيرة فى الانتخابات الرئاسية المقبلة، وان تنتهى حالة الخجل أو «الكسوف» التى يلمسها البعض فى تصريحات البدوى وغيره من قادة الأحزاب السياسية الموجودة على الساحة، عند الحديث عن الاستحقاق الرئاسى، وحتى لا تتحول حالة الخسوف الكلى التى تعانى منها معظم الأحزاب المصرية إلى مرض مزمن. 

مصلحة الدولة تقتضى أيضا، ألا تنضم الأحزاب إلى «حملة المباخر» لاى سلطة حاكمة، وأن تمارس دورها الطبيعى والمنطقى فى نصحها وتوجيهها ونقدها، وألا تكون مهمتها فقط مدح الحكومات وتأييدها فى كل قراراتها، حتى لو كانت غير منطقية وضد مصلحة الغالبية العظمى من المواطنين، لانها بذلك تسمح بترسيخ نهج الاستبداد الذى عانينا منه طويلا.

اذ لم يكن أى حزب سياسى فى مصر، يضع نصب عينيه هدفا وحيدا، هو الوصول إلى كرسى الحكم والمنافسة عليه بقوة 
وشراسة، فعليه الإعلان صراحة عن حل نفسه والابتعاد عن الساحة.. فنحن لا نحتاج إلى كيانات صورية تستخدم كديكور لتزيين المشهد السياسى، والتفاخر والتباهى بوجود عشرات الأحزاب لدينا، رغم ان الجميع يلمس ويشعر بظاهرة «التصحر» فى الحياة الحزبية بمصر، وهى بالمناسبة نتيجة طبيعية لحالة الموت السريرى التى أصابت السياسة فى بلادنا!

 

التعليقات