الخميس 20 سبتمبر 2018 1:43 م القاهرة القاهرة 33.8°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع نجاح النظام التعليمي الجديد لرياض الأطفال والابتدائي؟

مَنْ ينافس المشير؟!

نشر فى : الأربعاء 5 فبراير 2014 - 4:25 ص | آخر تحديث : الأربعاء 5 فبراير 2014 - 4:25 ص

المعضلة الكبرى التى تعترض رهانات التحول الديمقراطى أن الانتخابات الرئاسية نتائجها محسومة قبل أن تبدأ إجراءاتها.

من غير المتوقع أن تشهد ثانى انتخابات رئاسية فى غضون عامين تنافسا جديا بين مرشحين لديهم حظوظ متقاربة على النحو الذى جرى فى الانتخابات الأولى التى دفعت بالرئيس السابق «محمد مرسى» إلى قصر «الاتحادية».

انتخابات بلا منافسة جدية على نيل ثقة الرأى العام تؤثر سلبا على أحد الإنجازات الكبيرة لثورة يناير بغض النظر عن تجربة «أول رئيس مدنى منتخب» التى تحولت إلى كارثة تاريخية فجماعة الإخوان المسلمين التى ينتسب إليها تصورت أن الوسائل الديمقراطية كـ«أوراق الكلينكس» تستخدم مرة واحدة قبل أن تجد طريقها إلى سلال المهملات.

ما جرى فى الاستفتاء على الدستور مرشح أن يتكرر بصيغة جديدة فى الانتخابات الرئاسية المقبلة: تعبئة عامة فى الإعلام والشوارع ونزاهة شبه مكتملة فى الإجراءات الانتخابية تحت رقابة دولية تشهد بسلامتها ومقاطعة شبه مؤكدة من الجماعة وعمليات عنف وإرهاب متوقعة وطوابير ممتدة أمام اللجان ترفع صور المشير الذى يوشك أن يُعلن رئيسا أقرب إلى الاحتفالات الكرنفالية.

الأعصاب السياسية للمواطنين العاديين لم تعد تحتمل رهانا جديدا على مجهول فالحرب مع الإرهاب حاضرة فى المشهد المضطرب و«الوعود الثورية» لم تتحقق والقواعد الديمقراطية لم تترسخ والأسس الدستورية لم تختبر.

يزكى الرهان الشعبى عليه أنه يبدو رجلا قويا لديه ولاءات ممتدة من المؤسستين العسكرية والأمنية وأجهزة الأمن السيادية «المخابرات العامة» و«الأمن الوطنى» إلى الجهاز البيروقراطى للدولة بمعناه التقليدى.

يزكى الرهان ذاته حالة الفراغ السياسى التى ترتبت عن تصدع متزامن لجماعة الإخوان المسلمين وجبهة الإنقاذ التى عارضتها، فالأولى تصادمت مع مجتمعها وتورطت فى عمليات عنف بمواجهة مواطنيها وفقدت أهليتها السياسية لفترات قد تطول.. والثانية أصابها ارتباك فادح فى قراءة المشهد السياسى الجديد وجدوى حضورها على مسارحه وبدت كجسد تفككت أوصاله قبل أن يبدأ حركته الحقيقية فى خوض الانتخابات النيابية بهدف تشكيل الحكومة القادمة وفق القواعد الدستورية.

بجملة واحدة: الانتخابات الرئاسية المقبلة تعكس حقائق القوة الجديدة.

لا أحد يخوض انتخابات بلا أمل فى كسبها وإن فكر فى اقتحام معاركها فإنه أقرب إلى بحث عن منبر تسجل فوقه احتجاجات سياسية أو رؤى مختلفة.

الاحتجاج السياسى قضيته مشروعة لكنها تختلف عن المنافسة على المقعد الرئاسى، وهذه ضرورية حتى لا تتحول الانتخابات إلى مبايعات.

فى انتخابات (٢٠١٢) تنافس خمسة مرشحين رئاسيين: «محمد مرسى» و«أحمد شفيق» و«حمدين صباحى» و«عبدالمنعم أبوالفتوح» و«عمرو موسى» بترتيب الأصوات التى حصدها كل منهم فى الجولة الأولى.. الأسماء نفسها باستثناء «مرسى» بدت مرشحة بقوة لخوض انتخابات (٢٠١٤). لم تكن هناك أسماء جديدة على قائمة المنافسة أو مفاجآت متوقعة من داخل الحياة السياسية.

فى الفراغ السياسى تتضاءل فرص التجديد الضرورية لحيوية أى مجتمع سياسى.

دخل السباق الافتراضى عسكريان جديدان بجوار الفريق «شفيق» هما: الفريق «سامى عنان» الرجل الثانى فى المجلس العسكرى السابق واللواء «مراد موافى» رئيس المخابرات العامة السابق.

مالت التوقعات إلى أن رئيس الجمهورية القادم سوف يخرج من بين هذه القائمة قبل أن يطل المشير على المشهد السياسى المضطرب.

بظهوره تراجعت بفداحة أية فرصة أو شبه فرصة لمرشح آخر بخلفية عسكرية. «شفيق» و«موافى» أعلنا بلا تردد أنهما لن يترشحا أمامه وانتظر «عنان» ليحسم موقفه وبدت صورته السياسية ملغزة يصعب حل طلاسمها، فهو رجل أدار سياسيا المرحلة الانتقالية الأولى ويتحمل قبل غيره مسئولية الإخفاق فيها. فكر قبل فتح باب الترشح الرئاسى بالانتخابات السابقة فى خوضها وأرسل شقيقه التوأم إلى الشيخ «القصبى» أحد أقطاب الصوفيين يسأل عما إذا كان سيؤيده. مانع المشير «حسين طنطاوى» فى الفكرة كلها، فطالما هو لن يترشح فإن أحدا آخر من المجلس العسكرى لا يحق له أن يطمح إلى المنصب الأرفع. بحسب معلومات أولية فإنه يتجه للتراجع عن مشروع ترشحه، فليس بوسعه أن يتحدى المؤسسة العسكرية التى تولى رئاسة أركانها.. وقد أخبر محافظا سابقا فى إقليم القاهرة الكبرى أنه بصدد إصدار بيان يحدد فيه موقفه الأخير.

فى الانتخابات المقبلة تتقوض بصورة شبه كاملة أية حظوظ لمرشحين إسلاميين محتملين. السلفيون أعلنوا أنهم لن يتقدموا بمرشح والإخوان خارج مضمار السباق والدكتور «عبدالمنعم أبوالفتوح» أكد أنه لن يخوضها، وبغض النظر عن أسبابه المعلنة فإن حظوظه تفتقر إلى أى سند سياسى، لا الإخوان مستعدون أن يراهنوا على جواد خاسر ولا السلفيون سيقفون معه ولا القوى المدنية يمكن أن تنظر إلى ترشحه باعتباره أمرا يخصها.

يتبقى بعد ذلك مرشحان مدنيان محتملان: «عمرو موسى» و«حمدين صباحى». الأول أفضت كفاءته فى إدارة لجنة الخمسين للتعديلات الدستورية إلى ارتفاع أسهمه السياسية بصورة تجاوزت أية حسابات سبقتها. بدا كـ«رجل الدولة» فى تصرفاته وتصريحاته، وفكرة عودة الدولة تسبق الآن أية فكرة أخرى. صاغ توافقات وحجب أية احتمالات لانهيارات داخل «الخمسين» قبل إتمام مهمتها كأنه مر بالوثيقة الدستورية الجديدة من «خرم إبرة» على ما وصف المشهد أمين عام الجامعة العربية الدكتور «نبيل العربى» فى حوار ضمنا معا.

عندما سأله صديق مقرب: «كيف تستثمر نجاحك فى الخمسين؟» أجابه على الفور: «أفضل استثمار ألا يكون هناك استثمارا». أيد «السيسى» مبكرا ورأى فيه خيارا ضروريا.

بغض النظر عن الرجال ورهاناتهم والحسابات التى قد تحكمهم فى نهاية المطاف فإنه سيلعب دورا رئيسيا فى بدايات عهد الرئيس الجديد.

والثانى لم يحسم قراره الأخير حتى هذه اللحظة لكن الأغلب أنه لن يترشح. قضيته شرحها على النحو التالى فى اجتماع ضمه إلى أنصاره فى «التيار الشعبى» الذى أسسه: «أنا مازلت مرشحا محتملا لكنى لست مرشح من يهتف يسقط حكم العسكر».. «لا يمكن لأى مرشح أن يطلب نجاحا فى مهمته الرئاسية دون دعم من الجيش فى تحمل مسئولية الدولة».. «مستعد أن أؤيد المشير السيسى على قاعدة رؤى وتصورات تنحاز إلى الثورة وأهدافها».

هو رجل يدرك الحقائق «لن أخوض الانتخابات ضد ناسى» لكنه يقدر تخوفات الشباب من العودة إلى الوراء ويطلب تطمينات من المشير واثقا من التزامه بوعوده.

التقيا لمرة واحدة ثلاث ساعات فى نهايات سبتمبر الماضى، كلاهما لديه قدرة التواصل الإنسانى وبخلفيه فكرية متقاربة. فيما بعد عندما بدا أن هناك محاولة للنيل من «صباحى» بتسجيلات هاتفية منسوبة إليه قال المشير «السيسى» نصا: «إنى احترم الأستاذ حمدين ولا أقبل له أو لغيره تشهيرا» وتدخل بنفسه حاسما.. وهذه قصة أخرى.

إن لم تكن هناك انتخابات رئاسية بمعناها التنافسى ولا مرشحون جديون فى سباقها فإننا أمام معضلة يصعب حلها بغير الاعتراف بتبعاتها الخطيرة على مستقبل الديمقراطية وما تخلفه من صور سلبية أمام العالم. أسوأ الحلول استقدام مهرجين سياسيين للمشهد الانتخابى لملء الفراغات فى استمارات الترشح. الأفضل لمصر ومستقبلها ولصورته هو أمام التاريخ أن يتقدم كـ«مرشح إنقاذ وطنى» فى لحظة استنثائية.

لقضية الإنقاذ متطلباتها وسؤاله الأساسى: بأى رؤية وبمن يتقدم لمهمته العسيرة؟