الأربعاء 21 نوفمبر 2018 6:55 ص القاهرة القاهرة 19.5°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما موقفك من المطالبات بحظر النقاب في الأماكن العامة؟

رائحة طبخة فى المنطقة

نشر فى : الثلاثاء 5 يوليه 2016 - 8:35 م | آخر تحديث : الثلاثاء 5 يوليه 2016 - 8:35 م
هل اذا قررت روسيا وبريطانيا إعادة السائحين إلى شرم الشيخ وبقية المنتجعات المصرية، سيكون قرارا أمنيا فقط؟!.

الإجابة قولا واحدا هى لا، والدليل أن روسيا سمحت بعودة سائحيها إلى تركيا بعد أقل من يوم واحد من العملية الإرهابية غير المسبوقة فى مطار أتاتورك باسطنبول.

هذا التطور إشارة جلية بأن الموضوع أولا وأخيرا هو مصالح، وليس مبادئ فقط كما يعتقد السذج منا. وبالتالى علينا فى مصر أن نفهم هذه القاعدة، ونبدأ فى تعظيم الكروت وأوراق القوة والضغط لدينا، كى لا نخسر مصالحنا فى أى مشكلة إقليمية.

قبل شهور قال لى وزير مصرى ــ صار الآن سابقا ــ إن روسيا استخدمت ورقة السياحة من أجل ملفات أخرى فى علاقتها مع مصر، وربطت أكثر من مرة ــ بصورة غير مباشرة ــ بين عودة سائحيهم لمصر، وبين إنجاز صفقات أخرى عسكرية واقتصادية.

إذا صح هذا الأمر فإنه يصح أيضا ليكون تفسيرا للتطورات المفاجئة والسريعة بين تركيا وروسيا والتى جعلت علاقات العداء والحملات الإعلامية المتبادلة تنقلب ودا وغراما، ويلتقى وزيرا خارجية البلدين فى موسكو قبل أيام، ثم يتصل رجب طيب أردوغان معتذرا لفلاديفير بوتين على إسقاط الطائرة الروسة الحربية، وبعدها يعلن الكرملين أن الرئيسين سيلتقيان فى الصين فى سبتمبر المقبل، وربما قبل ذلك.

لفهم كل هذه التناقضات علينا ان نفتش أولا وأخيرا عن المصالح ولا شىء غيرها.

السؤال ما هى هذه المصالح وما الذى استجد لنتفاجأ بهذا الانقلاب الاستراتيجى؟!.

طبقا لتحليلات وتقارير كثيرة فى وسائل الإعلام العالمية، فهناك مجموعة من المتغيرات قادت إلى هذا التحول الدراماتيكى.

اولها ان تركيا اقتنعت انها قد تكون وحيدة فى مواجهة روسيا بعد الانسحاب الأمريكى المتزايد من معظم المنطقة.

وهذا هو الشعور الذى يراود معظم بلدان الخليج، خصوصا أن الفصائل السورية الموالية لها فشلت فى تحقيق أى انتصارات ميدانية على الأرض، بل حدث العكس وتمكنت القوات السورية النظامية من تحقيق مكاسب متتالية.

ما يهم تركيا استراتيجيا هو ألا تكون هناك دولة كردية مستقلة ومتواصلة جغرافيا، وهنا تلتقى مصلحتها مع إيران وسوريا، وإذا ضمنت تأييد روسيا لهذا الهدف، فقد تبدو منفتحة على أى حلول للأزمة، حتى لو كان الثمن استمرار نظام الأسد. وهناك تقارير تحدثت عن لقاءات تركية مع ممثلين للحكومة السورية تمت فى الجزائر مؤخرا.

فى المقابل تريد روسيا من تركيا ألا تشارك فى استنزافها عسكريا واقتصاديا وسياسيا، وان تكون جادة فى دحر داعش، ولذلك تردد انها تضغط على الحكومة السورية من أجل القبول بصيغة تجعل المعارضة المعتدلة شريكة فعلية فى الحكم لإقصاء داعش والنصرة. مع امتناع روسيا والأسد عن استهداف بقية فصائل المعارضة المعتدلة. وهناك تقارير متزايدة عن اتفاق أمريكى ــ روسى يلوح فى الأفق بهذا الشأن.

هناك تقارير أخرى غير مؤكدة تقول ان من مصلحة بوتين وأردوغان أن يكتمل خط الغاز الروسى إلى أوروبا عبر تركيا، وألا تدخل مصر بقوة إلى سوق الغاز العالمية عبر حقولها المكتشفة حديثا فى شرق البحر المتوسط، بما يتيح لها التصدير إلى أوروبا. وتعتقد هذه التقارير أن موسكو لم تكن سعيدة بصفقات سلاح مصرية مع بلدان أوروبية خصوصا فرنسا مؤخرا.

تقارير ثالثة تربط بين توقيت المصالحة التركية ــ الروسية والمصالحة التى تمت مؤخرا بين إسرائيل وتركيا وبموجبها انحازت أنقرة لمصالحها ضد ما كانت تقول إنه مبادئها، باعت حماس ولم يتم رفع الحصار عن غزة، بل انتهى الأمر إلى أشياء رمزية مثل إدخال بعض المساعدات وإقامة بعض المشروعات، ورأينا كل القادة الأتراك يحولون فجأة إلى حمائم ويعيدون الحياة لمبدأ «زيرو مشاكل مع العالم والجيران».

وإذا تم ربط التقارب الروسى ــ الإسرائيلى ــ التركى، وربما مع ما يتردد عن مفاوضات فلسطينية إسرائيلية برعاية فرنسية أو غيرها، ثم التهدئة التركية المفاجئة تجاه مصر خصوصا تصريحات رئيس الوزراء بن على يلدريم، يمكننا أن نتصور ــ من دون أن نجزم ــ بأن هناك شيئا ما يتم طبخه وإعداده، ورائحته بدأت فى الظهور.. لكن ما هى تفاصيل هذه الطبخة؟! علم ذلك عند ربى والعالمين ببواطن الأمور. وكل سنة وانتم طيبون.
عماد الدين حسين  كاتب صحفي