الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 10:15 ص القاهرة القاهرة 26.3°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع نجاح النظام التعليمي الجديد لرياض الأطفال والابتدائي؟

الأخلاق هى الأمم..

نشر فى : الجمعة 5 أغسطس 2011 - 8:35 ص | آخر تحديث : الجمعة 5 أغسطس 2011 - 8:35 ص
●● لم أفهم الأداء الإعلامى العام منذ بدأت الثورة وحين أعلن الرئيس السابق تنحيه ثم أخيرا ظهوره فى قاعة المحكمة يوم الثالث من أغسطس.. وبالطبع هناك استثناءات، تشهد لأصحابها بصلابة موقفهم ودورهم المستنير، لكن الإعلام عموما شهد تحولات غريبة، وانقلابات باعتبار أن «أقرب طريق لعقل الثائر هو أن يسمع ما يحب»، وليس ما يجب أن يسمع ويقرأ بما يسير فى مصلحة الوطن، ومنذ سقوط النظام بإرادة الشعب، يلعب بعض الإعلام بطريقة مبالغ فيها، خالية من المهنية، وبعيدا عن رسالته ووظيفته، وتجلى ذلك فى روح الشماتة التى قرأتها صباح اليوم التالى للمحاكمة التى شهدت وجود الرئيس السابق سجينا فى سريره، وداخل زنزانة من الحديد، ويقف حوله نجلاه، وبجوارهم وزير داخليته، مع أنه من أهم دروس هذا اليوم التاريخى ما يمس الإعلام الذى كتب وقال وصاغ العديد من الروايات المثيرة المليئة بالخيال والأوهام عن مرض الرئيس السابق، ومشاهدة جمال مبارك وهو يقود سيارة خارج السجن، وعن سفر الرئيس السابق أو هروبه للخارج..أو قصة أنه ليس هذا الرجل الذى يرقد فى مستشفى شرم الشيخ، ولكنه شبيه، مما أخل بقيمة الموقف الذى انتصر فيه شعب مصر ووقار اللحظة التاريخية التى يتابعها العالم كله.. فكيف سمح بدخول قاعة المحاكمة شخص يصر على وفاة الرئيس السابق منذ عام 2004 ويطالب بتحليل دم لإثبات ذلك فى أمر هو خارج موضوع القضية؟

●● كان بعض الأخبار والقصص المرسومة فى خيال كتابها ورواتها فقط .. أين القانون والنقابة والميثاق الصحفى والضمير المهنى أين الاعتذار عن الخطأ.. ثم من قال إن الشماتة يمكن أن تكون جسرا لقلب الثورة وقلوب الثوار..؟

●● يبقى فى الموضوع أن الذين ظلوا يتحدثون 30 عاما وكلما هلت ذكرى حرب أكتوبر عن الضربة الجوية وعن عبقرية قائد القوات الجوية باعتبارهم كانوا من زملاء السلاح ما كان لهم أن يتحدثوا، وهم يرون الرئيس السابق مقيدا داخل زنزانة.. كان الصمت أفضل لهؤلاء ولغيرهم.. أتحدث هنا عن الأخلاق..

●●●

●● فى سياق الأخلاق ومفهومها الواسع عارضت بشدة، ومنذ شهر فبراير الماضى فكرة إلغاء الهبوط، قبل أن أعرف أسماء الفرق الهابطة، لم تكن قضيتى هبوط ثلاثة وصعود ستة أو عشرة.. ولم تكن قضيتى الأولى فنية بما فى مسابقة تضم 20 فريقا من سلبيات.. وإنما كانت القضية أن مصر الجديدة لابد أن يحكمها القانون، وأنه لا فارق بين الاتحاد السكندرى وبين الترسانة، وأن الأمور لا يجب أن تقاس بشعبية النادى وبمظاهرات يقوم بها ألف أو مائة، وإلا فإن الأهلى والزمالك خارج نطاق الهبوط مهما ساءت نتائجهما.. وهذا ليس عدلا.. وهو يساوى أن تسحب الشرطة رخصة مواطن بسيط لأنه تجاوز السرعة القصوى بكيلومتر، وفى الطريق نفسه تغض الشرطة عينها عن ابن وزير أو لاعب كرة تجاوز السرعة المقررة بمائة كيلومتر.. لا تريدون ولا يريدون أن تفهموا أن المسألة أعمق وأكبر من هبوط فريق أو إلغاء هبوط فريق.. القضية مرة أخرى عدل ومساواة وقانون يحترم.. وأخلاق هى الأمم.
حسن المستكاوي كاتب صحفي بارز وناقد رياضي لامع يعد قلمه وكتاباته علامة حقيقية من علامات النقد الرياضي على الصعيد العربي بصفة عامة والمصري بصفة خاصة ، واشتهر بكتاباته القيمة والرشيقة في مقالته اليومية بالأهرام على مدى سنوات طويلة تحت عنوان ولنا ملاحظة ، كما أنه محلل متميز للمباريات الرياضية والأحداث البارزة في عالم الرياضة ، وله أيضا كتابات أخرى خارج إطار الرياضة ، وهو أيضا مقدم برنامج صالون المستكاوي في قناة مودرن سبورت ، وهو أيضا نجل شيخ النقاد الرياضيين ، الراحل نجيب المستكاوي.