الجمعة 16 نوفمبر 2018 10:38 ص القاهرة القاهرة 19.8°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما موقفك من المطالبات بحظر النقاب في الأماكن العامة؟

رفقا بالشباب يا مولانا

نشر فى : الإثنين 5 نوفمبر 2018 - 11:25 م | آخر تحديث : الإثنين 5 نوفمبر 2018 - 11:25 م

وقف خطيب الجمعة فى أحد مساجد منطقة الهرم، مادحا الشباب، وكيف أنهم عماد الأمة، وأملها فى المستقبل، مستعينا بنماذج من شباب الإسلام الأوائل الذين قامت على اكتافهم الحضارة الإسلامية، والنهضة التى نتباكى على ضياعها اليوم، مكررا كلمات وجمل نسمعها، ربما بنصها ومنطوقها ذاته، منذ أن كنا صغارا، حتى باتت محفوظة عن ظهر قلب!.

الخطيب كان يتحدث عشية انطلاق منتدى شباب العالم، الذى تنتهى فعالياته اليوم بمدينة شرم الشيخ، بمشاركة خمسة آلاف شاب من نحو 160 دولة، وإن لم يشر إلى المنتدى من قريب أو بعيد، لكن الرسالة التى كان يوجهها للمصلين يفهم منها أن مناسبة الكلام لفت النظر إلى ما يجرى بالمدينة السياحية المصرية الشهيرة من لقاء كانت الاستعدادات له تجرى على قدم وساق.

شيخنا الجليل، وبعبارات جزلة، ونبرات صوت مدرب على الخطابة، كونه من خريجى الأزهر الشريف، راح يقارن بين شباب الأمس وشباب اليوم، مادحا من كان الرسول صل الله عليه وسلم يوليهم قيادة الجيوش، ويأخذ عمر بن الخطاب، رضى الله عنه، برأيهم، ويقربهم إليه فى المجالس مع كبار الصحابة رضوان الله عليهم، وفى التاريخ المعاصر لم يغفل الرجل الإشادة بجيل أكتوبر من أبناء القوات المسلحة، الذين خاضوا الحرب دفاعا عن الأرض والعرض، وجاءوا بالنصر بعد الهزيمة.

ولأن الشيخ ملما بما يدور من حوله من تقدم علمى وتكنولوجى، ذكر المصلين بأن شابا صغيرا، هو مارك زوكربيرج، لم يكن تجاوز العشرين من عمره عندما أنشأ واحدا من أهم مواقع التواصل الاجتماعى «فيسبوك»، وأن مواطنه الأمريكى بيل جيتس كان فى السن عينها عندما أسس شركة مايكروسوفت لتطوير برامج الحواسب الآلية، وكيف استفادت البشرية باختراعاتهما المهمة.

وبعد أن استعرض الشيخ النماذج المشرفة قديما وحديثا، من شباب الأمة والعالم، انتقل إلى شباب اليوم الذى يسهر الليل أمام أجهزة الكمبيوتر للعب، وتضيع الوقت، وينام النهار بطوله، وإذا ما استيقظ حصل على مصروف يده من والده أو أمه للتسكع فى الشوارع أو الجلوس لساعات على المقاهى، غير مدرك للدور المطلوب منه، كمن سبقوه، فى صنع مستقبل هذا الوطن.

بدأ الرجل خطبته بكيل المديح للشباب ولمرحلتهم العمرية التى تعنى العنفوان والقوة، ثم تدريجيا تورط فى معايرة شباب اليوم بالبطالة، والوقوف على النواصى، والتهرب من تحمل المسئولية، لكنه، للأسف، لم يسأل نفسه السؤال البسيط: لماذا يجلس هؤلاء الشباب على المقاهى؟ ولماذا يسهرون الليل كله أمام شاشات الكمبيوتر والأجهزة الإلكترونية الأخرى، لتضييع وقتهم الثمين؟ كما لم يسأل نفسه: من المسئول عن وصول هؤلاء إلى هذا الوضع الذى ينتقده؟!

هل وجد هؤلاء الشباب عملا ينخرطون فيه فيسد عليهم الطريق أمام سهر الليالى؟ وهل وفرنا لهم المكان الذى يستوعب طاقاتهم، ويفجر إبداعاتهم، وينمى عقولهم؟!.. يقضى جل شبابنا سنوات دراستهم، سواء المتوسطة أو الجامعية، يحدوهم الأمل فى الخروج للحياة العملية فيجدون وظيفة تليق بمؤهلاتهم التى أنفق آباؤهم دماء قلوبهم للحصول عليها، فإذا بهم يصطدمون بواقع مرير، عنوانه شح الوظائف، وانتشار البطالة.

أمام هذا الواقع يهرب بعض الشباب إلى المقاهى، ويفر البعض الآخر إلى فراغ التسكع والعيش بلا هدف، إن لم يقع فى مزالق الإدمان أو التطرف، وقليل منهم يجد له عملا بالواسطة أو المحسوبية، والأقل يلتحق بأعمال لا علاقة لها بنطاق تخصصه، فخريج الاقتصاد والعلوم السياسية الذى حلم بالالتحاق بوزارة الخارجية يبيع الفول والطعمية على عربة يد تلاحقها البلدية، وابن كلية التجارة يساعد والده الذى يعمل فى حقل المعمار!!، وهكذا إلى آخر القصص التى نعرفها جميعا، ولا داعى لتكرارها.

يا مولانا كفانا جلدا لشبابنا، والأفضل أن نسمى الأشياء بمسمياتها، نعم.. لدينا نسبة بطالة مرتفعة، وشبابنا يجلس على المقاهى لأنه لا يجد وظيفة، وتوفير فرص العمل مسئولية الدولة بالأساس، وعندما تقوم كل جهة بدورها يمكننا وقتها محاسبة الشباب عن إهدار طاقتهم، فمثل هؤلاء من يجب التفكير فى حل مشاكلهم.

التعليقات