الخميس 20 سبتمبر 2018 9:51 ص القاهرة القاهرة 28.5°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع نجاح النظام التعليمي الجديد لرياض الأطفال والابتدائي؟

«الصحفى الجديد» فى مؤتمر «أريج»

نشر فى : الثلاثاء 5 ديسمبر 2017 - 9:05 م | آخر تحديث : الثلاثاء 5 ديسمبر 2017 - 9:05 م
نشرت صحيفة الحياة اللندنية مقالا للكاتب «حازم الأمين» جاء فيه؛ أن يلتقى أكثر من 400 صحفى من حول العالم فى مكان واحد ليناقشوا ما تواجهه مهنتهم من تحديات وتحولات، فإن ذلك حدث أيضا، لا سيما أنهم حملوا معهم قصص بلادهم وهمومها وحروبها. حدث هذا على البحر الميت فى مؤتمر منظمة «أريج» السنوى، وهو هذا العام كان تحت شعار «نحن والأخبار الملفقة»، أو الـ «فيك نيوز» كما صار يطلق عليها.

والحال أن الصحفيين العرب كانوا فى المؤتمر يبحثون عن أب جديد وبديل عن الأب السياسى الذى ترنحت فى ظله مهنتهم. ويبدو أن ملامح أبوة بدأت تلوح وترافق التحول الهائل الذى يعصف بالمهنة. فالصحافة العربية صارت جزءا من هاجس الغرب، وهذا الأمر وإن كان ليس جديدا، إلا أن ثمة متغيرا على هذا الصعيد، ذاك أنه صار هاجس المجتمعات الغربية أيضا، بعدما كان هاجس الحكومات.

الحكومات الغربية أنشأت إعلامها العربى. فرنسا لديها «فرانس 24» العربية، وبريطانيا لديها «بى بى سي» العربية، والولايات المتحدة لديها تليفزيون «الحرة»، وألمانيا أيضا. الجديد على هذا الصعيد، وما يكشفه كل عام مؤتمر «أريج» هو أن مؤسسات غير حكومية غربية كبرى صارت معنية ببناء صحفى عربى مزود بخبرات وبحساسيات مختلفة. وهذا الجهد المتعاظم بدأ ينتج مفارقات، ذاك أن الصحفيين العرب هم أيضا أبناء مؤسساتهم، أو متعاملون بأشكال متفاوتة مع مؤسسات الإعلام العربى. والتزود بخبرات وحساسيات من خارج منظومة هذا الإعلام يضعهم أمام تحديات مرتبطة بالشروط المهنية والرقابية التى تخضع لها هذه المؤسسات. وما كشفه مؤتمر «أريج» هو أنه فى موازاة هذا الحضور الكثيف للصحفيين العرب، ثمة غياب لمؤسسات الإعلام العربى الرئيسية. حضر أكثر من 60 صحفيا يمنيا، وهؤلاء كانوا على البحر الميت فى لحظة سقوط صنعاء بيد على عبدالله صالح. وحضر صحفيون سوريون أيضا بالكثافة نفسها. قصص اليمنيين والسوريين الصحفية استقبلت بترحيب الباحثين من المؤسسات الغربية عن أصوات مختلفة لكتابة ما يجرى فى هذين البلدين، وفى مقابل ذلك كانت القصص نفسها فى مؤسسات الإعلام العربى الكبرى مثبتة وجامدة عند حدود الانقسامات.

التحولات الهائلة التى تعصف بالإعلام فى ظل تحديات الديجيتال، حضرت أيضا وصارت جزءا من حكاية الصحفى الجديد. الديجيتال لا يهدد الصحافة، بل يعطيها مزيدا من الفرص. المحتوى العربى على الشبكة الإلكترونية لا يشكل أكثر من واحد فى المائة من مجموع ما تحويه الشبكة، فى وقت تبلغ نسبة المتصفحين العرب أكثر من ستة فى المائة من زوار الشبكة ومن متصفحيها. هذه المعادلة تقول إن الحاجة للمحتوى العربى أكبر بكثير مما كانت قبل الثورة التكنولوجية. إذا لدى الصحافة العربية فرصة أكبر، لكن شرط ذلك هو الاندراج فى التحول الكبير الذى يصيب المهنة، ويصيب غيرها من المهن الموازية.

لم يعد ممكنا أن تبقى الصحافة العربية أسيرة مواقعها فى النزاعات والانقسامات، ولم يعد ممكنا البقاء خارج منطق العرض والطلب، وأن تُردم هوة التمويل بالموازنات السياسية. ثمة فرصة كبيرة تلوح، وفى مقابلها ثمة هاوية هى مصير من لن يستجيب لشرط الصحفى الجديد.

وبالمناسبة «الصحفى الجديد» هو ليس فقط صحفيا شابا قادما إلى المهنة من خبرات مختلفة، إنما هو أيضا الصحفى نفسه منتج المحتوى ومُجدده، وهذا الأخير صار القيمة الأهم فى المنتج الإعلامى، بعد أن صارت أكلاف هذا المنتج تقتصر تقريبا على قوة عمله. ففى مؤتمر «أريج» حضر صحفيون غربيون فى أعمارٍ متقدمة، وجاءوا ليقولوا إنهم وفى متوسط عمرهم المهنى وأحيانا فى آخره، أجروا تحولا وأعادوا بناء مهارات تنسجم مع شروط الصحافة الجديدة. وأن هذه المهارات تبقى كفاءات ضرورية فى خدمة المحتوى، الذى كان وما زال الشرط الأساسى للمهنة، وهو ما لا يمكن للتكنولوجيا أن تطيحه.
التعليقات