الأحد 18 نوفمبر 2018 11:40 م القاهرة القاهرة 21°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما موقفك من المطالبات بحظر النقاب في الأماكن العامة؟

تحطيم الإسطوانات المشروخة

نشر فى : الخميس 6 فبراير 2014 - 6:10 ص | آخر تحديث : الخميس 6 فبراير 2014 - 6:10 ص

 إذا كان صحيحا أن ميدو جعل لاعب الزمالك يجرى 10 كيلومترات بدلا من 7. فهو قد حقق شيئا يستحق أن نقف عنده. وكنا نطالب بتلك القياسات دائما. وأحد عناصر الكرة الجديدة هو معدلات السرعة والجرى.. وأذكر أنى كنت ضيفا على برنامج بدون رقابة بالتليفزيون المصرى منذ سنوات، وكان يجلس أمامى مدرب كبير معروف، وأشرت إلى القياسات ومعدلات الجرى ولماذا لا يستند إليها المدرب المصرى؟ فكان رد المدرب: نعرف وسيلة القياس ولكننا لم نستعملها بعد؟!

<< الواقع أننا نحسب نجاحات المدربين بطرق مختلفة، نحسبها هنا بعدد النقاط وبعدد البطولات بينما العالم الآخر يحسب الأمر بتقديم المتعة والبهجة والفرحة والحياة للملايين. ويحسب الأمر أيضا بقدر التفاصيل التى يهتم بها المدرب، كما يحسب بعدد الأهداف والنقاط والبطولات وقدر التطوير والتجديد وتحطيم القوالب. فقبل مباراة تشيلسى ومانشستر سيتى قال مورينيو: «ممكن ألعب بستة لاعبين مدافعين، ومع ذلك نهاجم بكفاءة. وأدافع بكفاءة أكبر».. وقد حدث، وكان هجوم تشيلسى مفاجأة لأنه فريق يدافع أصلا؟!

<< فى ألمانيا أطلقت صحيفة بيلد الالمانية لقب أينشتين على بيب جوارديولا مدرب بايرن ميونيخ. بعدما زاد من معدلات تهديف الفريق (له 51 هدفا فى 19 مباراة..) بمعدل يقترب من 2.68 هدف فى المباراة، بينما فريق باير ليفركوزن الثانى فى الترتيب له 36 هدفا فقط فى 19 مباراة. كذلك زاد جوارديولا من معدلات الاستحواذ بمتوسط 66% وبنسبة دقة تمرير وصلت إلى 87%.. هكذا تحسب قدرات المدربين. وعندما قررت إدارة بايرن ميونيخ تطوير أداء الفريق وإضافة لمسات جمالية، سعيا للانطلاق به خارج حدود ألمانيا، سعت إلى الاستفادة من عقل جوارديولا وفلسفته فى كرة القدم.. وفعلت إدارة النادى الألمانى ذلك وهو حائز على ثلاث بطولات فى موسم واحد تحت قيادة يوب هاينكس، أحسن مدرب فى العالم عام 2013.. لأن أفضل تطوير يكون فى لحظات النجاح وأسوأ إصلاح يكون مدفوعا بكارثة أو بأزمة (برجاء مراجعة كل تحرك لتطوير أو إصلاح فى الكرة المصرية أو فى أى موقع عمل أو قطاع.. ستجده مدفوعا بأزمة أو كارثة)؟!

<< فرض جوارديولا على الفريق الألمانى أسلوب برشلونة (تيكى تاكا) فى التحضير وتبادل المراكز والكرة فى دمج لأسلوبى هولندا وإسبانيا كما حافظ على أسلوب بايرن ميونيخ فى سرعة نقل الكرة إلى ملعب المنافس مع تبادل المراكز وسرعة حركة مجموعة الهجوم وتبادلها لمواقعها بمنتهى الدقة والبراعة.. هذا هو التغيير الذى يحققه المدرب الموهوب. وليس كل مدرب موهوبا، فمنهم من يكون مدربا موظفا.

<< كرة القدم (وكل شىء أيضا) فى مصر فى أشد الحاجة إلى تجديد الأفكار، والمبررات، والتصريحات، وأسلوب الخطاب.. كرة القدم فى مصر فى أشد الحاجة إلى تحطيم الأسطوانات المشروخة بدلا من هذا الإصرار على إدارتها والظن بأنها مطربة ومقنعة.. على على الرغم من أنغامها النشاز..؟

حسن المستكاوي كاتب صحفي بارز وناقد رياضي لامع يعد قلمه وكتاباته علامة حقيقية من علامات النقد الرياضي على الصعيد العربي بصفة عامة والمصري بصفة خاصة ، واشتهر بكتاباته القيمة والرشيقة في مقالته اليومية بالأهرام على مدى سنوات طويلة تحت عنوان ولنا ملاحظة ، كما أنه محلل متميز للمباريات الرياضية والأحداث البارزة في عالم الرياضة ، وله أيضا كتابات أخرى خارج إطار الرياضة ، وهو أيضا مقدم برنامج صالون المستكاوي في قناة مودرن سبورت ، وهو أيضا نجل شيخ النقاد الرياضيين ، الراحل نجيب المستكاوي.