الأربعاء 19 سبتمبر 2018 2:17 ص القاهرة القاهرة 25.8°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

في رأيك من الأحق بلقب أفضل لاعب في العالم؟

كيف يمكن استثمار زيارة سلمان؟

نشر فى : الأربعاء 6 أبريل 2016 - 10:00 م | آخر تحديث : الأربعاء 6 أبريل 2016 - 10:00 م
حان الوقت لإقامة قاعدة راسخة للعلاقات بين مصر والسعودية لا تتأثر بكل تغيرات الطقس السياسى العاصف فى المنطقة العربية.

الملك سلمان بن عبدالعزيز سيبدأ اليوم الخميس أول زيارة رسمية له إلى مصر منذ توليه منصبه قبل نحو ١٥ شهرا، وإذا تمكن البلدان من وضع الأسس الراسخة لهذه العلاقة خلال الزيارة، فسيكون ذلك خبرا جيدا للغاية، ليس فقط للبلدين ولكن لكل الأمة العربية.

علاقات البلدين اعتمدت طوال السنوات الماضية على قواعد هشة، تكاد تنحصر فى المساعدات الاقتصادية والعمالة المصرية فى السعودية.

ظل هذا هو الأساس الرئيسى الذى يعتقده مواطنو ومسئولو البلدين، إضافة بالطبع إلى تأمين ظروف عمل العمالة المصرية فى السعودية وهى الأكبر على الإطلاق على مستوى المصريين فى الخارج، وتلعب دورا محوريا فى تحويلات المصريين بالعملة الصعبة.

علاقات البلدين كانت متوترة طوال حقبة الستينيات بفعل ملفات كثيرة أهمها المساعدة المصرية المباشرة للحكم الجمهورى فى اليمن، ومساعدة السعودية لأسرة الإمام حميد الدين. تحسنت الأوضاع نسبيا مع الموقف السعودى الداعم لمصر فى حرب أكتوبر 1973، خصوصا لوقف تصدير البترول للدول الداعمة لإسرائيل، ثم تعثرت مرة أخرى بعد زيارة السادات للقدس واتفاقيات كامب ديفيد ونقل الجامعة العربية من القاهرة إلى تونس، ثم عادت للتحسن بداية من أوائل التسعينيات، وظلت مستقرة حتى سقوط حسنى مبارك فى ٢٥ يناير ٢٠١١.

لم تكن السعودية سعيدة بمجىء الإخوان للحكم، ودعمت بقوة ثورة ٣٠ يونيو ٢٠١٣ هى والإمارات، وكان دورهما حاسما فى تأمين الثورة والانتقال فى ظل الملك الراحل عبدالله بن عبدالعزيز ووزير خارجيته الراحل الأمير سعود الفيصل.

عندما تولى الملك سلمان الحكم بعد رحيل شقيقه، ظهرت بعض التسريبات والشائعات والمقالات خصوصا من جماعة الإخوان وبعض الأطراف الإقليمية والدولية التى تتحدث عن تدهور العلاقات، وقد مارست الولايات المتحدة ضغوطا كثيرة على الرياض وأبوظبى لوقف اندفاعهما فى تأييد ودعم إدارة الرئيس السيسى.

ورغم بعض الفتور فى علاقات البلدين خلال الشهور الماضية إلا أن زيارة الملك سلمان وضعت حدا لكل هذه التكهنات، وأثبتت أن العلاقات قوية ومتينة بما فيه الكفاية.

لكن المهم ان السعودية تأكدت بعد يونيو ٢٠١٣ ان أساس العلاقة لا ينبغى أن يقوم على فكرة المساعدات والتسهيلات والقروض وتحويلات العاملين بالخارج فقط، كل ما سبق جزء مهم فى هذه العلاقة، لكنه لا ينبغى أن يكون بأى حال من الأحوال جوهرها.

التهديدات التى تتعرض لها المملكة الآن وكذلك مصر، فى إطار محاولات إعادة رسم خرائط المنطقة، والتهديدات الإرهابية العاتية، والأزمات الاقتصادية المتصاعدة، والدور الإيرانى المتلمظ للتمدد والانتشار، كل ذلك يحتم على البلدين وضع أسس استراتيجية لعلاقتهما.

جوهر هذه الأسس هو الشراكة فى إطار نظام عربى جديد يراعى المتغيرات العالمية خصوصا فى مسألة الحريات وحقوق الإنسان، بعد ان ثبت أن إهمال هذا البند هو المدخل الطبيعى لكل من يحاول التربص بالمنطقة. لن تراعى إيران حقوق الجيرة الا إذا كان هناك تعاون عربى عربى حقيقى، ولن تلتفت أمريكا للمنطقة، طالما ان مصالحها صارت أكثر مع طهران وبقية بلدان آسيا.

العلاقة الراسخة بين مصر والسعودية تتطلب الإيمان الجازم بأن اللعب على التوترات المذهبية والطائفية والعرقية سوف يعجل بتقسيم ونسف المنطقة، والبديل الاصح هو المصالح القومية العليا للبلدين وللمنطقة العربية، خصوصا ان العدو الأول والأبرز والأكبر أى العدو الصهيونى يتفرج بينما كل خصومه يتكفلون بتحقيق كل أهدافه من دون ان يطلق رصاصة واحدة أو دولارا واحدا.

الواقع يقول ان البلدين يحتاجان بعضهما البعض الآن أكثر من أى وقت مضى، وبالتالى ينبغى أن يضعا معا الأسس المتينة لعلاقات راسخة لا تتأثر بمداخلة تليفزيونية هنا أو مقال صحفى هناك.
عماد الدين حسين  كاتب صحفي